أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عيون أرغش: تضارب روايات وجعـجع ينتظر التحقيق

الأربعاء 07 نيسان , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,664 زائر

عيون أرغش: تضارب روايات وجعـجع ينتظر التحقيق

فيما أصرّت العائلتان المعنيّتان بالحادثة على روايتهما في ظلّ استمرار توقيف كل من حبيب وجوزف طوق لاستكمال التحقيقات.

لا تزال الأنظار مسلّطة على أرغش وعيونها. مؤتمر صحافي في معراب وآخر في الرابية، لقاء شعبي هنا وآخر هناك، فيما ملابسات الحادثة لم تتّضح بعد، والتحقيق مستمرّ مع الموقوفين حبيب وجوزف طوق. وأكد مطّلعون على أجواء هذا التحقيق أنّ الرجلين لم يُسألا عن موضوع المخدرات، رغم أنّ أكثر من مرجع أمني وسياسي أعطى الحادثة بعداً متّصلاً بتجارة الممنوعات. وعُلم أنّ حبيب وجوزف طوق لا يزالان محتجزين، الأول لحيازته مسدّساً غير مرخّص، والثاني لاعترافه بملكية قاذفة «أر بي جي». ويبدو أنّ البعد السياسي لهذه القضية لا يزال مستمراً، بتحميل القوات اللبنانية مسؤولية الحادثة، وهو الأمر اللافت في بعض المواقف السياسية والإعلامية.

وقالت أوساط مقرّبة من القوات إنّ المحققين في مركز استخبارات الجيش في أبلح يحاولون جرّ «الطوقين» إلى اعترافات سياسية، عبر أسئلتهم المتكرّرة من نوع «هل أطلقتم النار على المواطنين لأنكم ظننتم أنهم من حزب الله؟».
تزداد التحليلات وتتعدّد النظريات في حادثة عيون أرغش والتحقيق المستمرّ، فيما لم يصدر عن قيادة الجيش بعد أي بيان رسمي عن المداهمة. وهو ما يستغربه مقرّبون من القوات اللبنانية.

وفي تفاصيل رواية أهالي بشري، فإنّ «الطوقين» شاركا في قدّاس الجمعة العظيمة في القرية، وفي طريق عودتهما إلى عيون أرغش، حيث يعملان في حراسة المطاعم والمضافات، فوجئا بوجود ثلاث سيارات رباعية الدفع مزوّدة بزجاج حاجب للرؤية. وينقل المتحدثون أن الموقوفين ارتابا في الأمر، مشيرين إلى أنّ عملية إطلاق النار التي تلت جاءت نتيجة الخوف، لا بدافع القوة.

ويقول المتحدثون إنه غالباً ما يأتي اللصوص إلى المنطقة مموّهين مهمّتهم بالتنزّه مع عائلتهم. وأوضحوا أن حبيب، الذي كان يحمل مسدساً، اقترب من موقع تجمّع السيارات، فيما دخل جوزف إلى أحد الأكواخ لإحضار سلاحه. وكان الرجلان لا يزالان بعيدين عن مكان وجود السيارات.

وبحسب الرواية نفسها، لم يستطع جوزف الوصول إلى بندقيّته لأنها في أحد المنازل القريبة من تجمّع «الغرباء»، فدخل إلى أحد الأكواخ وتسلّح بقاذفة «أر بي جي»؛ أطلق حبيب النار في الهواء، محاولاً لفت انتباه الحاضرين، إلا أن هؤلاء لم يكترثوا للأمر، ما دفع جوزف إلى إطلاق قذيفتين صاروخيّتين نحو تلّة بعيدة عن مكان وجود «الزوار» المشكوك في أمرهم. وعند انفجار هاتين القذيفتين، سارع الحاضرون إلى مغادرة المكان، فيما انتظر حبيب وجوزف بعض الوقت ليكشفا على موقع «النزهة». ويضيف المتحدثون إنّ الرجلين ناما في «العيون» ليلة الجمعة ـــــ السبت، وكانا في طريق عودتهما إلى بشري للاحتفال بعيد الفصح حين فوجئا بدوريات مغاوير الجيش، ليلقى القبض عليهما مع شخصين آخرين.

