أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صراع نفوذ في «المستقبل» على منسقية الشمال... ودائرة طرابلس

السبت 03 نيسان , 2010 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,250 زائر

صراع نفوذ في «المستقبل» على منسقية الشمال... ودائرة طرابلس

وأن ثمة تباينات حادة في وجهات النظر بين أركانه بدأت تأخذ طريقها الى الهمس، سواء في المقاهي أو الدوائر السياسية، وبالتالي طريقها نحو مزيد من التأزم، على خلفية التوجه الجديد لرئيس الحكومة سعد الحريري باعادة هيكلة تياره تنظيميا وتحويله الى حزب سياسي.

ولعل الترجمة الأولى لقرار تحويل «التيار» الى حزب، تتمثل في تعيين منسقين عامين جدد ورؤساء دوائر ومجالس محافظات في كل المناطق اللبنانية، وذلك بعد المؤتمر العام التأسيسي الذي من المفترض أن ينعقد مبدئياً في 24 نيسان الجاري لانتخاب رئيس للتيار (على الأرجح سعد الحريري) وأمين عام (على الأرجح أحمد الحريري) ومكتب سياسي تمهيدا للانطلاق في مرحلة جديدة من العمل السياسي تؤسس لعلاقات تعاون وتنسيق مع مختلف الأطراف لبنانيا وإقليميا...

ماذا يجري في طرابلس على الصعيد «المستقبلي»؟

من المفترض ان تشمل الهيكلية التنظيمية الجديدة لحزب المستقبل تغييرات على صعيد المنسقية العامة في الشمال ورؤساء الدوائر في الأقضية الشمالية وفي مقدمتها طرابلس، وذلك بهدف ضخ دماء جديدة تكون قادرة على التماشي مع متطلبات المرحلة المقبلة، وإحداث صدمة إيجابية لدى القواعد الشعبية التي تنتظر بفارغ الصبر صدور هذه التشكيلات، لاعادة تحريك عجلة المساعدات الاجتماعية والمالية المتوقفة منذ فترة، والخروج من حالة الشلل المسيطرة على معظم مفاصل «تيار المستقبل» واستعادة الدور الفاعل على كل الصعد.

ولم يعد سراً أن الاجتماعات التي جرت خلال الأيام الماضية في قصر قريطم وجمعت كوادر المستقبل من مختلف المناطق، قد تداولت بعدد من الاسماء المرشحة لتولي مناصب المنسقين العامين في المحافظات اللبنانية، ومن بين هذه الأسماء ترشيح النائب السابق الدكتور مصطفى علوش كمنسق عام لـ«تيار المستقبل» في الشمال بدلا من المنسق الحالي عبد الغني كبارة الذي تشير أوساطه الى أنه ملتزم بأي قرار يتخذ في قريطم، وأنه خلال السنوات الثلاث الماضية أدى كل المهمات الموكلة إليه وقاد التيار في أحلك وأصعب الظروف.

ويبدو واضحا أن التغييرات المقبلة على دائرة طرابلس بدأت تخضع لصراع نفوذ ضمن «تيار المستقبل»، ينطلق من تمسك البعض بالمحافظة على دور النائب سمير الجسر الفاعل في التيار كونه المؤسس الاول له، على المستوى الوطني وليس الشمالي وحسب، وبتكليف من الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1998، وأن يبقى الجسر صاحب الكلمة المسموعة وصاحب الحضور الأقوى والأبرز فيه.

وبحسب بعض العارفين، فان المقربين من الجسر يعتبرون أنه واجهة هذا التيار في طرابلس، وأن كل شاردة وواردة فيه يفترض أن يكون له دوره الشخصي فيها، كما أنه يعتبر ان الانتماء له هو انتماء للتيار، والعكس صحيح، نظرا للتقارب الذي كان قائما بينه وبين الرئيس الشهيد، وكونه جزءا لا يتجزأ من هذه الحالة العامة، وخصوصا بعد تجربة المرحلة الماضية، حيث لم يكن الجسر على وفاق تام مع المنسق عبد الغني كبارة، وكانت هناك خلافات وتباينات كبيرة بين الرجلين، لكنهما كانا يحرصان على ابقائها طي الكتمان حرصا على صورة «التيار الحريري»، لا سيما في تلك المرحلة الحساسة على الصعيدين السياسي والأمني، إلا أن النائب الجسر كانت لديه مواقع نفوذ ضمن التيار، التي كان يشغلها مقربون منه وفي مقدمتها دائرة طرابلس التي يرأسها ناصر عدرة، وضمن مجلس المحافظة، الذي يضم شخصيات كانت ولا تزال على تماس مباشر مع النائب الجسر.

ولا شك أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة كليا عن سابقتها بالنسبة للنائب سمير الجسر في ظل ترشيح الدكتور مصطفى علوش لمنصب منسق عام «تيار المستقبل» في الشمال، بسبب المعطيات التالية:

أولا: إن علوش ينطلق من قاعدة شعبية ساهمت في وصوله الى عضوية المجلس البلدي في العام 1998، ثم إلى الندوة النيابية في العام 2005، وهو ابن منطقة التبانة إحدى اكثر المناطق شعبية في طرابلس، ومقرب من مختلف شرائح المجتمع بفعل مهنته كطبيب، ويتمتع بحضور سياسي.

