في لقاء الكوادر الكتائبيّة أمس في الفوروم دو بيروت، وجّه النائب سامي الجميل ثلاث رسائل:
ـــ الأولى أن حزب الكتائب ديموقراطي. وهو دعا في هذا السياق «اللبنانيين الأحرار إلى اختبار التجربة الكتائبية وعيش الديموقراطية فيها». مستنداً في تعريفه الديموقراطية الحزبية إلى مثلين كتائبيّين، فقال أولاً:
«أعطينا (يقصد عائلة الجميل ربما) الفرصة لكل كتائبي بالتدرج في حزب الكتائب والوصول ليصبح نائباً ووزيراً، ولدينا أمثلة عن مسؤولين تدرّجوا (...) ومنهم النائب إيلي ماروني والوزير سليم الصايغ (ابن بيار الصايغ، رئيس مصلحة بيروت سابقاً، وأقرب المقربين إلى مؤسّس الحزب بيار الجميل) ولويس أبو شرف وإدمون رزق (طردهما الرئيس أمين الجميل من الحزب عام 1985) وجورج سعادة (رئيس الحزب السابق ووالد النائب الحالي سامر سعادة). وكأنّ هذا لا يحصل في الأحزاب ويتميّز به الكتائب، وكأنّ أيضاً أنطوان زهرا وفريد حبيب وجورج عدوان وغيرهم في القوات اللبنانية، وسيمون أبي رميا وحكمت ديب وزياد أسود وغيرهم في التيار الوطني الحر لم يحصلوا على فرص مماثلة لتلك التي حصل عليها ماروني والصايغ وأبو شرف وغيرهم في الكتائب.
وأشار ثانياً إلى أن «عشرات آلاف الاستمارات التي وزّعت على المحازبين لإبداء رأيهم في أمور الحزب تمثّل أكبر عملية ديموقراطية تحصل في لبنان». وكان المسؤول الإعلامي في الحزب سيرج داغر قد أكّد أنّ عدد هذه الاستمارات تجاوز الأربعين ألفاً. علماً بأن حزب الكتائب في عزّه، عام 1982، وبحسب مصدر في مصلحة الحشد في الحزب، كان يضم نحو 42 ألف محازب، ما يشير إلى أن الحزب يعيش اليوم مرحلة ذهبية جديدة. يُذكر هنا أن عدداً كبيراً من الكتائبيّين لم تصلهم الاستمارة التي تقول قيادة الحزب إنها وزّعت على الحزبيين وأُعيد جمعها.
من جهة أخرى، يرى بعض الكتائبيين أن الكلام عن الديموقراطية الحزبية أمس كان خطأً كبيراً لأن الاحتفال برمّته كان أكبر تجاوز في تاريخ الحزب لنظامه الداخلي، الذي يُفترض بالديموقراطية أن تحترمه. فبدلاً من عقد مؤتمر عام لرسم سياسة الحزب العامّة، كما تنص المادة 34 من النظام العام لحزب الكتائب، نُظّم استفتاء لا يذكره النظام العام وليس له بالتالي أيّ قيمة حزبية.
وتحدّث في هذا الاحتفال، المخالف للنظام العام، سامي الجميل، علماً بأنه عضو في المكتب السياسي لكونه نائباً، مثله مثل سامر سعادة وإيلي ماروني ونديم الجميل وفادي الهبر، وبالتالي ليس لديه أية صفة تخوّله الكلام (هو منسق للجنة المركزية لا رئيسها، وتنحصر بالتالي مهماته في التنسيق الإداري بين مكوّناتها).
وهو إذاً تحدّث، وفق أحد الكتائبيّين، باعتباره ابن رئيس الحزب أمين الحميل وحفيد مؤسس الحزب بيار الجميل، الذي انسحب حفيده الآخر، النائب نديم الجميل، أمس من الاجتماع ومعه خمسة من أعضاء المكتب السياسي، قبل إلقاء سامي كلمته.
ما يُفسّر كإشارة إلى أن نديم يسمع الكلمة السياسية التي يلقيها رئيس الحزب ويترك النقاش في القضايا الإدارية للخلوة. ويرى أحد الحزبيّين أن سامي خالف علانيةً في لقاء الأمس المادتين 34، و40 من النظام العام اللتين تنصّان على أن «المكتب السياسي يتخذ القرارات والمبادرات السياسية التي تقتضيها أحوال الحزب والبلاد».
وبالتالي، يتابع المصدر نفسه، لم يكن الجميل الشاب موفّقاً في استعراض عضلات الديموقراطية في حزبه أمس لأنّه قدم استعراضاً فردياً على أنغام استفتاء منزّل ومستنسخ عن استفتاءات الأشقاء في الدول المجاورة.
ـــ الثانية، أن القاعدة الكتائبية التي جرى استفتاؤها منسجمة معه بالكامل في الأفكار والتوجّهات. فبناءً على نتائج الاستفتاء ألقى سامي كلمة لم تخرج ولو قليلاً عن السياق العام لخطاباته منذ أربع سنوات أو تشذّ عنه. كأنه بذلك يؤكّد أن التطابق كامل بين كلامه ونتائج الاستفتاء. والغريب هنا أن الحزب لم يقدّم جردة إحصائية واضحة بأجوبة هذه الاستمارات، حرصاً على الصدقية والشفافيّة المدّعاتين. ويذكر هنا أن الحزب، وفق سامي، «منظَّم اليوم أكثر من أيّ وقت مضى».
ـــ الثالثة أنّ لديه مآخذ كثيرة على حلفائه، وهي المرة الأولى التي ينتقد فيها الحلفاء المفترضين بهذه الطريقة. فقد بدأ سامي بانتقاد «الدولة التي تسير بلا خطة، وكل مسؤول لديه خطته الخاصة من دون وجود خطة مركزية». سائلاً عمّا «حصل في قضية مار مخايل ومن أطلق النار على الجيش؟ وماذا حصل في قضية شاكر العبسي؟ ولماذا سمحوا لزوجته بالرحيل؟». منتقداً الذين يقولون إنهم «لا يشرّعون سلاح حزب الله ثم يشرّعونه»، والذين «يزحفون باتجاه سوريا ويزايدون». ولم يشرح سامي من هم الذين «يمنعوننا من التحدّث عن قضية إفلاس عز الدين».
سائلاً عن شبكة الاتصالات التي بحسبه «يقال إنها توصل لبنان بسوريا وإيران». وإذ تعهّد الشيخ أنّ «جميع الكتائبيين في كل أنحاء البلد مستعدون لتقديم حياتهم دفاعاً عن البيت المركزي لحزب الكتائب»، بدا جازماً أن «يوماً سيأتي سيقفل فيه أوتوستراد المطار باتجاه وزارة الدفاع بالسلاح والصواريخ والعتاد، وسيكون ذلك اليوم، يوم تسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية».
أمّا الرئيس أمين الجميل فانتقد «كيف أنّ رئيس الجمهوريّة غير قادر على ممارسة دوره كحاكم، أو حتى كحكم ولا على تحقيق بعض من مطالب وردت في خطابات». وانتقد الحكومة التي يشارك فيها، وهيئة الحوار التي يجلس على طاولتها.
في النتيجة، يقول أحد الكتائبيين إنّ الجو العام قبل بضعة أيام من المؤتمر كان يوحي أنّ ثمة ورشة إصلاح كبيرة ستصل إلى حد تغيير شعار الحزب وأرزته، وإذا بالتغيير يقتصر على التوزيع الموسيقيّ للنشيد الكتائبي.