أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حمائم وصقور» في مطار بيروت

الخميس 08 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,159 زائر

«حمائم وصقور» في مطار بيروت

في السنوات الخمس الأخيرة، حافظت شركة طيران الشرق الأوسط على حصّة شبه مستقرة توازي ثلث عدد الركاب المسافرين عبر مطار بيروت الدولي، في مقابل حصص متنوعة لعدد من الشركات الخليجية والأوروبية. وقد بدأت هذه المنافسة تستعر، بعدما زادت بعض الشركات عدد رحلاتها إلى بيروت ذهاباً وإياباً، فيما قدرة «ميدل إيست» بدأت تصل إلى طاقتها القصوى

محمد وهبة - الاخبار
يشهد سوق الطيران في لبنان منافسة طاحنة مع ازدياد عدد المسافرين من لبنان وإليه. وقد دخلت شركة طيران الشرق الأوسط، «ميدل إيست»، إلى دائرة هذه المنافسة، أخيراً، للحفاظ على حصريتها وإقصاء شبح المنافسة المحلية، إذ إن حصّتها من ركاب مطار بيروت الدولي مستقرّة منذ سنوات، وكادت تصل إلى طاقتها القصوى، فيما لا خوف لديها من منافسة الشركات الأجنبية، مقارنة بالمنافسة المحلية.
لا تزال «ميدل إيست» تستحوذ على الحصّة الأكبر من عدد الركاب المسجّل في مطار بيروت الدولي، على الرغم من أن لبنان يطبّق سياسة الأجواء المفتوحة منذ سنوات، إذ تراوحت بين 32% و37% في السنوات الخمس الأخيرة، وهي الحصّة الأكبر في السوق. لكنّ المتابعين يعتقدون أن قدرة الميدل إيست تكاد تصل إلى أقصاها، إذ إن عدد الركاب عبر مطار بيروت نما بين 2004 و2009 بنسبة 49.5% أو ما يوازي 1.6 مليون راكب، ليبلغ في نهاية العام الماضي 4 ملايين و985 ألف مسافر، فيما الطاقة القصوى لشركة «ميديل إيست» لا تتجاوز مليوني مسافر، على أساس فرضية الاستخدام الأقصى للطائرات، علماً بأن حصّة «الميدل إيست» من عدد الركاب استقرت في السنوات الأخيرة، ما يشير إلى بلوغها القدرة القصوى المذكورة. ويقول عاملون في مطار بيروت الدولي إن أكبر مخاوف الشركة يتعلق بمن سيقتطع من حصتها بعد انتهاء حصريتها في عام 2012، وهل في إمكان الشركة زيادة قدرتها التنافسية في ظل إصرارها على الأسعار المرتفعة على بعض الخطوط الحيوية التي تُعدّ مصدر الأرباح الرئيس؟
وتنحصر المنافسة في نقل الركاب من مطار بيروت الدولي وإلىه بين عدد محدود من الشركات، وعلى خطوط معينة يتعلق غالبيتها ببلدان الاغتراب اللبناني. ففي السنوات الست الأخيرة، حلّت دائماً شركة طيران الإمارات في المركز الثاني بنسبة تراوحت بين 5% و7% من مجمل عدد الركاب المسجّل في مطار بيروت الدولي، أما في المركز الثالث فقد جاءت «إيرفرانس» بنسبة 3.8% و3.6% في عامي 2008 و2009، وهو مركز سبق أن حلّت فيه «قطر إيرويز» في عام 2006 و«كارغو لوكس» في عام 2005. وعلى أي حال، فإن المراكز التالية حلّت فيها في هذه الفترة كلّ من: «قطر إيرويز»، «الاتحاد إيرويز»، «الطيران الأردني الملكي»، «طيران الخليج»، «طيران الجزيرة»، «أليطاليا»، «الطيران السعودي»، و«الطيران التركي»... إلا أن حصص هذه الشركات من مجمل عدد المسافرين عبر مطار بيروت لا تزيد على 3.5% حدّاً أقصى لكل من هذه الشركات.
وخلافاً لما أشيع في الأيام الماضية، فإن حسابات الشركة التي حصلت عليها «الأخبار» لا تشير إلى تحقيق خسائر بنيوية دائمة. ففي الشهرين الأوّلين من هذا العام، بيعت 226 ألف تذكرة سفر بزيادة 50 ألف تذكرة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغت المقبوضات نحو 68 مليون دولار في مقابل مدفوعات بقيمة نحو 77 مليون دولار، أي إن العجز بلغ أقل من 9 ملايين دولار، بالمقارنة مع فائض بقيمة 6 ملايين دولار.
لكنّ المطّلعين يؤكدون أن أرباح شركات الطيران لا تُحتَسَب على شهرين من السنة، ولا سيما شهري الـ«low season»، علماً بأن تحقيق فائض في الشهرين الأوّلين من عام 2009 يعود إلى موسم الحج الذي صودف في ذلك الوقت من السنة. ويقول رئيس نقابة وكالات السفر والسياحة في لبنان، جان عبود، إن هناك 3 مواسم في مجال السفر والسياحة، إذ يعدّ آب قمّة الذروة، وشباط الأقل بينها، وهناك موسم وسطي يأتي مرتين في السنة، هو بين أيلول وكانون الأول وبين آذار وأيار.

