هذه إحدى النصائح التي وجهتها جهات أوروبية مسؤولة الى عدد من القيادات اللبنانية في حمأة التسريبات والتحليلات عن موعد قريب لتقديم مضبطة الاتهام من قبل المدعي العام دانييل بلمار.
وجاءت هذه النصيحة في سياق الحرص على قطع الطريق على من يريد تحويل المحكمة وعملها من جديد الى موضوع خلافي داخلي يشلل الوضع السياسي العام، وكذلك نشاط حكومة الوحدة الوطنية فيزيد من هشاشة المناعة الداخلية في هذا المفترق الصعب على الصعيد الإقليمي.
ورأت هذه الجهات الأوروبية أن الأمين العام ل" حزب الله" حسن نصرالله في المقابلة التي أجرتها معه قناة " المنار " خفف من "الاحتقان الذي سبقها ووضع الأمور في نصابها حيث حض على عدم المبالغة والتمادي في توجيه الاتهامات جزافا، وأكد رسميا جلسات الاستماع الى عدد من الشهود، وتعامل معها على طريقة الشك المنهجي، ووجه إليها أسئلة تحتاج في كل الأحوال الى أجوبة عملية وبعيدة عن الأضواء. وكانت تصريحاته في هذا المجال أقل سلبية مما كنا نتوقع، ونجح على ما يبدو في طمأنة مريديه وأنصاره".
وتعتقد هذه الجهات الأوروبية أن نصرالله نجح في تأجيل الأزمة وربطها بخريطة طريق معينة، ومالت الى تأييد ما ذهب إليه من مطالبة في أن يتولى المدعي العام وكذلك الأجهزة المختصة التحقيق في التسريبات ومصدرها والمسؤولين عنها وإتخاذ إجراءات عقابية في حق الضالعين فيها خصوصا إذا تبين أن بعضهم يعمل في المحكمة.
كما وجهت هذه الجهات اللوم الى المسؤولين عن الاعلام والاتصال في المحكمة الدولية الذين لم يبادروا فورا الى جبه حملة التحليلات والتخمينات في الصحافة اللبنانية وفي أوساط الطبقة السياسية قبل شهر، مع العلم أنها سممت الأجواء في لبنان طوال تلك الفترة. بل ما حصل هو العكس إذ لم تضع المحكمة إستراتيجية صلبة لمواجهة هذه الحملات في وسائل الاعلام لوضع حد لها.
وتأمل الجهات الأوروبية أن تعود المحكمة الدولية الى عملها الطبيعي أي الى التعاون البعيد عن الأضواء بينها وبين الحكومة اللبنانية ومواصلة شغلها المهني بغية كشف الحقيقة بسرعة وهكذا يسير " القطار من دون ضوضاء ومن دون متفرجين الى جانبي الطريق".