أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صفير يغطّي مطلقي النار

الإثنين 12 نيسان , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,577 زائر

صفير يغطّي مطلقي النار

أطلق البطريرك الماروني نصر اللّه صفير، أمس، موقفاً لافتاً لا يمكن تفسيره إلا كتبرير لإطلاق النار الذي حصل في عيون أرغش. فخلال استقباله وفداً من أهالي البلدة في بكركي، قال صفير بوضوح: «علينا جميعاً أن ندافع كل واحد منّا عن حقّه. وإنّ الدفاع عن الأرض شيء مشروع». وأكمل صفير كلامه للأهالي بالقول: «تبقى أرضكم لكم وعنفوانكم لكم، ولسواكم ما يصبون إليه».

لكنّ صفير تمنى لو يتوصّل المعنيّون إلى حلّ يرضي الجميع في هذه القضيّة. أمّا المتحدّث باسم وفد الأهالي، الخوري هاني طوق، فأكّد لصفير أن للأهالي الحق في الدفاع عن النفس قائلاً: «لم نرضَ ولن نرضى أن نؤخذ بالعنف ولا بالتجنّي ولا بتلفيق الأكاذيب من أيّ مصدر أتت، وتاريخنا شاهد على ذلك»، وأضاف: «لنا حق في الدفاع عن أنفسنا في منطقة بعيدة كل البعد، وقد أوكلنا نواطير وحرّاساً لهذا الغرض، ولا سيّما في ظل عدم وجود نقاط ثابتة وقوية للقوى الأمنية تتولى هذه المهمة».

وقد بدا كلام صفير مستغرباً لجهة ما تضمّنه من تشجيع للمواطنين لأخذ حقّهم بأيديهم، وهو الذي نادى دائماً بالاحتكام للدولة وأجهزتها. وما يزيد التصريح غرابةً هو وضع البطريرك حادثة إطلاق النار في سياق «الدفاع عن الأرض» و«العنفوان».

الحريري وسوريا

على صعيد آخر، لا يزال موعد زيارة الرئيس سعد الحريري إلى سوريا يحتلّ واجهة الحياة السياسيّة. وتؤكّد المعلومات المتوافرة أنّه لم يحدَّد موعد رسمي للزيارة في الفترة الماضية، وأنّ كلّ ما جرى هو نقاش بشأن مشروع موعد بين 13 نيسان و14 منه، جرى القفز عنه في ما بعد انطلاقاً من ارتباطات رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري، الذي بدأ زيارة رسمية للجزائر أمس تستمر يومين، فضلاً عن أنّ الجانب اللبناني لم يكن قد أنهى ما عليه من تحضيرات لتوفير زيارة ناجحة، إذ يصرّ الجانب السوري على أن تكون ذات طابع عملي لا بروتوكولي.

ويبدو أنّ موعد الزيارة قد يتأخر، لأنّ الجانب السوري سيكون مشغولاً من تاريخ 22 نيسان حتى 29 منه، باجتماعات الهيئة العليا الإيرانية السورية، التي تجتمع كل ستة أشهر. أضف إلى ذلك أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية لا يمكن أن تجري إذا لم تسبقها الخطوات الآتية:

1 ـــــ انتداب الرئيس الحريري وفداً يُفترض أن يكون مطّلعاً على تفاصيل الاتفاقات اللبنانية السورية، لكي يتواصل مع المعنيين من الجانب السوري (رئاسة الحكومة السورية لديها مسؤول عن ملف الاتفاقيات اللبنانية). ويُفترض أن يعقد هؤلاء اجتماعاً تحضيرياًً، علمت «الأخبار» أنه سيحصل منتصف هذا الأسبوع.

2 ـــــ ترفع هذه اللجنة التحضيرية نتائج اجتماعها إلى لجنة موسعة تضمّ تقنيين ومديرين عامّين معنيّين بالملفات التي ستُبحث خلال الزيارة، وبالاتفاقات التي ستوقّع أو تعدّل وتلغى حتى. وغالباً ما تنجز هذه اللجنة الجزء الأكبر من جدول أعمال الزيارة عملياً.

3 ـــــ أخيراً، يأتي الاجتماع الأساسي بين رئيسي الحكومتين السورية واللبنانية، الذي يتوِّج رسمياً ما جرى إعداده والعمل عليه من خلال اللجان السالفة الذكر.

