دلّت المناقشات السريعة التي شهدتها الاجتماعات التحضيرية لمنسقيات المحافظات في تيار المستقبل الأسبوع الماضي في قريطم، أن الأولوية الحالية عند المسؤولين عنه ليست بلورة «صيغة حزبية» جديدة في لبنان يمكنها أن تمثّل إضافة في هذا المجال تواكب ولادة «حزب المستقبل» المنتظرة أواخر شهر نيسان الجاري، بل يتضح أن جهدهم يتركز على إجراء «نفضة» تغيير داخلية كانت مرتقبة منذ سنوات، وفرضت ظروف عديدة تأجيلها.
فبعدما كان مقرراً أن تعقد ستّ جلسات عمل على مدى ستة أيام موزعة بين الجمعة والسبت والأحد من الأسبوعين الماضي والحالي، ويحضرها منسقو المناطق لمناقشة الهيكلية الجديدة للحزب، اختُصرت هذه الأيام إلى النصف، فعقدت جلسات مكثفة جعلت المناقشات التي بدأت يوم الجمعة الماضي تنتهي مساء الأحد، تحت حجة مصادفة وقوع عيد الفصح هذا الأسبوع، وذلك في مقابل أن يشهد الأسبوع المقبل جلسات عمل للنواب ليناقشوا ورقة الهيكلية، وهي جلسات توقعت أوساط التيار أن «تمتد بين يومين أو ثلاثة تسبق وضع اللمسات الأخيرة عليها».
«سلق» مناقشات هيكلية الحزب بهذه الطريقة جعلها تبدو كأنها إجراء روتيني وشكلي، وخصوصاً بعدما مُنع المشاركون في الاجتماعات من الاطلاع على ورقة الهيكلية مسبقاً، كذلك لم يُسمح لهم بإخراج أي ورقة معهم بعد انتهاء الاجتماعات. سحبت منهم جميع الأوراق، بما فيها تلك التي ضمّنوها ملاحظاتهم على ما احتوته الورقة الرئيسية من طروحات. كذلك سحبت منهم الأوراق التي تضمنت أفكاراً أبدوها «كي تكون الهيكلية أكثر فعالية»، بحسب رأيهم، بعدما أُبلغوا أنه يمكنهم الاطلاع باستفاضة على «وثيقة» الهيكلية قبل انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول لـ«حزب المستقبل»، الذي تقرر مبدئياً في 24 نيسان الجاري. ومعروف أن هذا المؤتمر كان مطروحاً عقده منتصف هذا الشهر، إلا أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الموعد إلى دمشق، دفعت المسؤولين في تيار المستقبل إلى تأجيله بضعة أيام.
مصادر متابعة للتحضيرات القائمة داخل تيار المستقبل كشفت لـ«الأخبار» أن المؤتمر «سيحضره 300 شخص سيؤلفون أول هيئة تأسيسية للحزب، وهؤلاء سيتوزعون بين نواب التيار الحاليين والسابقين، والوزراء الحاليين والسابقين، ومنسقي المحافظات والأقضية والمناطق، إضافة إلى أعضاء اللجنة التأسيسية السبعة الذي تقدموا بطلب نيل الحزب العلم والخبر إلى وزارة الداخلية لترخيصه».
غير أن البارز كان في ما كشفته المصادر عن معالم «الحزب المستقبلي» الجديد، التي لم يتضح بعد ردود الفعل الداخلية عليها من كوادر التيار وقواعده، ولا معرفة مدى استيعابهم أو كيفية تعاملهم مع المتغيرات الجوهرية الكثيرة التي تعرّض لها «المستقبل» في الشكل والمضمون على حد سواء.
ففي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن المؤتمر «سيشهد انتخاب رئيس الحزب الذي سيكون الحريري بطبيعة الحال، إضافة إلى أعضاء المكتب السياسي الذي سيكون عدد أعضائه 23 عضواً، 13 يُنتخبون مباشرة من الهيئة العامة خلال المؤتمر، والـ10 الآخرون يعينهم رئيس الحزب، على أن توكل إلى المكتب السياسي مهمة تحديد السياسة العامة للحزب».
لكن مهمة المكتب السياسي «الوليد» لن تقتصر على هذا الجانب، بل إنه سيتولى، وفق المصادر نفسها، «أمر تعيين منسقي الحزب الجدد في المحافظات والمناطق، لكن لمرّة أولى وأخيرة، وأن تقتصر مدة ولايتهم على 4 سنوات غير قابلة للتجديد، على أن تُعتمَد آلية الانتخاب في اختيار المنسقين ومسؤوليه، وصولاً إلى آخر مسؤول عنه في أي حيّ أو بلدة، في مؤتمر الحزب الثاني الذي يفترض عقده عام 2014».
وإذ أكدت المصادر أنه «ستنطلق بعد انتهاء أعمال المؤتمر ورشة لتنظيم الحزب والانطلاق به، وأنه ستُضبَط الانتسابات وستفرض اشتراكات مالية على المنضوين له في المرحلة المقبلة»، أشارت إلى أن «الجديد الذي أدت إليه الاجتماعات التحضيرية هو استحداث منسقيتين للمنسقيات الموجودة هما: منسقية الإعلام، ومنسقية الانتخابات التي ستكون مهمتها الإشراف على أي انتخابات سيخوضها التيار، سواء كانت نيابية أو بلدية واختيارية أو نقابية وطلابية».
لكن المصادر، التي رأت أن «كل ذلك هو من الأمور البديهية في أي حزب»، أكدت أن «الحزب الجديد ستكون على رأس أولوياته مواكبة مسيرة الرئيس الحريري على كل المستويات، لأن الفرصة المتاحة اليوم لتنظيم عمل التيار، والانطلاق به نحو آفاق أفضل، لا يجوز تفويتها مهما كانت الظروف».
في غضون ذلك، بقي أمر تعيين منسقين لـ«حزب المستقبل» في المحافظات والمناطق مثار جدل وتجاذب بين «أجنحته» والوجوه الفاعلة والقوية فيه، ما انعكس تسريبات وتسريبات مضادة للأسماء. أمر دفع المصادر إلى التأكيد أنه «لم يُحسم بعد أي شيء في هذا المجال، ولم يُتداوَل في الجلسات التحضيرية التي كانت هادئة عموماً وحضرها أغلب المدعوين»، داعية الجميع إلى «تجاوز الخلافات بينهم، والتعاطي مع الواقع الجديد على أساس أن التغيير سيحصل، إنْ في الأسلوب وطريقة العمل، أو في الأسماء التي سترشح لكي تؤدي هذا الدور».