وذلك عبر إيداعها في ما صار يعرف بـ«البريد الميت» الذي دونه عقبات ومخاطر قد تفضح ممارسات وتصرّفات العميل في حال العثور عليه متلبّساً ببحثه عن الكنز الموعود به، خصوصاً إذا ما كان هذا البريد مزروعاً في قرية لا يعرف أهلها، ولذلك فجهاز «الموساد» قد يكون عمل على تغيير هذه الطريقة التي اكتشفت وباتت قديمة ومعروفة إلاّ إذا كان يهوى ويستمتع في إذلال عملائه وجواسيسه حتّى ولو قادتهم أعمالهم إلى الإعدام.
وأسبغ هذا الاسم على «البريد الميت» لأنّه مطابق لطريقة انتشال الجثث من قبورها، فالعميل المتورّط يتلقّى اتصالاً هاتفياً من الضابط الإسرائيلي المسؤول عنه، يطلب منه هذا الأخير التوجّه إلى منطقة معيّنة ويرشده إلى الطريق الواجب سلوكها والعلامات الموضوعة على الصخور والأشجار، لتسهيل تحصيل المال، ويصل بموجبها إمّا إلى صخرة أو شجرة، ويقوم بحفر حفرة قربها ويرفع من تحت التراب، المال المعطى له، ويأخذه ويعود أدراجه إلى تكثيف نشاطه الاستخباراتي أملاً في تحصيل المزيد من المال والتقديمات.
وعادة، لا يبقى «البريد الميت» في مكان واحد لئلا يثير الحفر فضول الغيارى على الطبيعة، فضلاً عن أنّ الحفرة الواحدة لا تستخدم إلاّ لعملية «بريد ميت» واحدة حتّى ولو تعدّدت وجوه العملاء.