إضافة الى تشديد الإجراءات الأمنية في مطاراتها، اتخاذ اجراءات وتدابير قاسية ومذلة بحق الوافدين إلى الولايات المتحدة الأميركية، من بين 14 دولة عربيّة وأجنبيّة، منها لبنان، كذلك بحق المغادرين منها.
وتضمنت الإجراءات الجديدة إخضاع المسافرين للتفتيش بأجهزة المسح الضوئي التي أثارت انتقادات من منظمات حقوقية عالمية رأت فيها انتهاكاً للخصوصية إذ انها تلتقط صوراً لجسم المسافر، إضافة الى أخذ بصماتهم عند الدخول، وما لتلك الخطوة من طابع عنصري معاد للانسانية ولأبسط حقوق الانسان والمواثيق الدولية.
بعدها، تقدّم لبنان رسمياً بشكوى لدى المنظمة الدولية للطيران المدني في كندا ضد هذه التدابير المتخذة بحق المسافرين اللبنانيين لكن الجواب الأميركي لم يأت إلا في مطلع نيسان الجاري، إذ تلقى وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي اتصالاً من سفير لبنان لدى واشنطن انطوان شديد، أفاده فيه رسمياً، أن السلطات الأميركية قررت سحب إجراءات التفتيش الخاصة التي كانت قد وضعتها، والتي تشمل عددا من البلدان بينها لبنان، فهلل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مبدياً ارتياحه للقرار الاميركي.
ولكن، للأسف يبدو أن هذه الوعود الاميركية للسلطات اللبنانية بقيت حبراً على ورق لأن الشاب اللبناني المدعو (ر.ع.) الذي كان ينتقل الإثنين الفائت عبر مطار مونتريال (Montreal Trudeau Airport) الى إحدى الولايات الأميركية عانى الأمرين مع هذه الترتيبات الأميركية.
وفي التفاصيل، التي رواها (ر.ع.) أنه وفور وصوله الى المطار، وخلال اجتيازه المرحلة الأولى، خضع للتفتيش المدقق، على عكس المسافرين الآخرين، ليتبين أن كل شيء قانوني ويسمح له بركوب الطائرة بعد طول انتظار.
وبحسب المعلومات أيضاً، ما إن جلس (ر.ع.) على مقعده، حتى سمع أحدهم يناديه عبر أجهزة الصوت داخل الطائرة طالباً منه العودة الى نقطة التفتيش الأولى، فخرج.
جولة ثانية من التفتيش والتدقيق تعرض لها الشاب اللبناني من قبل رجال الأمن العام، وفور الانتهاء طلب منه الصعود الى الطائرة قبل جميع الركاب، وعندما سأل عن السبب أجاب رجل الأمن «هناك إجراءات استثنائية بحق اللبنانيين طلب منا تنفيذها».
التزم الشاب الأوامر واستقل الطائرة قبل الجميع، ليكتشف أن الإنتهاكات لم تنته عند هذا الحدّ، فخضع لجولة ثالثة من التفتيش ومن ثم رابعة، ولكن هذه المرة داخل الطائرة، الأمر الذي خلق بلبلة داخل الركاب الذين باتوا ينظرون الى ذلك الشاب نظرة استغرابية.
وعندما أشار الشاب اللبناني للأمنيين الى أن قراراً أميركياً صدر منذ أيام قليلة، بوقف كل تلك الإجراءات بحق اللبنانيين وغيرهم، فرد أحدهم: «لا نعرف منها شيئاً».
ليست المرة الأولى التي يتنقل فيها المدعو (ر.ع) بين ولاية أميركية وأخرى بل يسافر بحكم عمله في الشهر الواحد مرتين، وفي المرة الأخيرة التي تعرض فيها لعمليات التفتيش هذه، كان حجز بطاقات السفر عبر شركة «Continental Airlines».
أمام هذه القضية غير المستغربة خصوصاً بعدما أصدر مجلس النواب الأميركي قانونًا يجيز معاقبة فضائيّات لبنانيّة وعربيّة بحجة بثها مواد اعلامية تسبب الكراهية وتحرض ضد الأميركيين بحسب القانون المذكور، يبقى السؤال هل عممت السلطات الأميركية قرارها الأخير على مطاراتها وأجهزتها الأمنية لتنفيذه أم لا؟