4 أعلنوا وجود تحفّظات لديهم على تصوّر اللجنة الوزارية لمعايير التعيينات الإدارية وآليتها، ما ترك انطباعاً بأن الجلسة ستكون عاصفة، وأن تعديلات كبيرة ستُجرى على الآلية. لكن النتيجة لم تأت مطابقة كلياً لهذا الانطباع، حيث إن المجلس لم ينجز مناقشة الموضوع وحدد جلسة ثانية يوم الاثنين المقبل، لاستكمال البحث. وذكرت مصادر وزارية أن الجزء الذي نوقش في جلسة أمس، أقرّ بسرعة وبالإجماع، وكانت هناك إشادة كبيرة بأن الآلية «حافظت على التركيبة الطائفية للتعيينات»، وأضافت أنه كان يمكن إنجاز المزيد، لولا أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان مرتبطاً بحفل إطلاق مشروع إعادة ترميم الدار الصفراء في السوديكو وتحويلها إلى مركز مدني وثقافي.
وفي المعلومات الرسمية عن الجلسة، قال وزير الإعلام طارق متري، إن مجلس الوزراء ناقش الآلية بالتفصيل، ولا يزال في حاجة إلى جلسة «نأمل أن تكون الثانية والأخيرة»، نافياً وجود مشكلة في شأن تصور اللجنة «بل محاولة لتحسين الاقتراح»، حيث كانت «هناك ملاحظات وتعديلات في الصياغة»، مضيفاً أنه ليس هناك ما يحول دون الاتفاق على الآلية في الجلسة المقبلة. وإذ لفت إلى عدم وجود نص يحدد مهلة لإقرار التعديلات أو إجراء التعيينات، قال إنه بعد الاتفاق على معايير التعيين «نكون قد هيأنا أنفسنا لتعيينات سريعة»، مؤكداً أن الوقت الفاصل بين الإعداد للتعيين والبدء بالتعيين «سريع ولن يأخذ أشهراً».
وسبقت الجلسة مواقف لعدد من الوزراء عن الآلية، فأشاد بها أكرم شهيّب ومحمد جواد خليفة، ولفت محمد فنيش إلى عدم وجود مهلة لتطبيقها «وعندما تنجز يبدأ تنفيذها». فيما رأى عدنان القصار أنها «يجب أن تكون أكثر وضوحاً وتحدد من هو الأكفأ بوضوح وتحدد أيضاً الانتماءات السياسية». وتحدث سليم الصايغ عن ملاحظات على صلاحيات الوزير في التعيين. واكتفى طارق متري وبطرس حرب بالقول إن لديهما ملاحظات من دون الكشف عنها. أما زياد بارود فأوضح أن «لا علاقة لمجلس قيادة قوى الأمن الداخلي بالآلية».
في هذا الوقت، دعت كتلة الوفاء للمقاومة، إلى تنفيذ أحكام مجلس شورى الدولة «قبل مباشرة تنفيذ آلية ملء الشواغر في الإدارة العامة»، في إشارة إلى الأحكام لمصلحة عدد من المديرين العامين الموضوعين في التصرف. ووجه النائب علي حسن خليل سؤالين إلى الحكومة عبر رئاسة مجلس النواب، الأول عن سبب تأخير إصدار مرسوم انتخاب أعضاء غرفة التجارة والصناعة لصيدا والجنوب، والثاني عن أسباب التأخر في تعيين مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني.
ورغم حضور التعيينات بنداً استثنائياً على طاولة مجلس الوزراء، بقيت الانتخابات البلدية، موضوعاً أساسياً في الكثير من اللقاءات والمواقف. ففي قصر بعبدا الذي زاره أمس وفد من كتلة الوفاء للمقاومة، برئاسة النائب محمد رعد وعضوية الوزير فنيش، التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان النائب وليد جنبلاط. وأشار مطّلعون على أجواء هذا اللقاء، إلى أن سليمان سأل جنبلاط عن الإصلاحات المتعلقة بالانتخابات، فردّ: يبدو أن أغلب القوى لا تريدها. عندها، أكد رئيس الجمهورية نيته إجراء الانتخابات وفقاً للقانون القديم.
