هذا هو السؤال الأخير في استطلاع للرأي أجرته ثلاث مؤسسات معنية خاصة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، استهدفت عبره آراء عينتين من اللاجئين في مخيمات سوريا ولبنان. وتعلن المؤسسات عن نتائج الاستطلاع في مؤتمر صحافي يعقد عند الحادية عشرة من صباح غد، في فندق كراون بلازا في الحمراء.
النسب المئوية للإجابات عن هذا السؤال جاءت كالتالي: 92 في المئة من المستطلعين أيدوا استمرار الاونروا بتقديم خدماتها، بينما بلغت نسبة غير المؤيدين 4.9 في المئة، و2.4 لا يعرفون و0.4 لا معلومات لديهم.
هذه النسبة المرتفعة لمؤيدي بقاء الاونروا، تبدو منطقية بالنسبة إلى اللاجئين الذين يعرفون أن الوكالة هي الحاضنة الأولى لقضيتهم، ليس في وجهها الاجتماعي الاقتصادي فحسب، بل في وجهها السياسي أيضاً، حيث إنها تبقى الشاهد العالمي الحي على هذه القضية.
وإذا كانت هذه النتيجة الأخيرة إيجابية في الاستطلاع الذي أعده «تجمّع العودة الفلسطيني ـ واجب» (دمشق) و«مركز العودة الفلسطيني» (لندن) و«منظمة ثابت لحق العودة» (بيروت)، فإن السؤال الأول للعينة (722 لاجئاً في لبنان، و738 لاجئاً في سوريا) أشار إلى أن 96.3 في المئة من اللاجئين مسجلون على لوائح الوكالة، في مقابل 2.7 في المئة غير مسجلين. وهذه نسبة تحسب، بدورها، في مصلحة الوكالة.
لكن، وبين السؤالين الأول والأخير، تشير الأرقام (المتقاربة في نسبها بين سوريا ولبنان) إلى عدم رضى في مجالات عدة متعلقة بعمل الوكالة. فنحو سبعين في المئة من المستطلعين أجابوا بأنهم غير راضين عن أداء الوكالة، بينما أفادت نسبة 23.8 في المئة منهم بأنهم راضون. وعما إذا كانت خدمات الوكالة كافية، أجاب 86 في المئة بأنها غير كافية، بينما أجاب 9.7 منهم بأنها كافية.
وحول الخدمات الصحية، رأى 44.9 في المئة من المستطلعين أنها ضعيفة، بينما عدها 40.3 في المئة مقبولة، وقال 10.8 في المئة من المستطلعين أنها جيدة، ورأى 1.2 في المئة أنها جيدة جداً، واعتبر 0.8 في المئة أنها ممتازة.
أما الخدمات التعليمية فرأى 35.3 في المئة أنها مقبولة، وقال 26.4 في المئة إنها جيدة، واعتبرها 22.1 في المئة ضعيفة، وأفاد 6.3 في المئة بأنها جيدة جداً، واعتبرها 4.5 في المئة ممتازة.
وحول خدمات العمل الإغاثي، أجاب 55.5 في المئة أنها ضعيفة، و25.9 في المئة انها مقبولة و9.2 في المئة انها جيدة.
وردا على سؤال: هل ترى تراجعاً في خدمات الاونروا؟ رأى 64.1 في المئة من المستطلعين أن هناك تراجعاً كبيراً، و20.8 في المئة تراجعا متوسطاً و6.4 في المئة تراجعاً طفيفاً، و5.4 في المئة رأوا أن ليس هناك تراجع.
في قراءة تحليلية، يكتب مدير «مركز بيروت للأبحاث والمعلومات» عبدو سعد أن نتائج الاستطلاع تظهر تطابقا شبه تام وانسجاماً في الرؤية للوكالة وخدماتها وأهدافها الاستراتيجية، باعتبارها أحد تجليات وتداعيات القضية والحقوق الفلسطينية وملف اللاجئين تحديداً، «ولا يخفى أن إنهاء خدماتها عملياً يرتبط حصراً بتجسيد حق العودة وتحقيقه، بمعنى أن اللاجئين بحسهم السياسي والوطني يتصرفون وفق قاعدة أن الاونروا مسؤولة عنهم».
ويستنتج سعد في قراءته أنه يجب على الدول المضيفة الالتفات إلى اللاجئين لجهة إقرار حقوقهم المدنية والانسانية وتحسين أوضاعهم المعيشية. ويستنتج أيضاً أنه يجب على الأونروا والمجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية، الالتفات إلى واقع اللاجئين وإعداد خطة طوارئ للنهوض بالواقع الاقتصادي والمعيشي والإنساني، من خلال رصد ميزانيات كبيرة لتنفيذ مشاريع وبرامج تحقق هذا الغرض.
لكن، ما هي مطالب المستطلعين أنفسهم؟
على رأس القائمة، في سوريا ولبنان، تأتي «زيادة الخدمات الصحية والأدوية والعمليات وتحسينها». يليها الاهتمام بالخدمات التعليمية والثقافية، ثم تأمين فرص العمل والتوظيف والقضاء على المحسوبيات، بالإضافة إلى مطالب أخرى عديدة، منها العمل على توفير مسكن (ترميماً أو بناء) والاهتمام بالطلاب الجامعيين وكبار السن والمعوقين.
يأتي الاستطلاع، الذي نفذ في تشرين الأول من العام الفائت، مع مرور ستين عاماً على تأسيس الوكالة و«الجدل الذي يثيره تقليص الخدمات المقدمة منها، وخفض دعم الدول المانحــة للأونروا وقطعه في أحيان كثيرة»، حيث تجد المؤسسات الفلسطينية نفسها أمام استحقاق يفرض عليها دوراً فاعلاً في ظل تجاذبات الابتزاز السياسي للدول المانحة التي ارتبط قرار الكثير منها بسياسة إسرائيل ووجهة نظرها حيال تحقيق تسوية في المنطقة، تكون مبنية أساساً على إنهاء قضية اللاجئين وتصفيتها.
وتتابع المقدمة: «كان لا بد من وضع كل الجهات المعنية والمهتمة والمسؤولة إما حقائق لا ينبغي أن يقررها سوى اللاجئ الفلسطيني الذي أنشئت الأونروا من أجل رعايته، وتعبيراً عن عجز المجتمع الدولي وفشل لجنة التوفيق الدولية في تطبيق القرار 194 القاضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها في العام 1948».
وتضيف: «أجري الاستطلاع في منطقتين مهمتين من مناطق عمليات الاونروا هما لبنان وسوريا، حيث في البلد الأول يعاني اللاجئون أوضاعاً قانونية صعبة وحرماناً من أبسط الحقوق المدنية.
وفي الثاني، يعد وضع اللاجئين الأفضل نسبياً على المستوى القانوني. وهدف ذلك إلى الخروج بأدق النتائج العلمية للاستطلاع. وقد أجري الأخير بما ينسجم مع واقع المخيمات والتجمعات التي يسكنها اللاجئون إسهاماً في دعم الاونروا وتوضيحاً لتوجهات اللاجئين حيالها، أملاً بأن يعطي الاستطلاع دعماً لحقوقهم والمؤسسات الراعية لهم، وتأكيداً على ضرورة دعم الاونروا دعماً غير مشروط، حتى لو تعارضت سياسات الوكالة مع سياسات مموليها، لكي تبقى الاونروا بعيدة عن المزاج السياسي الدولي، ويبقى عملها منسجماً مع روح القانون الدولي الانساني ومتطلباته».