بهذه العبارات يروي أهالي بشري وأقرباء حبيب وجوزف طوق ما حصل في عيون أرغش، مستغربين الحملة الإعلامية الواسعة التي رافقت الحادثة. وأكد هؤلاء، في لقاء عُقد أمس في صالون كنيسة السيّدة في الدكوانة، عدم تضخيم الأمور وإعطائها أبعاداً كبيرة، مشددين على ضرورة حصر القضية نظراً إلى السلبيات التي يمكن أن تصيب المنطقة والضرر الذي يمكن أن يلحق بالموسم السياحي في «العيون».

بدوره، خصّص رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، مؤتمراً صحافياً أمس للتعليق على حادثة عيون أرغش، استغرب فيها عملية تسريب معلومات التحقيق إلى الإعلام، مؤكداً أنه لن يبرّر أياً منها إلى أن يبتّ القضاء هذا الموضوع.

وعن ارتباط الموقوفين بالقوات اللبنانية، أكد جعجع أنّ «معظم سكان منطقة عيون أرغش والمنطقة الممتدة من دير الأحمر، وصولاً إلى الأرز هي بمجملها منطقة مؤيّدين للقوات ومنطقة وجود القوات». وسأل: «إذا كان هناك من أسلحة أو مخدرات مع بعض الأفراد، فما دخل القوات اللبنانية في هذا الموضوع؟ فهل نُحمّل كل تصرف خارج عن القانون لمناصر قواتي ما للحزب بأكمله؟»، مضيفاً «إذا أراد البعض الاقتصاص من القوات، فليكن بالحق من دون فبركة روايات تافهة وخسيسة».

وطرح جعجع تساؤلات عديدة عن المنطق الذي يتّبعه البعض بتوجيه التهم، فقال «كُشف عن العديد من شبكات التجسّس لمصلحة إسرائيل في لبنان، يرتبط ثلاث أو أربع منها بأشخاص في حزب الله، فهل نتّهم على الفور حزب الله بالعمالة لإسرائيل؟ وهل حزب الله مسؤول مثلاً عن المشاكل التي تحصل في حي الشراونة في بعلبك؟». وأشار جعجع إلى أنّ «النائبة ستريدا جعجع طالبت قيادة الجيش مراراً وتكراراً بإقامة مركز ثابت للجيش اللبناني في هذه المنطقة في ظلّ الإشكالات التي تحصل بين أبناء عيون أرغش وجيرانهم»، لافتاً إلى أن «الجيش يتدخّل دائماً وليس حصرياً هذه المرة فقط، بل عند كل إطلاق للنار».

وتمسّك جعجع بعدم توضيح أو تبرير أيّ من التهم التي طالت القوات والموقوفين، سائلاً عن التسريبات الإعلامية، ومضيفاً إنّ ثمة «جهات أمنية رسمية لبنانية مسؤولة عن تسريب المعلومات بدلاً من المحافظة على سرية التحقيق». وأشار إلى أن «هناك حملة من خارج الحدود تُشنّ على القوات»، لافتاً إلى أن «من يقوم بهذه الحملة هم من العملاء الذين لم يشبعوا عمالة طوال عشر سنوات».

في المقابل، لخصت عائلتا كركبا وياغي ملابسات الحادثة التي حصلت نهار الجمعة الماضي، في لقاء عقد في «التلّ الأبيض» لتوضيح ما جرى. وأشار مراسل «الأخبار» في البقاع، علي يزبك، إلى أنّ مصطفى ياغي أكد خلال اللقاء أنه جرى إطلاق النار من حولهم بعد استراحة دامت ساعتين، وهو ما أرعب النساء والأطفال. وأضاف ياغي إنّ إطلاق النار حصل «على الرغم من دعوتهم المسلحين قبل دقائق إلى تناول الطعام معهم وتبادل الحديث معهم وديّاً».

وفي اللقاء عينه، الذي حضره عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد، أكد الأخير «أننا وأهالي دير الأحمر وعيناتا وبشوات وعيون أرغش عائلة واحدة، وهناك تواصل دائم في الأفراح والأتراح وليس هناك أي مشاكل على الرغم من أن بعضهم لهم آراء سياسية مختلفة». وتساءل المقداد عن أسباب وجود الأسلحة في هذه المنطقة من حيث النوع (الثقيل والمتوسّط) والتي لا توجد إلا عند مجموعات مدربة ومجهزة، بالإضافة إلى الكمية الكبيرة من المخدرات. وقال: «لولا حرصنا والحكمة لكانت المنطقة تعيش حالة غليان، لكن التصرف الحكيم بعيداً عن التجييش فوّت فرصة الغرض من الاعتداء وهو تعكير صفو السلم الأهلي».

Script executed in 0.21291708946228