وصف نائب حزب البعث في البرلمان اللبناني عاصم قانصو كلمة عبد الرحيم مراد التي ألقاها، أمس، خلال حفل تكريم السفير السوري في بيروت بأنها «البيان الوزاري» للحكومة المقبلة، و«بيان وزاري قومي وعروبي».
وصف، وإن غُلّف بطابع المزاح أمام السفير علي عبد الكريم علي، الذي هزّ رأسه موافقاً على هذا الوصف، لم يمرّ مرور الكرام إذ أتبعه قانصو بكلام اتّسم بالجدية حين خاطب مراد بالقول: «ونريد يا أبو حسين وزراء حسب بيانك الوزاري».
هذه الدردشة الجانبية بين مراد وقانصو والسفير علي التي جرت في غرفة مغلقة بعد انتهاء حفل التكريم الشعبي في نادي السهول في البقاع الغربي، لم تكن الإشارة الوحيدة التي أُرسلت من حديقة دمشق الخلفية إلى كلّ من يعنيهم الأمر السياسي في البلاد وعلاقاتهم بسوريا، التي تنتظر رئيس الحكومة سعد الحريري لتمتين أواصر الثقة بينهما و«نعتقد أن الرسالة من خلال حفل التكريم قد وصلت» حسب قول أحد المطّلعين على أجواء ترتيبات حفل التكريم الحاشد شعبياً، وبحضور وجوه سياسية كانت مقربة من تيار «المستقبل» وبدأت تتقرّب من مراد وفريقه السياسي بعد زيارة الرئيس الحريري إلى دمشق.
وقال مراد لـ«الأخبار» إنّ حفل تكريم علي هو تكريم لسوريا، قلب العروبة النابض و«ليس رسالة سياسة إلى أيّ طرف محلي أو غير محلي، أمّا إذا عدّه أحد ما رسالة فهذا شأنه»، ولكنه لم ينفِ وجود رسالة في مضمون الكلام الذي قيل في حفل التكريم موجّهة إلى الرئيس الحريري، و«مضمون الكلام كان واضحاً. فمن يُرِدْ علاقات مميزة مع سوريا يجب أن يكون ذلك قولاً وفعلاً، لا أن يتقدم خطوة ويتراجع أكثر من 3 خطوات، ونحن تعمّدنا إقامة حفل التكريم في البقاع الغربي لنقول للقاصي والداني إنّ المنطقة ستبقى مع قلب العروبة النابض، ولا أحد يمكنه أن يزوّر تاريخها وموقفها السياسي والعروبي المقاوم للعدو الإسرائيلي، وبالتالي، فإن أهالي المنطقة أرادوا أن يقولوا لسوريا نحن معك ونتعطّش إلى إقامة أفضل العلاقات بيننا وبينكِ، وليؤكّدوا لها أننا جميعنا سفراء سوريا في لبنان، وسفراء لبنان في سوريا».
وأضاف «كنا نتمنى أن نلتقي السفير السوري علي عبد الكريم علي ليس بصفته الدبلوماسية، بل كمواطنين في دولة واحدة. ونحن نقول لمن يريد أن يفهم إنّ البقاع الغربي يعتبر سوريا وبلاد الشام بلاده. وأردنا أن نؤكّد باسم منطقتنا أنّ دمشق ستجد مئات الآلاف من اللبنانيين سفراء فوق العادة لسوريا في لبنان». كلام مراد الذي لم يُخفِ وجود «رسالة سياسية ما» من وراء تكريم السفير السوري، أكّده أيضاً السفير علي من خلال كلمته المقتضبة، حين ثمّن طرح مراد الرؤية المتكاملة مع سوريا.
وقال: «لم أُحسّ لحظة واحدة أنني سفير في هذا البلد، فجميعكم تصلحون لأن تكونوا سفراء لسوريا في لبنان»، متمنّياً على اللبنانيين «حواراً منفتحاً، وأن ينزعوا أشباح الفتنة التي تتربّص بكل المنطقة، ونرجو حصانة أكبر ليكون في ذلك أمان للبنان ولسوريا وللعرب».
حفل التكريم الذي انتهى بجولة ميدانية قام بها السفير علي على مؤسسات «الغد الأفضل»، التي يشرف عليها مراد، تخلّلتها زيارة خاطفة لخيمة شيخ عشيرة آل عسكر في البقاع الغربي راشد العسكر، التي شهدت سنة 2004 اجتماع التمديد للرئيس السابق إميل لحود، ووصفها يومذاك النائب وليد جنبلاط بـ«مضارب العسكر»، حيث ارتشف السفير القهوة بعد إلباسه العباءة العربية ليقفل عائداً إلى دارة مراد في شتوراما، حيث كادت أن تحصل المصالحة برعاية السفير السوري بطريقة غير مباشرة بين النائب نقولا فتوش والنائب السابق إلياس سكاف، الذي اعتذر عن المشاركة في اللقاء والغذاء في آخر لحظة بداعي السفر. وقال متابعون لأجواء اللقاء السياسي الموسّع في دارة مراد، أمس، إنّ فتوش أبلغ أكثر من طرف تقدّمه خطوة خطوة نحو دمشق وحلفائها في لبنان، ومنها إشارته حين اعتذر عن الإدلاء بتصريح للتلفزيون السوري مبلغاً مراسلة المحطة «دعوني أتقدم على مهل خطوة وراء خطوة».
وعلّق مراد على حضور فتوش بالقول لـ«الأخبار» إنّ «المصالحة بين الرجلين تسير بهدوء، والأجواء إيجابية جداً».
ووصف متابعون للقاء السياسي الموسع في منزل مراد بأنه ضم معظم الذين سيكونون في الجبهة السياسية المنوي تأليفها برئاسة رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي، الذي شارك نجله فيصل في اللقاء إلى جانب عدنان عضوم، وبشارة مرهج وزاهر الخطيب وإلياس سابا وبهاء عيتاني ونادر سكر واللواء علي الحاج، وممثل العميد مصطفى حمدان، شقيقه ماجد، إلى شخصيات سياسية ووزارية ونيابية حالية وسابقه تمثّل حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار الكتلة الشعبية وأحزاب البعث والقومي والوعد.