فإما ان يتخذ الرئيس نبيه بري قرارا بالمعالجة المناسبة عبر مجلس النواب انسجاما مع التوصية المرفوعة اليه من اللجنة، وإما ان يتجاوب رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء مع الدعوات المتنامية الى ان تتولى الحكومة إعادة النظر في الاتفاقية.
في هذه الاثناء، وغداة دعوة الرئيس بري اللبنانيين والاطراف السياسية الى الاقتناع بأن الانتخابات البلدية حاصلة في 2 أيار، أطلق رئيس الحكومة سعد الحريري موقفا حاسما، بكل اللغات، يجزم فيه بحصول الانتخابات في موعدها على اساس القانون القديم. وقال الحريري خلال حفل الاطلاق الرسمي لمشروع «بيت بيروت» بحضور رئيس بلدية باريس بيرتران ديلانويه، في السرايا الحكومية: لقد سألني السيد دولانويه هل ستجري الانتخابات البلدية في لبنان.
والجواب هو: نعم، إن الانتخابات البلدية ستجري في استحقاقها الدستوري ابتداء من الثاني من أيار 2010، ولكي لا يكون هناك أي شك، سأكرر ما قلته بالفرنسية باللغة العربية: ستجري الانتخابات البلدية في وقتها، بحسب الدستور، ولكن على أساس القانون القديم، لأنه من الواضح أن الإصلاحات لن تمر (في الوقت المناسب لهذه الانتخابات البلدية). لذلك فإننا سنخوض الانتخابات في لبنان، بدءًا من الثاني من أيار. أعتقد أنه لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك. استعدوا إذاً للنزول إلى صناديق الاقتراع، وأرجو من الجميع أن يصدقوا ذلك منذ الآن.
على خط مواز، أرجأ مجلس الوزراء إقرار آلية التعيينات الى يوم الاثنين المقبل، بسبب عدم الانتهاء من مناقشتها، علما ان الاتجاه هو نحو اعتمادها من دون إدخال تعديلات جوهرية عليها. وبينما بحث المجلس في الاتفاقيات الموقعة مع سوريا، ترددت معلومات ان زيارة رئيس الحكومة الى دمشق التي كانت مقررة مبدئيا منتصف هذا الشهر قد تأجلت الى وقت لاحق، على ان يزور وفد من المديرين العامين في الوزارات المعنية العاصمة السورية خلال الايام المقبلة لاستكمال البحث في الاتفاقيات الثنائية.
في هذا الوقت، أعرب وزير الطاقة والمياه جبران باسيل عن عتبه على سلوك أطراف المعارضة في مجلس الوزراء، وقال لـ»السفير»: أنا أوجه لوما شديدا الى حلفائنا في المعارضة بسبب تقاعسهم عن أداء الدور المطلوب منهم في المعركة الاصلاحية، لا سيما أنه يفترض ان يكونوا خبراء أكثر منا في الملفات التي تطرح على طاولة مجلس الوزراء كملف «سوكلين» او تملك الاجانب وغيرهما.
لجنة الاعلام
اختتمت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية أمس جلسات البحث في الاتفاقية الامنية على إيقاع انقسامات حادة بين أعضائها حول كيفية التعامل معها، حالت دون صدور توصية مشتركة.
وأمام استحالة التوصل الى رؤية واحدة للمعالجة، تقرر ان يرفع رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله تقريرا الى الرئيس بري يتضمن حصيلة ما أفضى اليه النقاش من خلاصات متباينة، على ان يتخذ بري القرار المناسب بعد دراسة التقرير الذي سيشير الى أن آراء النواب توزعت حول وجهات النظر الآتية:
ـ الاولى، تعتبر ان الاتفاقية غير دستورية وغير نافذة وبالتالي فهي باطلة.
ـ الثانية تدعو الى إلغائها بسبب مخاطرها.
ـ الثالثة تطالب بتعديل البنود غير الملائمة.
ـ الرابعة تقترح ان تتولى الحكومة إعادة النظر في الاتفاقية.
ـ الخامسة ترى ان الاتفاقية سليمة.
ولعل اهم ما شهدته اللجنة في اجتماعها امس، كان عرض تقرير اللجنة الفنية التي شكلها وزير الاتصالات شربل نحاس لدراسة مخاطر الاستمارة الاميركية بخصوص شبكتي الخلوي، وقد انتهى التقرير الى دحض كل الادعاءات التي تسلح بها فريق الاتفاقية حول ان المعطيات المطلوبة غير ذات قيمة امنية ويمكن الوصول اليها من خلال موقع «غوغل»، فيما تبيّن للجنة الفنية انها غير موجودة أصلا على الموقع المذكور، بالاضافة الى ان المعلومات والبيانات التي طلبتها السفارة الاميركية هي حساسة جدا وتُمنع إتاحة الوصول اليها للعموم.
