أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كازاخستان موطئ قدم إسرائيلية في آسيا الوسطى

الثلاثاء 06 نيسان , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,991 زائر

كازاخستان موطئ قدم إسرائيلية في آسيا الوسطى

في 11 كانون الثاني 2006، حلف رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف، الذي يزور رئيس وزرائه كريم ماسيموف لبنان اليوم، اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة تمتد سبع سنوات بعدما عدّل الدستور ليتمكن من الترشح قدر ما يحلو له.

نزارباييف، الذي يحكم كازاخستان منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، ونال 91 في المئة من الأصوات في الانتخابات الاخيرة، تحوّل إلى مسلم معتدل يمارس الشعائر الدينية وأهمها الحج، بعدما كان رئيساً لمجلس السوفيات في بلاده في الثمانينيات من القرن الماضي ورئيساً للحزب الشيوعي فيه.

هذا التبدل الدولي الذي بدل من طباع الرئيس وتوجهاته السياسية، جعل من الدولة النفطية تغيّر عاصمتها من ألما آتا إلى أستانا، بمبادرة من نزارباييف، وتشجع على المظاهر الإسلامية المعتدلة، لكن مع محاربة التطرف.

انعكس هذا التبدل على السياسة الخارجية للدولة التي انتهجت مقاربة تقرّبها من الولايات المتحدة ولا تبعدها في الوقت نفسه عن روسيا. فصدرت النفط والغاز إلى موسكو بأسعار تشجيعية وانضمت إلى ركب الحرب الأميركية على الإرهاب. وسعى نزارباييف لفعل كلّ ما بوسعه للانضمام إلى أيّ منظمة دولية تقبل عضوية دولته لضمان الاعتراف الدولي بنظامه. فأصبحت أستانا عضواً في منظمة التعاون والأمن الأوروبية إلى جانب برنامج الشراكة من أجل السلام الخاص بحلف شمالي الأطلسي.

هذا الانفتاح على العالم مرّ من دون شك على إسرائيل. إذ بدأت العلاقات الدبلوماسية بين أستانا وتل أبيب إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، في 1992. ولم تنتظر إسرائيل أربعة أشهر حتى افتتحت سفارتها في أستانا، فيما أخذت كازاخستان وقتها لتبادلها ذلك في 1996. وسرعان ما تلى ذلك تبادل الزيارات بين الطرفين، فزار نزارباييف إسرائيل مرتين في 1995 و2000، حين تلقى جائزة «المزايا الخاصة بالشعب اليهودي» التي يتمتع بها، ورافقه مئة وعشرة أشخاص إلى تل أبيب وقتها. وتلقى نزارباييف لاحقاً جائزة من الحاخام الأكبر لدولة إسرائيل لجهوده «في الحوار بين الحضارات».

وكان ماسيموف قد زار إسرائيل في تشرين الثاني من عام 2006 لتعزيز التعاون مع الدولة العبرية، التي تعتز بصداقتها مع كازاخستان. حينها، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، خلال استقباله ماسيموف، إنّ «كازاخستان تظهر وجهاً جميلاً من الإسلام». وأضاف أنّها دولة معاصرة وفي تطور الدائم. وقال أيضاً إنّها «مثال كامل على التزاوج بين تطور اقتصادي وتنوع إثني وعرقي، ويجب على الدول الإسلامية الأخرى أن تحذو حذوها».

وكانت قد بلغت قيمة التبادل الاقتصادي بين الدولتين حتى عام 2005 ما يزيد على سبعمئة مليون دولار أميركي لتصل إلى ما يزيد على مليارين ونصف مليار دولار في 2008. واقتصر التبادل حتى 2008 على السلع والتعاون في مجال الطب والزراعة وغيرها. وفي كازاخستان ما يزيد على مئة شركة ذات أسهم إسرائيلية، تعمل خصوصاً في المجال النفطي.

ومثلت سنة 2008 انتقالاً إلى التعاون الفعلي في المجالات العسكرية لتطوير مسدسات ذاتية الدفع وأنظمة إطلاق صواريخ. لكنّ الدولتين بدتا منذ 2005 التفاوض بشأن تعاون مستقبلي في مجالات الاتصالات، الفضاء، والأمن، حتى أضحت إسرائيل إحدى أهم الدول التي تزود الجيش الكازاخستاني ما تحتاج إليه من سلاح وذخيرة. ورد نزارباييف جميل اسرائيل بأن حاول التوسط مع إيران بشأن برنامجها النووي وبشأن معرفة مصير بعض الإسرائيليين المفقودين.

وكانت إسرائيل قد استفادت من قاعدة بايكونور الفضائية الكازاخستانية في تموز 1998 في إطلاق أكثر من قمر صناعي، كان أولها قمر للأبحاث العلمية والاتصالات.