أرباح «ميديل إيست» بين تشرين الأول 2009 وشباط 2010 بلغت 18 مليون دولار

وتفيد الحسابات بأن أرباح «ميديل إيست» بين تشرين الأول 2009 وشباط 2010 بلغت 18 مليون دولار، بمعدل 3.6 ملايين دولار متوسطاً شهرياً، إذ بيع نحو 629 ألف تذكرة سفر في هذه الفترة.
يشار إلى أن سياسة الأجواء المفتوحة تُعدّ أكبر مؤثر سلباً على الـ«ميدل إيست»، إذ تتيح هذه السياسة لشركات الطيران العربية زيادة عدد رحلاتها من مطار بيروت الدولي وإلىه، وقد وافق المدير العام للطيران المدني على غالبية هذه الطلبات. إلّا أن مسؤولاً في المديرية العامة للطيران المدني علّق على هذا الأمر، مشيراً إلى أن لبنان يطبّق منذ أكثر من 10 سنوات سياسة الأجواء العربية المفتوحة، ولا يمكن عدم الموافقة على طلباتها، إذا كان الأمر متاحاً تقنياً، في حين أننا نساعد الـ«ميدل إيست» التي يمكنها أيضاً زيادة عدد رحلاتها لتلبية طلب المغتربين اللبنانيين والسياح للانتقال جواً إلى لبنان. وقد أدّت هذه السياسة إلى زيادة عدد الركاب عبر مطار بيروت بنسبة 25% سنوياً، لكن كل أسطول طائرات «ميدل إيست» لا يمكنه تلبية الطلب، حتى وإن شُغّل بأقصى طاقة، إذ تبلغ قدرته الاستيعابية القصوى 2 مليون شخص سنوياً!



317 مليون دولار

 

قيمة نفقات شركة «ميدل إيست» المتحركة لعام 2008، أي ما يمثّل 57.1% من مداخيل الشركة، في مقابل 138 مليون دولار أو 24.9% للمصاريف الثابتة. والملاحظ أن مداخيل 2009 تراجعت إلى 551 مليون دولار في مقابل 555 مليوناً في 2008



أرباح على قدم وساق

 

يتشكّك أصحاب شركات الطيران المحليّة ومسؤولون في مطار بيروت في حجم أرباح «ميدل إيست». فمن غير الطبيعي أن تبلغ 105 ملايين دولار سنوياً، بمعدل 288 ألف دولار يومياً، أو مليون دولار كل 3.5 أيام! لكن هذا لا يعني أن تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة لم يؤثّر على «ميدل إيست»، إذ إن بعض الشركات قادرة على منافستها، فيما انتهاء حصرية الشركة للعمل انطلاقاً من بيروت، يعني دخول شركات محلية أخرى. فنجيب ميقاتي (الصورة) يشغّل شركة انطلاقاً من سويسرا، ويملك 20% من الطيران الأردني، وهناك شركة للوزير محمد الصفدي، وأخرى لمازن البساط

Script executed in 0.18741106987