أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المعركة البلدية عند المسيحيين «حصراً» بين الخصوم و.. الحلفاء أيضا!

السبت 10 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,456 زائر

المعركة البلدية عند المسيحيين «حصراً» بين الخصوم و.. الحلفاء أيضا!

يأتي هذا الموعد الداهم بعد مد وجزر قانوني وسياسي انتهى الى هدر دم الاصلاحات احتراما لمواعيد الاستحقاقات. وكأن هذا يتعارض مع ذاك في معادلة لبنانية عجيبة.

وعليه، ستتكثف حركة «النشاط البلدي» لجميع القوى والاطراف السياسية المعنية، وهم، في الحقيقة، كثر اذا احتسبنا وجهاء العائلات ومفاتيحها الانتخابية وصولا الى أجبابها وأفخاذها.

سينهمك لبنان بانتخاباته البلدية الخامسة منذ الاستقلال الى اليوم. فبعد أربع دورات انتخابية في 1952، 1963، 1998 و2004 سيكون للدورة الخامسة خصوصيتها. فهي تخاض عمليا على الساحة المسيحية بعد ان أنجز «حزب الله» و«أمل» تحالفهما. كما التقى «الجنبلاطيون» مع «الارسلانيين» من «أجل وحدة الجبل(الدرزي) ومصلحته وتمرير الانتخابات البلدية وسائر الاستحقاقات بأقل عصبية ممكنة».

وهكذا سينهمك المسيحييون في لعبة توزيع أحجام وأدوار جديدة، في ضوء مؤشرات تدل على وجود رغبة كبيرة بعدم التصعيد ومحاولة إيجاد تفاهمات توازن بين الدور المحلي للبلديات والهامش السياسي المفترض ان يبقى ضيقا الى حد بعيد.

وتحاول شخصيات مستقلة على علاقة جيدة بمعظم الاطراف أن تقرب وجهات النظر بين اللاعبين الاساسيين. وهي تعتبر أن الفرص الى اليوم متساوية مع أرجحية بسيطة بتجنب المعارك في عدد من المدن الكبرى في جبل لبنان وجزين والشمال، أما زحلة فهي «أكثر تعقيدا وتحتاج الى جهود غير المسيحيين ايضا».

لكن الاحزاب كما اللاعبون المحليون البارزون يعملون وكأن المعركة واقعة لا محالة. ومن المتوقع أن يشهد مطلع الاسبوع المقبل فورة انتخابية، فتبدأ الماكينات بالعمل بأقصى طاقتها.

في كل الأحوال، لم تكن الأحزاب مسترخية. تعطي «القوات اللبنانية» انطباعا انها أنهت استعداداتها البلدية وتتحدث عن فوز مرجح مع الحلفاء في البلدات الكبرى. أما في «القرى والمدن الصغيرة، فمن المستحسن أن يترك للناس هامش الاختيار لما للموضوع من طابع إنمائي محلي».

كلام مشابه يردده أكثر من مسؤول في «التيار الوطني الحر» مع شعور بالمرارة «جراء خداع الناس والتهرب من الاصلاحات الموعودة». أما الاستعدادات للانتخابات فجيدة و«ستدحض كل الشائعات عن تراجع شعبية التيار الحر».
يراهن «التيار» على «أن الانتخابات البلدية لن تشهد استقدام المغتربين ولا دفع أموال خيالية ولا ابتزازا سياسيا أو تلويحا بتغيير صورة لبنان الذي نعرفه. لذا ستكون فرصة ليُسمع صوت الناس وتُنفذ إرادتهم».

وكما «القوات» و«التيار» كذلك «الكتائب» المتحمسة للانتخابات وفي الوقت نفسه «على عدم إخراجها من طابعها البلدي المحلي»... «لكننا، بحسب أحد مسؤوليه، جاهزون حيث تأخذ المعارك طابعا سياسيا تنافسيا».

تقلل احدى الشخصيات المستقلة من الطابع السياسي للانتخابات البلدية. وتقول انها فاتحت البطريرك الماروني نصر الله صفير بمسعى توافقي تنوي العمل عليه وباشرت به عمليا وفق طرح خطوط عريضة على المعنيين. وقد رحب البطريرك بالمسعى وشجعه وإن كان بحسب معرفته بـ«طباع» السياسيين لا يتوقع الكثير.

وتؤكد هذه الشخصية «ان كل التجارب تثبت أن الفوز بالبلدية لا ينعكس ابدا على أي انتخابات نيابية أو استحقاقات سياسية». وتعطي بلدية جونية مثالا. «فقد كان يقال ان من يربح بلدية جونية يربح انتخابات كسروان ولكن منذ التسعينيات الى اليوم لم يصدف ان كانت البلدية مرة مع جهة سياسية ونجحت، والعكس صحيح».

يراهن بعض الساعين إلى توافقات سياسية بحدها الأدنى على ضيق الوقت الذي يحرج الكثيرين ويعقد الأمور.

فالناس لا تبدي حماسة انتخابية خصوصا انه لا يفصلها وقت طويل عن آخر انتخابات نيابية حصلت وخيضت بأقصى الإمكانات وانتهت الى خيبة كل الأطراف: المنتصرين والخاسرين معا.

كما ان الحسابات والحساسيات العائلية والمناطقية والمذهبية تحتاج الى مراعاة ودقة في التعاطي ونفس طويل وهو «ترف» لا يملكه أصحاب الشأن لضيق الوقت. بالتالي لا بد من «تسليك» الامور بالممكن والمستطاع تجنبا لتعقيدات تطيح مكاسب في اليد مقابل مكتسبات معلقة على الشجرة.

ويتمنى «سعاة الخير» ان يشمل التوافق ليس فقط الخصوم السياسيين على الساحة المسيحية بل الحلفاء ايضا. ففي الانتخابات تطفو على سطح التنافس كل التوترات المضمرة بين «الكتائب» و«القوات» وبين «التيار» و«المردة»، إضافة الى حلفائهم من المستقلين الذين يتمتعون بحضور في بلداتهم أو قراهم. وسيحاول كل طرف أن يسحب السجادة من تحت أقدام غريمه أو حليفه ليوسع مساحة حضوره... من ضمن التحالف الواحد!

يحظى المسعى التوافقي بترحيب الاطراف الارمنية خاصة. فهو يجنبها أي إحراج، لا سيما في المتن. فـ«الطاشناق» المتمسك بتحالفه مع «التيار الوطني» لا يمكنه أن يقطع مع صداقاته التاريخية بالكتائب والنائب ميشال المر. وبالتالي فإن نجاح التوافق ينزل عن أكتافهم حملا ثقيلا.

وعلى الرغم من نشاط الساعين وجديتهم في تمرير الانتخابات البلدية من دون مواجهات وبحد أدنى من التوافق الإنمائي، إلا ان العارفين بـ«العقلية» التي تحكم الطبقة السياسية الحزبية المسيحية بمختلف تلاوينها لا يستبشرون كثيرا. 

Script executed in 0.18476796150208