وأضافوا أن سليمان طرح أمام رئيس اللقاء الديموقراطي، نيته إنشاء وسيط الجمهورية وإطلاق حملة لمحاربة الفساد بكل أوجهه بعد الانتخابات البلدية.
كذلك أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحسب النواب الذين التقاهم في إطار «لقاء الأربعاء»، أن الانتخابات «حاصلة في موعدها في الثاني من أيار المقبل»، و«إذا كانت هناك رغبة في التأجيل من غيرنا، فلتتحمل الحكومة المسؤولية في إرسال مشروع قانون بذلك إلى المجلس النيابي».
أما الحريري، فدعا في حفل إطلاق ترميم الدار الصفراء الناخبين إلى الاستعداد للنزول إلى صناديق الاقتراع، لأن الانتخابات «ستجرى في وقتها وعلى أساس القانون القديم».
عيون أرغش: صراع على المياه
لكن التعيينات والانتخابات البلدية لم تلغيا نجومية قضية عيون أرغش، وجديدها أمس ادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على الموقوفين جوزف وحبيب طوق لإقدامهما «على إطلاق النار في الفضاء إرهاباً من أسلحة حربية غير مرخصة، و«آر. بي. جي» في اتجاه عدد من المواطنين، والتسبّب بإيذاء أحد الأشخاص، وعلى حيازة أسلحة خفيفة ومتوسطة وقنابل يدوية وذخائر حربية قديمة من دون تراخيص»، وأحالهما على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.
أما الأبرز في هذه القضية، فكان بدء هجوم مضاد من القوات اللبنانية بالتكافل والتضامن مع تيار المستقبل والكتائب والأمانة العامة لقوى 14 آذار. وفي معرض رده على جريدة الوطن السورية والنائب علي المقداد، حصر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات سمير جعجع، إطلاق النار في «الهواء»، من دون ذكر الـ«آر.بي.جي». وناقض ما ذكره صقر عن «التسبب بإيذاء أحد الأشخاص»، عبر قوله إن إطلاق النار «لحسن الحظ لم يؤدّ إلى إصابات».
وذكر أن أهالي المنطقة لجأوا إليها بعدما هُجِّر بعضهم من سهل البقاع منذ 40 عاماً، وبعضهم الآخر قبل 50 عاماً «فمن يهمّه السلم الأهلي وفي يده مقدرات الأمور حالياً ليته يعمل على إعادة هؤلاء الأهالي إلى قراهم». ودافع «من سنتين إلى اليوم حصلت على الأقلّ 3 إلى 4 معارك استعملت فيها الأسلحة الثقيلة، كما جرى في حيّ الشراونة في مدينة بعلبك حيث لم تقم وتقعد الدنيا كما حصل خطأ في عيون أرغش».
ومن معراب، انطلق النائب عقاب صقر، من الإشادة بخطاب جعجع الأخير في البيال، للإعراب عن أسفه لأن «القدرة على الرد على هذا الخطاب كانت معدومة. فطرحت ملفات وأثيرت التباسات، سواء بمحاولة استهداف بعض الخطابات الجانبية، أو محاولة تضخيم بعض القضايا كقضيّة عيون أرغش، بهدف تطويق هذا الخطاب الذي لن يطوّق بمفاعيله اللبنانية والعربية التي سنسعى إلى تكريسها في حياتنا السياسية». وتحدث النائب أنطوان زهرا عن عيون أرغش كأنها منطقة متنازع عليها بين دولتين، بالقول إنها «تشهد إشكالات كثيرة بين الجيران لأنها منطقة غنية بالمياه، وتشهد صراعاً على الهيمنة عليها منذ سنوات».
واتهم النائب نديم الجميّل «الأوركسترا المنظّمة والمسيّرة من سوريا وإيران وحلفائهما في الداخل»، بالقيام بحملة للنيل من القوات، ملوّحاً بعدم السماح باستفراد «الرموز السيادية» بدءاً من الرئيس فؤاد السنيورة، وصولاً إلى القوات. ورأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، في ما سمّته «حملة الافتراء» على القوات «محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي»، معلنة أن «تضامنها والدفاع عن جميع مكوّناتها يدخلان في صلب التزامها الدفاع عن لبنان ومصالحه».