أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«السماء زرقاء... والمرابطون نسورها»

الثلاثاء 06 نيسان , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,611 زائر

«السماء زرقاء... والمرابطون نسورها»

إحداهما لم تتجاوز الرابعة عشرة بعد، هي سارة، وتُحضّر لتقدّم امتحان الشهادة الرسميّة المتوسّطة. تُناقش سارة في فكر المرابطون، وهي مقتنعة بالفكر القومي... لأنه لمصلحة المجتمع، الذي تعتقد أنه عانى كثيراً من أحزاب غير صادقة.

سارة ترى في المرابطون حركة قادرة على حماية المجتمع وتطويره، بحيث تجد يوم انتهائها من الدراسة فرصة عمل، ويُعيد لها الحلم بتحرير فلسطين. تعبّر سارة عن أفكارها بجمل مقتضبة، وعند سؤالها عن استعدادها للامتحانات الرسميّة، تُجيب فوراً: «بعد 62 يوماً»، لكنها لا ترى أبداً أن هناك تناقضاً بين تطوّعها في هذا العمل ودراستها.

في القاعة عينها، استُقبل نافذ بالأحضان. هو رجل خمسيني، شارك في القتال بمواجهة الاجتياح الإسرائيلي في حزيران 1982، ثم تولّى مسؤوليّة تنسيق عمل المرابطون في أوروبا. ظهر أمس، وصل الرجل من ألمانيا، جاء إلى تلك القاعة ليشهد على إعادة تنظيم حلمه. ملأ الرجل استمارة شخصيّة، أجاب فيها عن أسئلة حوله، وراح يتنقّل ليُسلّم على زملائه في التنظيم.

تكثر القصص في تلك القاعة. فأغلب الذين حضروا لملء الاستمارات عنهم هم أعضاء سابقون في حركة المرابطون. حضر معظمهم مع أسرهم. لكلّ منهم قصّته، لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم انتظروا 24 عاماً ليعودوا إلى العمل التنظيمي: «عانينا جراءه الكثير من الضغوط والصعاب، وواجهنا وطُردنا من منازلنا، لكننا بقينا ملتزمين نهج المرابطون»، يقول أحد الكوادر.

تنفرج أسارير الجميع، عندما تُعرض صورة للصفحة الأولى في إحدى الصحف الصادرة في عام 1982، وخبر المانشيت فيها: «شارون يلتقي (الموفد الأميركي للسلام فيليب) حبيب في اليرزة ويُطالب بطرد المرابطون». يرى هؤلاء في تلك الصفحة اعترافاً بمقاومتهم، وهم الذين يُعانون لكونهم لا يعرضون أفلام فيديو عن المعارك التي خاضوها، «لأننا نريد أن نخرج من الحرب الأهليّة»، يقول أحد المسؤولين.

يتحدّث مسؤولو المناطق في المرابطون عن عودتهم إلى الساحة: «هناك من كان ينتظرنا، وهناك من أعاد حساباته، وعادت به العاطفة إلى ماضٍ جميل فاقترب منّا»، يقول مسؤول في الطريق الجديدة، ويُكرّر الرجل تعبيراً يُردّده عدد من شبّان الطريق الجديدة: «السما زرقاء والمرابطون نسورها».

يعترف ناشطو المرابطون القدماء ـــــ الجُدد بأن إقناع جمهورهم المفترض عمليّة شاقّة وصعبة: «هناك تعبئة مذهبيّة حادّة»، يقول مصطفى الحسن، الناشط في رأس بيروت. وينقل ما سمعه في الشارع: «هناك من اعترض لأننا وضعنا في كتيّب توجّهاتنا السياسيّة صورةً لدبابة ميركافا دمّرها حزب الله في حرب تمّوز. وهناك من اعترض لماذا يوجّه العميد (مصطفى حمدان) التحيّة تلفزيونياً للسيّد حسن نصر الله، ولا يُبادله السيّد بالمثل. وهناك من يعود إلى أحداث السابع من أيّار، فيتّهمنا بأننا نسعى إلى خلاف سني ـــــ سني، بعدما فشل حزب الله في احتلال بيروت، حسب قوله».

وبماذا تردّون؟ يُجيب الحسن بثقة: «نحن لسنا ضدّ أحد. عدوّنا الوحيد هو إسرائيل وتوابعها في لبنان. أمّا تيّار المستقبل فإخوتنا، ونحن سنحمي المقاومة لأنّ صواريخها موجّهة إلى عدوّنا الواضح، أي إسرائيل».

تسمع الكثير من الطموحات والآمال، من مرابطين يملأون معلومات شخصيّة عنهم لتنظيم حركتهم مجدداً، لكن فؤاد حسن، أحد مؤسسي المرابطون يُحدّد المهمّة بوضوح: «إذا استطعنا خفض حدّة الشحن المذهبي عشرة في المئة في البداية، فهذا إنجاز. لكننا نسعى لأن يعود كلّ الشارع الإسلامي إلى معاداة إسرائيل».

عمليّة ملء الاستمارات تسير بخطّ ثابت، كما يفصح القيّمون عليها، ويتوقّع هؤلاء أن يصل عدد الاستمارات إلى 3500 و4000، وهؤلاء لاحقاً ينتخبون هيئة ناخبة، إذ يحق لكلّ عشرة ناخبين أن يتمثّلوا بمندوب، إلّا في بيروت حيث يتمثّل العشرة بثلاثة مندوبين. تنتخب الهيئة الناخبة مجلس الأمناء والهيئة القياديّة التي تضمّ 12 عضواً، ومن المتوقّع أن يكون نصفهم شباباً وصبايا. يؤكّد العميد مصطفى حمدان أن العمليّة ستكون ديموقراطيّة، وليس هناك لوائح معدّة مسبقاً، يُضيف مبتسماً: سندعو مراقبين لتصدقّونا. ويُشير أحد أعضاء أمانة السرّ التي تُحضّر للعمليّة الانتخابيّة إلى أن الثابت الوحيد هو «الأخ أبو شاكر».

ويُفترض أن يتلو عمليّة ملء الاستمارات، انتخابات المندوبين في المناطق، ثم تُعقد ورشة العمل الرابعة، التي سيُذاع فيها البرنامج السياسي، وسيُفتح المجال أمام أسئلة الصحافة، ويُقدّم أربعة ناشطين في حركة المرابطون من أجيال مختلفة شهادات عما يُريدونه من حركتهم، ثم تجرى عمليّة الانتخاب.

Script executed in 0.17848706245422