وقد أظهر بيان صدر أمس الخميس عن وزارة الزراعة، أنه تم الشروع بعملية تفريغ شحنة القمح في الإهراءات رغم شدة سوء حالتها واحتوائها على نسبة عالية من الشوائب التي تجعلها غير صالحة حتى للإستهلاك الحيواني.
في إطار متابعتها لمجريات الحدث، تحدثت "الانتقاد.نت" الى وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي أكد أن وزارته طلبت الشروع في التحقيق في قضية الشحنة الفاسدة لكشف هوية الجهة التي سمحت وبتت بتفريغها في مرفأ بيروت قبل خضوعها للتحاليل اللازمة، مشيراً الى أنه بصدد مراجعة ومتابعة الإجراءات التي يتم اتخاذها في المرفأ.
ولفت الوزير الحاج حسن الى أنه تواصل في هذا الصدد مع وزير الأشغال والنقل غازي العريضي ووزير الإقتصاد محمد الصفدي ، وأنه سيتواصل مع وزيرة المالية ريا الحسن سعياً منه للحفاظ على سلامة المواطن.
كما أكد الوزير الحاج حسن لموقعنا أن ضمان عدم تكرار هذه الحادثة هو الذي دفعه للتواجد شخصياً البارحة في مرفأ بيروت ومتابعة التطورات هناك بشكل مباشر.
النائب مجدلاني يشيد بجهود وزير الزراعة
بدوره، هنأ رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني وزير الزراعة حسين الحاج حسن لحرصه على وصول الغذاء بشكل سليم للمواطن، وجميع العاملين في الوزارة التي استطاعت أن تسيطر على الوضع في اللحظة الأخيرة، مشيراً في حديث لـ"الانتقاد.نت" الى أن وزارة الزراعة هي السلطة التنفيذية التي تملك أساس التصرف على الأرض في دور الرقابة والتفتيش وأن الوضع الراهن يفتح الباب مجدداً على مصراعيه أمام قضية سلامة المواطن و حاجة الالتزام بسلامة الغذاء الى مؤسسات مستقلة لديها القدرات اللازمة لتفادي أية حوادث مشابهة.
كما لفت النائب مجدلاني الى أنه لو لم يكن "معالي وزير الزراعة متابعاً بشكل شخصي لعملية تفريغ شحنة القمح الفاسدة لما تم إيقافها، وربما كان تم التغاضي عنها بوجود غيره"، مشدداً على أنه لا يمكن الاعتماد على شخص واحد في هذا المجال وعلى الحاجة الملحة لمؤسسات متخصصة وحاضرة دائماً لتفادي أي إشكال مماثل.
وفي سياق متصل، أكد النائب مجدلاني لموقعنا بصفته رئيس اللجنة الفرعية لقانون سلامة الغذاء في المجلس النيابي أنه ينتظر حالياً جواب الوزارات المعنية على بعض بنود القانون وما إذا سيتم إجراء بعض التعديلات عليها ليصبح القانون المذكور سارياً، مشيراً الى أن الأخير سيسمح بإنشاء الهيئة المستقلة التي تضم خبراء أكاديميين مشهود بكفاءتهم ولديهم القدرة على بذل جهد خاص ومميز في هذا المجال، "بعيداً عن السياسة والمحسوبيات".
وإذ لفت الى وجود أجهزة في لبنان مختصة في مجال الرقابة والحفاظ على صحة المواطن كالمختبرات التي تمتلك الكفاءة اللازمة لأداء الدور الموكل إاليها، أكد النائب مجدلاني أن عدم وجود أوبئة في لبنان هو خير دليل على قيام هذه الأجهزة بدورها بشكل فاعل، مشيراً الى وجود مصانع غذائية في لبنان تحتاج الى رقابة وتفتيش.
جمعية حماية المستهلك تدعو لمحاسية مستوردي شحنة القمح الفاسدة
وفي هذا الصدد ، شددت عضو "جمعية حماية المستهلك اللبناني" ندى نعمة في حديث لموقعنا على أن الدور الأساسي لوزارة الزراعة يكمن في اتخاد الإجراءات اللازمة في مجال الرقابة على عملية الإستيراد في مرفأ بيروت، وتحديداً عبر محاسبة المستوردين الذين لا يلتزمون بشروط الإستيراد.
وأضافت نعمة ان هذه هي المرة الأولى التي يتواجد فيها وزير زراعة لبناني شخصياً في المرفأ لمتابعة مجريات القضية، معتبرة أن الوزير حسين الحاج حسن أراد من خلال خطوته العملية هذه لفت الانتباه الى أن شيوع الفوضى في سير عمليات الإستيراد لم تعد مسموحة.
وتابعت نعمة "نحن نحيي وزير الزراعة لأنه يتخذ الإجراءات اللازمة في هذه الحادثة ويعرضها على الرأي العام لمنع حالة الفوضى ولردع المستوردين الذين اعتادوا على إدخال البضائع الفاسدة الى الأسواق اللبنانية".
وأوضحت عضو جمعية "حماية المستهلك اللبناني" أن القمح المعد للإستهلاك الحيواني يجب أن يخضع أيضاً لشروط خاصة كأن يكون خالٍ من الحشرات والشوائب ومعقم، لذا يجب إعادة تسليط الضوء على شروط الإستيراد.