وبما أنّ أيّاً من هذه الخطوات لم تحصل بعد، فمن المستبعد ـــــ بحسب متابعين ـــــ أن تجري زيارة الحريري لدمشق قريباً جداً، كما صرّح من إسبانيا، مع العلم بأنّ الحريري أجرى اتصالاً بالقيادة السورية قبل أيام.

وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم الوزراء في لبنان لم ينهوا ملفاتهم أو ما بات يعرف بوضع ملاحظاتهم على الاتفاقات الموقّعة مع سوريا، التي يبلغ عددها بحسب ما يبيّن جدول خاص أعدّته الأمانة العامة للمجلس اللبناني السوري الأعلى، 40 اتفاقاً موقّعاً، بينها 37 اتفاقاً نافذاً و3 اتفاقات غير مبرمة. أما بالنسبة إلى البرامج التنفيذية والبروتوكولات النافذة والمعمول بها، فعددها 55.

كذلك علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان أوضح للمعنيين أنه ضد أيّ تعديل لمعاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق مع سوريا، لما فيها من أبعاد وثوابت وطنية لا يجوز المسّ بها. وقد أوضح سليمان هذا الموقف انطلاقاً من أنه المعنيّ بموجب الدستور بموضوع المعاهدات تفاوضاً وتوقيعاً. وبحسب رئيس الجمهورية، فإن على الراغبين في إجراء أيّ تعديل على المعاهدة، تحمُّل مسؤولية مواقفهم، وإعلانها على طاولة مجلس الوزراء بوصفه المكان المناسب حصراً للنقاش بهذه القضية.

برّي: لن نتدخّل في جزّين

إلى ذلك، صرّح الرئيس نبيه بري بعد زيارته النائب طلال إرسلان، بأنه تحدّث مع إرسلان عن الحوار «الذي سيُجدَّد الخميس المقبل»، لافتاً إلى «أنّ الموضوع الإسرائيلي والخطر الإسرائيلي الداهم قائم دائماً، في كل جلسة وفي كل حديث، ولا سيما أنه حتى الآن لم توجد المعادلة الإقليمية الحقيقية التي تستطيع أن تقول ما يجب قوله للإسرائيلي، وأن تفرض شروطها عليه». ورأى أنه «آن الأوان لأن يكون هناك موقف عربي موحّد مع الخط الذي يتمثّل بالممانعة السورية، وبالمقاومة في لبنان».

وفي حديث صحافي يُنشر اليوم، أكّد بري أنّ حركة أمل معنية بالانتخابات البلدية في كل المناطق باستثناء جزين، التي «لن تتدخل فيها من قريب ولا من بعيد»، رافضاً حديث البعض عن أنه سينتقم من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في الانتخابات البلدية رداً على الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أنه عندما «يلتزم بالكلمة والعهد ينتهي الموضوع».

وأشار بري إلى اتفاق خطّي مع عون قبيل الانتخابات النيابية عنوانه «نجح من نجح ورسب من رسب في انتخابات جزين ولا تأثير على العلاقة بينهما».

بري الذي أقرّ بتباعد حصل مع العماد عون، عزا السبب إلى مواقف تندرج من طرح تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية إلى خفض سن الاقتراع وإلى أمور أخرى لا علاقة للانتخابات بها.

وكان بري قد استقبل، أمس، في مطار بيروت رئيس مجلس النواب الأرميني هوفيك إبراهاميان.

أمّا سياسيّو حركة أمل وحزب الله، فجالوا جنوباً وبقاعاً، لتأكيد تحالفهما البلدي. فأعلن النائب علي حسن خليل أن «تحالف حركة أمل وحزب الله ثابت ونهائي ومفتوح لكل الأطراف والعائلات، والحركة والحزب لم يريدا من خلال هذا التحالف إخافة أحد، أو بناء محور في مواجهة محاور أخرى».

أمّا الوزير محمد فنيش، فرأى أن «هناك مناخاً إيجابياً في العلاقة التي تجمع أبرز قوتين ممثّلتين في المنطقة، هما «حزب الله» وحركة «أمل»، وهاتان القوتان اللتان خاضتا معاً معركة الدفاع عن هوية لبنان وسيادته، وتصدّتا معاً لمشروع تحريف موقع لبنان وطمس هويته، لا يمكن أن تخوضا أيّ استحقاق إلّا من خلال هذه الرؤية».

Script executed in 0.18735909461975