واوضح في حديث لصحيفة "الحياة أن "هذا يعني أن المعلومات بخصوص التحقيق هي تحت سلطة المدعي العام ولا مجال لأي من الأجهزة الأخرى أن تكون مطلعة عليها، بما فيها أنا باعتباري رئيساً للمحكمة ورئيساً لغرفة الاستئناف أيضاً".
واشار الى أن "التقرير السنوي الذي أصدرته عن السنة الأولى للمحكمة هو حصيلة عمل الأجهزة الأربعة للمحكمة وهو مراكمة لأعمال هذه الأجهزة من دون أن يعني ذلك أنني شخصياً مطلع عليها"، واوضح أنه "في ما يتعلق بالقسم الخاص بالتحقيق فقد تم إعداده في مكتب المدعي العام ودوري كان أنني أضفت هذا القسم الى التقرير"، مشيرا الى أن رئيس المحكمة هو المخول إصدار التقرير السنوي باعتباره رأس المحكمة، وهذا لا يعني انه شخصياً يعد كل قسم منه، بل انه المسؤول رسمياً عن تقديمه، فالمحكمة تتشكل من أربعة أجهزة مستقلة تماماً وما ضمنته في الأقسام الخاصة بقلم المحكمة ومكتب الادعاء ومكتب الدفاع هو ما أعدته هذه الأجهزة عن حصيلة عملها".
وحول التحديات التي تواجه موازنة المحكمة، اوضح كاسيزي إن "التحدي الذي تواجهه المحكمة الخاصة بلبنان هو نفسه التحدي الذي تواجهه كل المحاكم الدولية وهو ظاهرة قلة صبر المجتمع الدولي تجاه هذه المحاكم نظراً لكلفتها"، وأكد "أننا لم نواجه حتى الآن أي مشكلة في التمويل وحصلنا على تمويل كاف للسنة الجارية (55.4 مليون دولار تم التزام تأمين 90 في المئة منها). كما أننا لا نشعر بقلق حيال تأمين التمويل اللازم بالنسبة للسنة المقبلة"، واشار الى أنه رغم أن نفقات المحاكم الدولية كبيرة، إلا أننا نبذل جهداً كبيراً من اجل اقتصار نفقاتها واستخدام الموارد على الشكل الأمثل.
وحول موعد صدور القرار الاتهامي جدد كاسيزي التأكيد أنه "ليس على اطلاع على تفاصيل عمل المدعي العام وأنه لا مجال للحديث عن مهل لإصدار القرار الاتهامي"، وشدد على أن "كل ما يساق حول اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي أو ابتعاد هذا الموعد هو مجرد تكهنات لا علاقة لها بعملنا، لأن الوحيد القادر على البت بالأمر هو المدعي العام الذي سيقول كلمته في نهاية المطاف".
وقال "لا استطيع أن اعلق على مدد طويلة أو قصيرة، لكننا ملتزمون اختصار المدد وعدم التأخير. كما أننا اعددنا أساساً كل البنى التحتية القانونية والعملية الأساسية لعملنا والتي من دونها لا يمكن إطلاق العمل القضائي ونحن الآن في حالة جاهزية تامة في انتظار صدور القرار الاتهامي"، واشار الى أن "كل ما يستطيع قوله هو أن المدعي العام يعمل بجد ومكتبه يعمل بكل طاقته. كما اننا اعددنا كل البنى التحتية القانونية الضرورية من اجل إتاحة المجال أمام قاضي الإجراءات التمهيدية لمباشرة عمله فور صدور القرار الاتهامي لدراسة الملف المحال إليه من قبل المدعي العام".
واوضح انه "شخصياً غير مطلع على تفاصيل التحقيق"، وقال "كما ذكرت سابقاً فإن سرية التحقيق مبدأ أساسي لا يمكن أن نفرط به. إلا أننا ملتزمون ضمان إجراءات قضائية نزيهة تراعي أعلى معايير العدالة الدولية من دون تسويف في الوقت أو إهدار للإمكانات في الوقت نفسه".
وردجا على سؤال أوضح كاسيزي أنه "أعد اتفاق تعاون شامل مع الدول وقمنا بتعميمه على دول في المنطقة ودول أخرى فيها جاليات لبنانية"، واشار الى انه "لم تتم المصادقة على هذا الاتفاق حتى الآن من جانب أي دولة، وكان الرد أن تبني الاتفاق يفترض اعتماده على مستوى البنى القانونية الوطنية. الأمر الذي سيتطلب سنوات طويلة. لا يعني ذلك أن هذه الدول رفضت، بل أن آليات اعتماد هذا الاتفاق ستتطلب إجراءات معقدة مثل إحالة هذا الاتفاق على واكد ان "نية التعاون موجودة لدى الجميع ولم نحصل على أي رد سلبي حتى الآن. ما جرى هو أننا انتقلنا من مقاربة طموحة جداً الى اعتماد آليات اكثر واقعية الهدف منها ضمان المزيد من الفاعلية لإجراءاتنا".
وردا على سؤال عن مدى تأثير امتناع بعض الدول عن التوقيع على اتفاقات بعجز محتمل للمحكمة، اجباب كاسيزي "المحكمة لم تواجه حتى الآن أي رد فعل سلبي من طرف دولي. إن الدول تفضل أن تتعاون في إطار حالات محددة وليس بناء على اتفاق تعاون ملزم يفترض اعتماده إجراءات طويلة ومعقدة. وجدنا أننا كنا طموحين جداً في تصور اتفاق من هذا النوع، وأن علينا أن نكون اكثر واقعية، إلا أن ذلك لا يعني أننا واجهنا رفضاً أو أن الدول غير راغبة في التعاون. انتقلنا من صيغة الاتفاق الملزم الى صيغة التعاون البراغماتي، المحكمة ليس لديها سلطة إرغام الدول على التعاون، كما ليس لديها أدواتها الخاصة كالشرطة. وفي هذه الظروف فإن السبيل الوحيد هو الإقناع عبر الطرق الدبلوماسية".
وحول الاجراءات مرتبطة بالشهود، اوضح كاسيزي ان "القاعدة العامة هي أن المحاكمات علنية، إلا أن بعض الشهود قد يقدم حجة راجحة لعدم مثوله علناً، فيدلي بشهادته أمام الادعاء والدفاع فقط. في حالات استثنائية جداً، رأت هذه الإجراءات أن يقتصر معرفة هوية شاهد على قاضي الإجراءات التمهيدية من دون الطرفين.
إلا أن الإجراءات ارتأت وذلك من باب التأكيد على نزاهة المحاكمة أن لا يصدر اتهام بحق طرف ما بناء على شهادة شاهد لا تكشف هويته"، واوضح أن "المادة 93 من قواعد الإجراءات والإثبات أجازت لقاضي الإجراءات التمهيدية، بناءً على طلب من المدعي العام أو الدفاع أو الممثل القانوني لمتضرر مشارك في الإجراءات استجواب الشاهد في غياب الفريقين، أو في غياب الممثل القانوني للمتضرر المشارك في الإجراءات، إذا كان هناك، في أية مرحلة من الإجراءات".