فسيطرت «الاجتماعيات» على الاختلافات والتباينات السياسيّة. ورغم ذلك، تطرّق عدد من النواب والمسؤولين لأبرز الملفات المطروحة، وأهمها الانتخابات البلدية.
غلبت على المشهد السياسي، أمس، أجواء الجمعة العظيمة. وكان لافتاً تغليب البطريرك الماروني، نصر الله صفير، في عظته لهذه المناسبة، الملفات الحيوية التي تهمّ المواطنين، من دون أن يغيب عن السياسة. فرأى أنّ اللبنانيين لا يشعرون بالرضى، «ويشكون الوضع الأمني، وهناك عصابات لا تتوارى عن السرقة». وقال صفير في رسالة الفصح إن الاعتداءات والإخلال بالأمن يعودان «إلى وجود انقسام في الرأي على صعيد الدولة». وانتقد بطريقة غير مباشرة المواقف السلبية تجاه رئاسة الجمهورية، قائلاً: «أصبحت أعلى المقامات عرضة للهجوم والانتقاد والتهميش، ولم يعد لأيّ مقام عصبة وحرمة، وهذا ما لم يتعوّده لبنان في الأيام السابقة».
كذلك دعا صفير اللبنانيين إلى الالتفاف «حول وطنهم ورئيسهم والمسؤولين عن مقدّراتهم، وأن يعملوا على إعلاء شأن لبنان ويتناسوا ما بينهم من أحقاد ويعامل بعضهم بعضاً بالحسنى».
الانتخابات البلديّة
على صعيد آخر، استمرّ السجال بشأن الانتخابات البلدية، فأكد وزير الداخلية، زياد بارود، «أننا اليوم في طريق تطبيق القانون النافذ لإجراء الانتخابات البلدية، وأن هذا القانون هو الذي نعرفه والذي على أساسه ستجرى الانتخابات في 2 أيار في المرحلة الأولى في جبل لبنان».
وأكد أن هذا الأمر «لا يلغي أن مجلس النواب لديه صلاحيات مناقشة الإصلاحات، لكن إذا لم تقرّ قبل الانتخابات، فليس لديّ خيار تأجيل الانتخابات حتى إقرارها، مع تمسّكي بالإصلاحات»، مشدداً على أنه ليس من صلاحيات وزارة الداخلية القول بأن الانتخابات لن تجرى بسبب التمسّك بالإصلاحات. وخفف بارود من أهمية النقاشات الجارية في مجلس النواب بشأن القانون البلدي، مشيراً إلى عدم «وجود شيء مطروح إطلاقاً في المجلس، وما هو مطروح إجراء الانتخابات في موعدها».
وقال بارود إنّ ربط إجراء الانتخابات بإقرار الإصلاحات «ربط سياسي لا يؤدي إلى نتيجة إجرائية، إلا إذا اقترن باقتراح قانون كامل»، مشيراً إلى وجود ثلاثة احتمالات بشأن الانتخابات: «أولاً، أريد أن استبعد قرار التأجيل بقرار من وزارة الداخلية. ثانياً، التأجيل بنص تشريعي، وعندها تلتزم الوزارة بما يصدر عن مجلس النواب. ثالثاً، في حال حصول ما يسمّى القوة القاهرة (زلزال، حرب شاملة)، وأتمنى أن لا يحصل كل ذلك».
وفي السياق نفسه، استبعد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، إجراء الانتخابات البلدية على أساس القانون الجديد، مؤكداً أنه «لا اتصالات حتى الآن على خط تأجيل هذا الاستحقاق». وكان النائب خليل قد التقى المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، الحاج حسين الخليل، لإنجاز قواعد وتفاصيل الإعداد النهائيّ للانتخابات البلدية، وقد أنجزت كل القضايا المتعلّقة بالاستحقاق البلدي.
أمّا النائب أسعد حردان، فأكّد أنه «لضرورة المصلحة الوطنية يجب أن تحصل الانتخابات، وكذلك لمصلحة الإنماء والتنمية على مستوى القرى والبلدات والمناطق». وأشار حردان إلى عدم وجود سبب جوهري يدعو إلى تأجيل الاستحقاق، «ونحن كقوة سياسية نرى أن هناك مصلحة في أن تحصل، وإنما نسجل بأسف أن هناك تقصيراً كبيراً من الدولة، إذ تركت مسألة الإصلاحات التي كان يجب أن تتم قبل هذه الأيام، ونحن بالطبع مع أن تحصل الانتخابات على قاعدة إصلاحية».
مقابلة نصر اللّه
على صعيد آخر، تابع النائب أحمد فتفت جملة التعليقات على المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب اللّه السيّد حسن نصر الله بشأن المحكمة الدولية، مشيراً إلى أنّ «التشكيك بالمحكمة ووضع الشروط للقبول بها هو التسييس بحد ذاته، وأن عدم السعي للوصول إلى الحقيقة من شأنه أن يولد أزمة ثقة لقسم كبير من اللبنانيين». وقال فتفت خلال اللقاء الحواري الشهري الذي يعقده في دارته في سير الضنية، إنّ «الضوضاء التي تحدث عنها الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله أتت من إعلام داخلي مساند لـ«حزب الله»، واستدعاء أقل من 10% من منتسبي الحزب أو أصدقائه من العدد الإجمالي الذي استدعته المحكمة الدولية، يثبت صدقيّة المحكمة وأنّ لها مسارات متعددة على عكس ما قال الأمين العام للحزب».
لكنّ فتفت أيّد، في المقابل، كلام نصر الله في موضوع الاستراتيجية الدفاعية وفكرة عدم حصر الاستراتيجية الدفاعية بموضوع السلاح، مشيراً إلى أنّ «السلاح جزء هام من الاستراتيجية، ويجب بحثه على طاولة الحوار»، أي إن فتفت رأى في كلام نصر الله إقراراً لحزب الله ببحث السلاح في بعبدا.
وفي الإطار نفسه، أثنى رئيس حزب الاتحاد، الوزير السابق عبد الرحيم مراد، على حديث نصر الله عن المحكمة الدولية، مشيراً إلى أن «المحكمة ستبقى مسيّسة إلى أن تفتح ملف شهود الزور لمعرفة من يقف وراءهم، لأن ذلك قد يساعد في الوصول إلى الجناة الفعليين».
كذلك أشاد النائب السابق مصطفى علي حسين بكلام نصر الله، مشيراً إلى أنّ هذه الإطلالة «الهادئة وكلامه الرصين والموزون عن المحكمة الدولية، والإيجابية التي اتسم بها الحوار معه بشأن استدعاء عناصر ومؤيدين من حزب الله، مثّل صفعة قوية جداً على وجوه البعض ممّن كان يعوّل على كلام وخطاب متوتر ليستكمل مسلسل الاتهام السياسي للحزب».