ولم تنغص حادثة شراء وزارة الدفاع الكازاخستانية أسلحة فاسدة من إحدى الشركات الإسرائيلية في 2009 العلاقات الممتازة بين الطرفين، وألقي باللوم على نائب وزير الدفاع الكازاخستاني في المسألة.

وتزامن التحسن في العلاقات بين أستانا وتل أبيب في زيادة المدارس اليهودية في كازاخستان، التي وصل عددها إلى أربع عشرة، إلى جانب تبرع الحكومة بأراضٍ ومبانٍ لبناء مراكز عبادة لليهود في البلاد. وتفتخر الحكومة الكازاخستانية بعدم انتشار مشاعر معادية للسامية في البلاد.

ويرى بعض المراقبين الإسرائيلين أنّ العلاقات الوثيقة التي تجمع بين تل أبيب وأستانا تكاملية. إذ تزود إسرائيل كازاخستان الأسلحة والتطور التقني مقابل موطئ قدم لها في آسيا الوسطى، ونقطة عبور إلى العالم الإسلامي.

وكان عام 2009 قد شهد زيارة العديد من كبار المسؤولين الإسرائيلين لكازاخستان، أهمهم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في أواخر حزيران 2009، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان في 11 تشرين الأول. وتركزت المباحثات خلال الزيارتين على تعزيز العلاقات الثنائية على كل الصعد، إضافة إلى سعي إسرائيل إلى انضمام كازاخستان إلى الجهود الإسرائيلية لمحاصرة المشروع النووي الإيراني.

ففي 28 حزيران 2009، توجّه بيريز إلى أستانا في أول زيارة رسمية لهذه الجمهورية على رأس وفد ضمّ إلى جانب بعض الوزراء، المدير العام لوزارة الدفاع بنحاس بوخريس. ورافق بيريز خلال زيارته 60 ممثلاً كبيراًَ عن أبرز الشركات في المرافق الاقتصادية الإسرائيلية في مجالات تكنولوجية المياه والزراعة والاتصالات والأدوات الطبية والمديرين العامين للصناعات الأمنية. وسعت زيارة بيريز إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية بين إسرائيل وكازاخستان وتوسيعها. وأثار خلال محادثاته سلسلة قضايا سياسية وأمنية تهمّ إسرائيل إلى جانب سبل تطبيق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الطرفين.

وطلب بيريز، خلال الاجتماع المنفرد بنزارباييف، عدم بيع اليورانيوم لإيران، مؤكداً أنّ طهران تستخدم اليورانيوم لتطوير أسلحة الإبادة الشاملة. وقد تعهد الرئيس الكازاخستاني بذلك.

وخلال الزيارة وُقّع اتفاق للتعاون في شؤون الفضاء يُوسّع في إطاره نطاق التعاون والمبيعات في مجال الأقمار الصناعية.

وفي 11 تشرين الأول، وصل ليبرمان إلى كازاخستان، وبحث مع أقطاب النظام فيه السبل الكفيلة بتوطيد التعاون بين الدولتين، وخصوصاً مع ترؤس أستانا منذ شهر كانون الثاني 2010 منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ثم منظمة الدول الإسلامية في كانون الثاني من عام 2011. وأكد ليبرمان أنّ هناك أهمية بالغة لتوطيد وتطوير علاقات دولة إسرائيل مع دول إسلامية معتدلة مثل كازاخستان. وشدد على أنّ هذه الدول تؤكد إمكان قيام حوار حقيقي وتعاون مثمر بين الدولة اليهودية ودول إسلامية.

سجل حافل بالتعذيب... وتعهّدات بمكافحته

تعهد الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف في شباط 2010 بالتخلص من التعذيب الذي تشتهر به في سجون بلاده ومعتقلاتها في مهلة قصوى هي نهاية عام 2013. وتعد الحكومة الكازاخستانية حالياً لمشروعي قانون. الأول ينشئ لجنة مستقلة تحقق في ادعاءات التعذيب من الناس، فيما الثاني ينظم عمل الشرطة أثناء التحقيقات لحماية المعتقلين أثناء استجوابهم. وأورد تقرير صادر عن مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب مانفريد نواك أنّ هناك حالات موثقة لما يتعرض له الأشخاص من تعذيب في كازاخستان.

وقال تقرير نواك إنّ الأساليب المستخدمة متنوعة مثل الضرب، والخنق بواسطة أكياس بلاستيكية وأقنعة غاز لتحصل الشرطة على اعترافاتها. ورحبت المنظمات الدولية بالتعهد الكازاخستاني لكنّها طالبت بخطوات فعالة على الأرض في سبيل التخلص نهائياً من التعذيب، ومنها تعهدات مالية للجنة المستقلة.

Script executed in 0.19725298881531