بعدما ظهرت بعض تباينات أركان المعارضة السابقة إلى العلن، سعى حزب الله إلى لملمة الخلاف بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، ليتكلل مسعاه أمس باجتماع ضم المعاونين السياسيين لقادة التيارات الثلاثة، الذين اتفقوا على التنسيق في القضايا المطروحة
في منطقة الطيونة في بيروت، حيث منزل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، وفي تمام الساعة الحادية عشرة من ليل أمس، كان اللقاء الثلاثي الذي جمع الأخير مع المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين الخليل، ومسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، تلبية لدعوة عشاء سياسي بامتياز، أطباقه متنوعة ومتعددة، من الانتخابات البلدية والاختيارية مروراً بالتعيينات الإدارية، والموازنة وغيرها من المواضيع المطروحة على الساحة الداخلية.
العشاء الذي سبقه لقاء بين باسيل والخليل في الضاحية الجنوبية، جرى الإعداد له خلال اليومين الماضيين. ووصف النائب خليل اللقاء بـ«الممتاز والإيجابي، بل والطبيعي بين الأركان الأساسية في المعارضة الوطنية»، فيما رأى الوزير باسيل أنه رغم بعض الخلافات في وجهات النظر، «فإننا تحت سقف الحوار الداخلي البنّاء الذي لا بد من أن يوصل إلى نتائج إيجابية». وشدد باسيل على نفي المعلومات التي تحدثت عن عقد صفقات سياسية مع الرئيس سعد الحريري خلال عشاء الرابية أخيراً، مؤكداً رفض التيار الوطني الحر لأي زيادة على الضريبة على القيمة المضافة، أي ما تردّد عن الموافقة على نسبة 12في المئة، فضلاً عن رفضه أي كلام عن حصول تسويات انتخابية مع تيار المستقبل، «تضمن مقعداً من هنا أو هناك للتيار الوطني الحر في مدينة بيروت».
وشمل النقاش كيفية التنسيق داخل مجلس الوزراء، إضافة إلى بروز محاولة جادة من حزب الله، وباهتمام خاص من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، لمنع تجدّد المواجهة التي جرت في منطقة جزين في الانتخابات النيابيّة الماضية، خلال الانتخابات البلدية المقبلة، إضافة إلى ملف بلديات في المتن الجنوبي والبقاع والجنوب.
تطيير الإصلاحات في اللجان
في اجتماع اللجان النيابية الذي عقد في مجلس النواب أمس لمناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، انقلبت قوى 14 آذار على ما كان ممثلوها في مجلس الوزراء قد أقروه، بذريعة احترام فصل السلطات والمهل الدستورية. فاللجان النيابية المشتركة، التي اجتمعت برئاسة نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، قررت أن «تأخذ راحتها» في مناقشة مشروع القانون، وأن تبحث كل واحدة من مواده على حدة. ورغم أن هذا التوجه هو من صلب حقوق المجلس النيابي وواجباته، إلا أنه يؤكد عملياً أن القانون «الإصلاحي» للانتخابات لن يصدر إلا بعد إتمام الانتخابات البلدية وفقاًَ للقانون القديم.
وبعد انفضاض اجتماع اللجان أمس، أدلى مكاري بتصريح مقتضب لفت فيه إلى أن «الانتخابات ستجرى في 2 أيار، في كل الأحوال ولم تعد مرتبطة بالإصلاحات». ورأى مكاري أن «طروحات التأجيل لم تعد قائمة، والشاطر بشطارته الآن في الفوز بالانتخابات، وليس الشاطر بتشاطره في اختراع الذرائع لتأجيل الاستحقاق». ولم يحدّد مكاري موعد الجلسة المقبلة للجان، إذ أشار إلى أنه، في مطلع الأسبوع المقبل، سيدرس «مع دولة الرئيس بري ووزير الداخلية المنهمك في الإعداد للانتخابات البلدية في 2 أيار، لتعيين موعد الجلسة المقبلة». وعندما سئل مكاري عن سبب عدم مصارحة المواطنين من البداية بأن الانتخابات لن تجرى وفق الإصلاحات، أجاب متهماً سائليه بالرغبة في تأجيل الانتخابات.
وهذا المنوال نسج عليه فريق 14 آذار. فداخل القاعة العامة للمجلس، اقترح نواب تكتل التغيير والإصلاح التصويت على مشروع القانون بمادة وحيدة. لكن رأيهم جوبه بالرفض، بذريعتين: الأولى أن النظام الداخلي للمجلس النيابي يمنع ذلك. أما الثانية، فكانت بالقول إن إقرار الإصلاحات يعني الرغبة في تأجيل الانتخابات. وبناءً على ذلك، خرج أعضاء التكتل من الجلسة، معلنين أنهم قد يقاطعون الجلسات المقبلة لأنها باتت بلا جدوى، على حد قول النائب نبيل نقولا الذي اتهم بعض الأفرقاء بغش المواطنين. بدوره، طالب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي الحكومة بأن «تتخذ الإجراء الذي يسمح بإجراء الانتخابات واعتماد الإصلاح معاً».
أما عضو تكتل لبنان أولاً، النائب عقاب صقر، الذي اتهم نواب التغيير والإصلاح بالاستعراض، فقال إن «من يدعي أنه يريد الإصلاح من دون تأجيل، يريد في الحقيقة تأجيل الانتخابات. نحن بصراحة قلنا إننا مع الإصلاح، لكن التأجيل ممنوع بعرفنا، لذلك بين الإصلاح والتأجيل اخترنا الموعد الانتخابي».
بدوره، اقترح النائب سامي الجميّل إصدار قانون يقلص ولاية المجالس البلدية التي ستنتخب ابتداءً من الثاني من أيار، إلى أربع سنوات بدلاً من ست، على أن يصار إلى إقرار الإصلاحات التي ستجري الانتخابات البلدية اللاحقة بناءً عليها.
وفي السياق الانتخابي، ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، بصفته رئيساً لحركة «أمل»، اجتماع الماكينة الانتخابية للحركة، مؤكداً «التحالف الذي لا تنفصم عراه بين حركة أمل وحزب الله». وشدّد بري على «قيام ماكينة انتخابية واحدة في كل المناطق اللبنانية»، مشيراً إلى «أن هذا التحالف سيعمل من أجل مشاركة كاملة للفاعليات والعائلات والأحزاب الحليفة في إنتاج المجالس البلدية».