ثم ان الحصول على مثل هذه المعطيات يتيح إساءة استخدامها والقيام بأعمال عدائية على الشبكة الهاتفية وعلى كافة مستخدمي الهواتف الخلوية، كما يتيح التنصت على مضمون الاتصالات بالاضافة الى إمكان التعرف على الاشخاص والجهات المتصـَّل بهم، ويتيح إمكانية اعتراض المكالمات، والاخطر من كل ذلك امكان تحديد نمط تواجد وتنقل المستخدم في أي مكان وفي أي وقت.
كما استحوذ على حيز واسع من الاهتمام والنقاش في الاجتماع ما أثارته «السفير» حول نصوص التدريب التي كانت تعطى لعناصر قوى الامن وما تتضمنه من محاولة تسويق التعريف بالارهاب وفق وجهة النظر الاميركية، وتوقف عدد من النواب كذلك عند ما كشفته «السفير» حول ملحق البارد الذي يبيح للولايات المتحدة الاميركية ليس فقط التسلل الى المخيمات، بل ايضا يكشف لها أمن محيط بيروت.
وإزاء استفسارات النواب حيال معلومات «السفير»، أعاد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، شرح المتون التدريبية والإجراءات التي اتخذها لناحية الطلب من كل متدرب الانسحاب من أي دورة في حال انطوت على استهداف لحركات المقاومة، موضحا ان ما نشرته «السفير» أمس، يتم التدقيق فيه.
وأوضح وزير الداخلية زياد بارود، ان ما نشر في «السفير» حول الرسالة، لا علم له به، وهذا خارج اطار الملحق.
سليمان: لن نسمح بأذية الحزب
الى ذلك، قال الرئيس ميشال سليمان لصحيفة «الوطن» القطرية في حديث ينشر اليوم، ان احدا في لبنان، وخصوصا على مستوى المؤسسات والمسؤولين، لن يسمح بأذية «حزب الله» من خلال الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة. واعتبر ان «موضوع الاتفاقية خضع للطريقة الدستورية والقانونية المعتادة، وعندما تضع السلطة التنفيذية يدها على موضوع فإننا ننتظر التقرير الذي سترفعه هذه السلطة لنبني على الشيء مقتضاه». وأشار الى انه لن يستبق النتيجة التي ستؤول اليها لجنة الاتصالات النيابية في دراسة هذه الاتفاقية، لكنه رأى ان «اي اتفاق موقع بين الحكومة اللبنانية وأي جهة خارجية يمكن مراجعته وإعادة البحث في بعض بنوده اذا ما كانت هناك شوائب او إشكاليات».
قمح.. ودواء
في ملف فضيحة شحنة القمح الاوكراني الفاسد، قرر وزير الزراعة حسين الحاج حسن منع إدخال القمح العائد للشركة المستوردة على متن الباخرة صوفيا الى لبنان، وفرض إخراج كامل كمية القمح العائدة لها من إهراءات مرفأ بيروت وإعادة تصديرها الى بلد المنشأ، مشددا على «ضرورة معاقبة الشركة المستوردة». وأرسل نسخة عن القرار الى النائب العام الاستئنافي في بيروت للمتابعة وتنفيذ القرار.
وعلمت «السفير» ان التقرير الاول الذي صدر عن ادارة الاهراء أظهر ان القمح المفرغ يتضمن: حشرات ميتة، حبوبا متآكلة، حبوبا مجمدة وسوداء فاسدة غير صالحة للأكل نهائيا.
وقال الوزير الحاج حسن لـ»السفير» انه اتخذ قرارا بترحيل الباخرة الى الجهة التي أتت منها، وإن الدولة اللبنانية لن تتحمل تكاليف إتلافها وعلى صاحب البضاعة ان يتحمل تبعة حمولة الباخرة، مؤكدا ان القضية لا تمت الى السياسة بأي صلة، على اعتبار ان اياً من السياسيين لم يتصل بي، ولم يتحدث معي أحد منهم عن الباخرة.
أما في ما خص ملف الادوية غير المرخصة، فمن المتوقع أن يعقد وزير الصحة محمد جواد خليفة اليوم مؤتمراً صحافياً يدلي فيه بنتائج الكشف الذي أتمته الوزارة على مستوعب الأدوية غير المرخصة، الذي تحتجزه الجمارك في العنبر رقم 6 في مرفأ بيروت.
وقد فتح أمس المستوعب المرمّز بـ NMBU 270714/5 بحضور المدير العام للجمارك بالإنابة شفيق مرعي ومفتش صيدلي تابع لوزارة الصحة وإدارة المرفأ و»المخلّص الجمركي» ر. ص. بصفته مستورد الأدوية. فتبيّن أنها غير فاقدة للصلاحية بل هي غير مرخصة من قبل وزارة الصحة أو غير معتمدة وغير مسجلة في لبنان وفق تقرير وزارة الصحة.