وذلك بعد مخاض عسير، يشبه إلى حد كبير عمر حكومة الأربعة أشهر، وهو الأمر الذي طرح أسئلة عن المدى الزمني الذي ستحتاجه التعيينات بحد ذاتها إذا كانت آليتها قد احتاجت الى هذا الوقت كله.
وعلى مسافة ثلاثة ايام من موعد الجولة الثانية من مؤتمر الحوار الوطني، أطلق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إشارات تدل على تموضعه الجديد بعد زيارته دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد، عبر تشديده على أهمية الحفاظ على عقيدة الجيش اللبناني وانتقاده «الاتفاقية الأمنية» الموقعة بين لبنان والولايات المتحدة ودعوته الى اعادة النظر فيها على قاعدة «ان التصنيف الاميركي للإرهاب وللعمل المقاوم لا يلائمنا أبداً»، على ان يستكمل ذلك على طاولة الحوار بعد غد الخميس، بطلب سحب سلاح المقاومة من التداول.
وقال جنبلاط لـ»السفير» إن الاتفاقية الأمنية «عقدت في أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة «المبتورة»، تثار حولها التباسات، وبالتالي تستطيع حكومة الوحدة الوطنية أن تتلقفها وإعادة دراستها من كافة جوانبها لا أكثر ولا أقل».
اضاف جنبلاط: نحن لا نرفض المساعدات، ولكن ليس مقبولاً أن يتم الدخول الينا من الباب السيادي وما الى ذلك للوصول الى امور اخرى، لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن تصنيفاتهم للارهاب وللعمل المقاوم لا تلائمنا أبداً وهذا ما يجب ان نعلمه جميعاً.
وأعلن رئيس اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله أنه يضع اللمسات الأخيرة على تقرير اللجنة الذي سيرفع الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ويتضمن خلاصة نقاشات اللجنة حول «الاتفاقية» «وهو يعكس نقاشات اللجنة ومختلف الآراء، وقد تمّ اعتماد التسلسل المنهجي في ترتيب الموضوعات التي نوقشت من الف باء المسألة وحتى يائها، وسيرفق بكل المستندات التي سبق وطلبتها اللجنة التي اتفقت على أن يُعهد الأمر الى رئيس المجلس الذي يعود اليه تقدير الخطوات التي سيلجأ اليها المجلس النيابي حيال الاتفاقية، التي بات من الملحّ إيجاد معالجة جذرية لها حماية للسيادة وصوناً للكرامة الوطنية وتحصيناً لمؤسسة قوى الأمن الداخلي».
الحريري الى دمشق خلال اسابيع
وفيما أخرج الرئيس سعد الحريري زيارته الى دمشق من دائرة التخمينات، وحسم اتمامها خلال الاسابيع المقبلة، ابلغ مجلس الوزراء ان الفريق التقني اللبناني الذي يضم مدراء عامين وخبراء سيزور العاصمة السورية غداً للبحث في ملفات الاتفاقيات المعقودة بين البلدين، كاشفاً عن اتصالات تمّت مؤخراً بينه وبين مسؤولين سوريين.
وتردد في هذا السياق، ان الحريري تلقـى اتصــالاً خــلال السـاعات الثماني والأربعين الماضية من نظيره السوري ناجي العطري، تلا اتصالاً اجراه الحريري بالرئيس الاسد واتصالاً آخر بمكتب الوزيرة بثينة شعبان.
وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة خاصة ليل امس، في القصر الجمهوري في بعبدا وأقرّ خلالها آلية التعيينات وفق الصيغة التي وضعتها اللجنة الوزارية مع بعض التعديلات الشكلية واللغوية.
وفيما تنطلق مع الإقرار المرحلة التالية والأصعب، المتمثلة في إعداد الملفات والسير الذاتية للمرشحين، حيث سيكون لديوان المحاسبة والتفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية اضافة الى الوزير المختص ادوارهم في اختيار المرشحين من داخل الملاك للفئة الاولى، قال وزير التنمية الادارية محمد فنيش لـ«السفير» ان ما حصل أفضل الممكن، على أمل ان يشكل ذلك خطوة نوعية ومتقدمة على صعيد الادارة تأسيساً لمرحلة تحديث وتطوير وإصلاح الإدارة.
وكان رئيس الجمهورية قد استهلّ الجلسة بكلمة دعا فيها الى عدم المبالغة في التعاطي مع الأحداث الأمنية الأخيرة، معتبراً انها أمر يحدث في كل العالم، لكن المهم أن يقوم الجيش والقوى الأمنية بواجباتهم وأن يقوم القضاء بمسؤولياته.
وتناول «الحوادث الأمنية في قوسايا التي تجعلنا نطرح سؤالاً حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات». ودعا الى الالتزام بقرار طاولة الحوار حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وقالت مصادر وزارية إن رئيس الجمهورية دعا كل وزارة للقيام بدورها في هذا المجال، ما يعني، حسب المصادر الوزارية، العودة الى الحوار مع الفصائل الفلسطينية حول السلاح خارج المخيمات.
في غضون ذلك، تشهد وزارة الداخلية استنفاراً لوجستياً لمواكبة المراحل الانتخابية البلدية والاختيارية الأربع، بما يوفر أمنها وإنجاحها على ما قال وزير الداخلية زياد بارود لـ«السفير»، مشيراً الى «اننا نحاول تدارك الثغرات التي قد تنشأ، بما يمكننا من إنجاح الاستحقاق البلدي وإخراجه من دون أية شوائب تعكّرها في أي مجال».
وقالت مصادر رسمية مواكبة إن التحضيرات اللوجستية والأمنية تراعي «خارطة افتراضية»، تتوقع انتخابات هادئة سياسياً، وتحصر نقاط الاشتباك البلدي الحقيقي في دوائر محددة تتسم بحساسية معينة ومنها زحلة وصيدا وزغرتا وبعض الدوائر المشتركة في الأقضية المسيحية التي سيتم إيلاؤها رعاية أمنية اكثر من غيرها.