وزّعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس، جدول أعمال جلسة الحكومة الاستثنائية التي ستلتئم يوم الأربعاء في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، الذي اختصر برنامج زيارته لقطر لهذه الغاية، إذ من المفترض أن تبحث الحكومة في جلستها بنداً وحيداً هو آلية التعيينات الإدارية.
وأرفِق جدول الأعمال بالصيغة النهائية للآلية التي أعدّها وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش، وهي بمثابة ملخّص نهائي للأفكار التي وضعتها اللجنة الوزارية السداسية المعنية بالملف، التي كانت قد عقدت 5 اجتماعات، اثنان برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري و3 برئاسة نائبه وزير الدفاع إلياس المر.
وبحسب مصادر وزارية، من غير المتوقع أن تواجه الحكومة خلافات كبيرة بشأن هذا الملف، وخاصة أن الصياغة النهائية راعت مواقف القوى الممثلة في الحكومة. والأكيد، بحسب المصادر، أن تعديلات جوهرية لن تطال متن المشروع، الذي منح المجالس الرقابية سلطة واسعة في تحديد المرشحين لأي منصب، مع عدم سدّه للثغرة التي تضمن إجراء تعيينات من خارج الملاك، بزيادة عن العدد المسموح به قانوناً، إذا ما تبيّن أن الوظائف الشاغرة أكثر ممّا ينص عليه القانون. لكنّ الآلية ربطت ذلك بمشروع قانون خاص.
في المحصّلة، حافظ المشروع عملياً على المحاصصة الطائفية والمذهبية والسياسية، مع فارق أنه ضمن، نظرياً، إمكان وصول الرجل المناسب إلى المكان المناسب.
وقد منحت الآلية المقترحة أولوية في ملء المراكز الشاغرة في الفئة الأولى للموظفين من الفئة الثانية، من داخل الملاك، وفق آلية تربط تحديد المواصفات المطلوبة بالتنسيق بين الوزراء المختصين ومجلس الخدمة المدنية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. وبعد أن يعدّ مجلس الخدمة المدنية لوائح بموظفي الفئة الثانية المؤهّلين قانوناً للترفيع إلى الفئة الأولى، تحال هذه اللوائح على ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي والهيئة العليا للتأديب، لمعرفة ما إذا كان أيّ من هؤلاء الموظفين قد صدرت في حقه عقوبة، أو أنه محال حالياً على أي من هذه الهيئات.
وبعد إسقاط أسماء من صدرت عقوبات في حقهم، تُحال الأسماء على لجنة تضمّ الوزير المختص ورئيس مجلس الخدمة المدنية ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. وبناءً على عمل اللجنة، يتولّى الوزير المختص رفع 3 أسماء إلى رئيس مجلس الوزراء، تمهيداً لاتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب بشأن التعيين.
و«إذا تبيّن أن العدد الذي رُفع إلى مجلس الوزراء لا يكفي لملء المراكز الشاغرة في الفئة الأولى كلها، يلجأ إلى حالة التعيين من خارج الملاك في حدود العدد المسموح به بحسب القانون النافذ حالياً. (...) وإذا كانت الوظائف الشاغرة أكثر من العدد المسموح به، يصار إلى إعداد مشروع قانون يرمي إلى زيادة نسبة التعيين من خارج الملاك وشروطه».
أما آلية التعيين من خارج الملاك، فتنصّ على تقديم طلبات الترشيح على الإنترنت إلى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الذي يتولّى الفرز الأوّلي لهذه الطلبات، وفقاً للمواصفات والشروط التي يحدّدها الوزراء المختصون ومجلس الخدمة المدنية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. وبعد إحالة هذه الطلبات على لجنة شبيهة بتلك المذكورة سابقاً، تضع اللجنة «معايير التقويم للطلبات المقبولة وتحديد المعدلات اللازمة لعناصر هذا التقويم وذلك دون اطلاعها على أسماء المرشحين».
كذلك تضع اللجنة معدّلاً عاماً تراه كفيلاً بالسماح لمن يناله الانتقال لإجراء المقابلة. وبناءً على المقابلة، تختار اللجنة المرشحين الذين يمكن تقديمهم إلى الوزير المختص، الذي يحيل أسماء ثلاثة مرشحين على رئيس مجلس الوزراء.
كذلك تضمّن المشروع آلية للترفيع داخل الإدارات من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية.
فضلاً عن ذلك، اقترح المشروع آلية لمراقبة عمل المديرين العامين، تنصّ على أن يعدّ مجلس الخدمة المدنية، بالتنسيق مع التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، كل 3 أشهر، تقارير عن إنتاجية موظفي الفئة الأولى يرفعها إلى الوزراء المختصين لكي تكون أحد الأسس التي يعتمدها الوزراء «لتقديم اقتراحاتهم إلى مجلس الوزراء بشأن نقل الموظفين من مراكزهم أو إعفائهم من مهمات وظائفهم».
ولحظت الآلية المقترحة حلاً للموظفين الموضوعين في التصرّف، سواء منهم أولئك الذين حصلوا على قرارات من مجلس شورى الدولة تفسخ قرارات الحكومة التي أعفتهم من مسؤولياتهم، أو الذين لم يتقدّموا بطعون أمام الشورى. وينصّ المشروع على الطلب إلى مجلس الخدمة المدنية التنسيق مع التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، خلال مهلة شهرين، دراسة أوضاع «الموظفين من الفئة الأولى في الإدارات العامة الموضوعين في التصرف والمستخدمين الذين استحصلوا على أحكام من مجلس شورى الدولة»، لوضع تقارير مفصّلة بشأنهم تُرفع إلى رئيس مجلس الوزراء الذي يعرضها عند الاقتضاء على مجلس الوزراء.
أما الذين تجاوزت مدة إعفائهم من مهمات وظائفهم ووضعهم في التصرف سنتين، فتطبّق بشأنهم أحكام الفقرة ب من المادة 45 من المرسوم الرقم 4517/1972 وتعديلاته، التي تنص على أن تعرض عليهم وظائف أدنى رتبة من التي كانوا يعملون فيها. وإذا لم يقبلوا، يصرفون من الخدمة وتصفّى حقوقهم في تعويضات الصرف، وفقاً للنصوص المعمول بها.