ثانيا: إن علوش يبدي التزاماً كاملاً بتوجيهات الرئيس سعد الحريري، بدءاً بعدم ترشيح نفسه للانتخابات النيابية الأخيرة، وصولاً الى تخفيف حدة خطابه السياسي امتثالاً لرغبات الحريري في الاجتماع الاخير الذي عقده مع كوادره، وقد كانت إطلالته الاخيرة على شاشة «الجديد» مختلفة تماماً عن سابقاتها من الاطلالات التلفزيونية.

ثالثا: إن علوش إذا ما عين منسقاً عاماً، فهو لن يرضى أن يبني مملكته على أساس مملكة أخرى، ما يعني انه سيطالب بفريق عمل خاص به، لا سيما على صعيد دوائر الأقضية، وتحديداً طرابلس التي يطرح إسم رجل الأعمال عبد العزيز مجذوب لتولي رئاسة دائرتها وهو من «الحرس القديم» وكان من مؤسسي التيار في بداية انطلاقته ومن المقربين الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أنه أُبعد طيلة الفترة الماضية بسبب خلاف حصل بينه وبين النائب الجسر.

ازاء هذا الواقع، يعتبر مقربون من النائب الجسر أن وصول الدكتور مصطفى علوش الى منصب المنسق العام مع فريق عمله، وخصوصاً في دائرة طرابلس، يشكل استهدافاً مباشراً له، كونه سيفقد بذلك نفوذه ضمن التيار، وان وجوده مع النائب بدر ونوس ضمن مجلس المحافظة (الهيكلية الجديدة تضع نواب المستقبل حكماً أعضاء في مجلس المحافظة) سيكون صورياً وغير مجدٍ وفق قاعدة «لا رأي لمن لا يطاع»...

لذلك فان حملة بدأ يقودها مقربون من النائب الجسر ضد الدكتور علوش لقطع الطريق عليه، أو بهدف تطويقه وإضعافه وإيصاله منفرداً الى المنسقية العامة، لتبقى دائرة طرابلس، ومعها الكثير من المواقع، في عهدة النائب الجسر ما يتيح له حرية الحركة...

إلا أن هذه الحملة لا تزال غير علنية وضمن الدوائر الضيقة، وهي لم تحل دون لقاء الجسر وعلوش في أكثر من مناسبة، حيث لبى الأخير دعوة النائب الجسر على حفل عشاء تكريم رئيس كتلة نواب المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، في الأسبوع الفائت، ولبى الثاني دعوة الدكتور علوش الى حفل عشاء الجمعية التي ترأسها زوجته، وذلك في إيحاء واضح يدل على حرص الرجلين على عدم إظهار أي خلاف أو صراع، أو انقطاع للعلاقة بينهما، خلال هذه المرحلة الحساسة، لأن ذلك قد ينعكس سلبا عليهما، وعلى صورتهما داخل التيار، لكن ما يسري على الرجلين، لا يسري على مؤيديهما والمقربين منهما...

وتتضمن الحجج والمبررات اعتراضاً على تسمية الدكتور علوش منسقاً عاماً وإطلاق يده في تنظيم كل دوائر المحافظة، اجتهادات كثيرة من بين أبرزها أن المرحلة المقبلة لا تتسع له كونه كان من صقور 14 آذار، وأن تعيينه كمنسق عام سيشكل عنوان تحد لباقي الأطياف الطرابلسية والشمالية المعارضة كما للقيادة السورية التي طالما كال لها علوش الاتهامات، في وقت لا يريد فيه الرئيس سعد الحريري استفزاز أي جهة او طرف من الأطراف ضمن سياسة التهدئة الجديدة.

إلا أن المؤيدين لتسمية علوش ينقلون من قصر قريطم أجواء مغايرة ومفادها أن الرئيس الحريري يريد عبر تعيين الدكتور علوش منسقاً عاماً في الشمال، التأكيد لجميع المعنيين وللقيادة السورية تحديداً أن كوادره قد التزمت بتوجهاته في التهدئة، وأن الدكتور علوش هو مثال عن هؤلاء الذين سيفتحون صفحة جديدة محلياً وإقليمياً...

و بانتظار الرابع والعشرين من نيسان المقبل موعد انعقاد المؤتمر العام التأسيسي الأول لحزب المستقبل لانتخاب القيادة والمكتب السياسي، ومن ثم تعيين المنسقين ومجالس المحافظات، سيبقى التجاذب قائماً على أشده في طرابلس والشمال، وهو مرشح للتمدد نحو أقضية أخرى. فمن سينجح في نصب الكمائن المحكمة لمنافسيه؟ ومن سينكفئ ويخرج من اللعبة؟...

يجيب الدكتور مصطفى علوش فيؤكد لـ«السفير» أن لا خلافات جوهرية، وأن المرحلة لا تزال في بداياتها، وأنه ينتظر المؤتمر العام ليتقرر تعيينه منسقا عاما لـ«تيار المستقبل» في الشمال.

ويحسم الدكتور علوش لـ«السفير» بأنه سيأتي مع فريق عمل خاص به، لكي يستطيع أن يعمل وفق قناعاته، ويقول: لا اعتقد انه سيكون هناك معارضة في داخل «تيار المستقبل» في الشمال.

أما النائب سمير الجسر فيستغرب بعض الكتابات التي تنشر في الصحف والتي تعتمد أسلوبا واحدا ومعلومات واحدة، مستغربا الحديث عن خلافات قائلا: «الله يهدي الجميع»، ومؤكدا أنه يحافظ على النظام العام داخل التيار.

ويقول الجسر لـ«السفير» نحن نريد الدكتور مصطفى علوش وهو يشكل مطلبا لكل شخص في «تيار المستقبل».

Script executed in 0.18887996673584