أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

17 حزيران: إضراب عام

الأربعاء 14 نيسان , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,890 زائر

17 حزيران: إضراب عام

أعلن المؤتمر النقابي العمالي تنفيذ الإضراب العام في 17 حزيران المقبل، أي بعد شهرين، وقد حُدّد هذا الموعد المتأخر بسبب صعوبة الانتخابات البلدية. لكن أبرز ما شهده المؤتمر، على الصعيد النقابي، هو إن الاتحادات التي انسحبت من الاتحاد قبل 5 سنوات ثم عادت اليوم قبل أن يتغيّر شيء في الاتحاد وقبل انتخابات هيئة المكتب بأسابيع.

خلص المؤتمر النقابي العمالي العام إلى إعلان تنفيذ إضراب عام في 17 حزيران المقبل، داعياً إلى مساندة إضراب السائقين العموميين المقرر في 22 الجاري، ودعم إضرابات واعتصامات نقابات موظفي وعمال المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، وتأييد مطالب نقابات وروابط الأساتذة والمعلمين المتعاقدين.

مقررات المؤتمر

انعقد أمس المؤتمر النقابي بدعوة من المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام لدرس توصية المجلس بتنفيذ إضراب عام، وحدّد موعد الإضراب في 17 حزيران، أي بعد نحو شهرين. وبرر المشاركون تحديد موعد غير قريب بصعوبة تنفيذ أي تحرك تصعيدي من هذا النوع خلال فترة الانتخابات البلدية التي تمتد بين 2 أيار و30 منه. وقد سجّل في المؤتمر مشاركة واسعة للقوى الأساسية المنضوية في الاتحاد، ولا سيما الاتحادات والنقابات التي كانت قد أعلنت انسحابها من الاتحاد منذ نحو 5 سنوات، أي تيار المستقبل، الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب الشيوعي، فشاركت إلى جانب المحسوبين على حركة أمل، حزب الله، القومي والبعث، فيما تركّزت المقاطعة على الاتحادات والنقابات المحسوبة على حزبي القوات اللبنانية والكتائب.

وأعلن رئيس الاتحاد، غسان غصن، انتهاء المؤتمر النقابي بعد ساعة ونصف على انعقاده، فرأى أن حكومة «الوفاق الوطني» لم تضع أي قضايا معيشية على طاولة النقاش، وقد تبيّن أن مسارها هو نفس مسارات الحكومات السابقة، أي الخضوع لإملاءات وشروط البنك الدولي، وانتهاج الخصخصة...

عائدون ومقاطعون

وعلى الرغم من خروج المؤتمر النقابي العمالي بإجماع المشاركين على التحرّك التصعيدي بتنفيذ الإضراب، إلا أن هناك آراء مختلفة عبّر عنها النقابيون في المؤتمر وخارجه، وحتى في لقاءات ثنائية عقدت بين المكاتب العمالية للأحزاب، لكن الملاحظ أن عودة بعض المقاطعين لم تأت بسبب حصول تغييرات جذرية في الاتحاد العمالي خلال فترة المقاطعة، بل تأتي مباشرة قبل انتخابات هيئة مكتب الاتحاد وقد أُعطيت لهم وعود بمراكز فيها.

العائدون إلى الاتحاد وافقوا على التصعيد بوجه الحكومة والسلطة، لكنهم اختلفوا على العنوان، فـ«المستقبل» يعتقد أن عنوان «محاربة الفساد» له الأولويّة وأن انتقاد الحكومة ولا سيما بالسياسة الضرائبيّة يجب أن يقترن بتقديم الاتحاد العمالي العام بديلاً. ويقول رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الجنوب، عبد اللطيف ترياقي (مستقبل)، إنه عاد إلى متابعة اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد منذ نحو عام، لكنه المؤتمر النقابي الأول منذ أعوام، ويؤكد أن عمال المستقبل مع كل تعبير ديموقراطي باعتباره حقاً مشروعاً لهم، لكن قبل الدراسات العلمية والموضوعية تصبح كل التحركات بلا أي نتيجة، منتقداً الدعوة للمؤتمر باعتبارها كانت «دعوة لتحديد موعد الإضراب، بينما الأجدى أن يكون مؤتمراً يصدر عنه قرار، لا تحديد القرار قبل الحوار».

بين العائدين أيضاً الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يعيد تموضعه، فيذهب أبعد من الاتحاد العمالي، مؤكداً حريته في العمل النقابي بعيداً عن الإملاءات الحزبية. ويشير رئيس الاتحاد المهني للمواد الكيماوية، سليمان حمدان (الاشتراكي)، إلى أن التباين في الماضي مع قسم من الحركة النقابية، لم يعد موجوداً، مؤكداً أن «قيادتنا السياسية تركت لنا هامشاً من العمل النقابي، وسنلتزم بالإضراب وسنعمل له».

أما المقاطعون فلا يزالون يطالبون بالوحدة النقابية كشرط أساسي للاتفاق على الورقة المطلبية وكيفية تطبيقها بعيداً عن الارتهان السياسي، إذ ينتقد مسؤول المكتب العمالي للكتائب، موسى فغالي، تحرّك الاتحاد في مؤتمره النقابي، مشيراً إلى أن «كل التحركات إذا لم تكن منبثقة عن وحدة الحركة النقابية فهي باطلة ومضيعة للوقت». ويرى فغالي أن الاتحاد لا يقوم إلا بجميع الأفرقاء، «وهذا يشبه إلى حدّ بعيد التوافق بين السياسيين، لكن نلاحظ أن هناك في الاتحاد من يسمع، بلا ترجمة إلى أفعال».

في المقابل، لم تترك «أمل» قيادة الاتحاد، لكنها تقف وراء قرارات الاتحاد العمالي العام، ويؤكد مسؤول المكتب العمالي في «حركة أمل»، علي عبد الله، إنه يوافق على أي تحرّك نقابي يقرّره الاتحاد العمالي، بغض النظر عن التوقيت المطروح». وينتقد عبد الله، المستقبل، على رفع شعار الفساد لأي تحرّك دون غيره، متسائلاً: أين باقي الأولويات التي وعدت بها الحكومة؟ ويشير إلى أن الجميع موافق على الورقة المطلبية، وسيدخل الجميع إلى قيادة الاتحاد في أول انتخابات لهيئة مكتب الاتحاد العمالي، «وكل ما يُحكى خارج هذا الإطار يشير إلى خوف الجهات التي خرجت من الاتحاد، من أن لا يكون لديها أي دور ضمن توليفة هيئة المكتب».

4 أشهر

هو الوقت الذي مضى على تأليف الحكومة، لكنها الفترة نفسها التي أدّت إلى «تبخّر» أولويّات الناس، إذ يقول الاتحاد العمالي العام إن هذه الأولويّات ذهبت أدراج رياح مناقشات ماراتونية لمواضيع «ليست في واقع الحال الأولويات الحقيقية» للعمال وحقوقهم

أشكال الخصخصة

يرفض الاتحاد العمالي العام مبدأ الخصخصة، أو ما تحمله من مسمّيات جديدة كأنظمة الـ«BOT»، والـ«BOO»، والـ«IPP» أي منتج الطاقة المستقلّ، وغيرها من الأشكال التي تصيب كل شرائح المجتمع لجهة الزيادة المرتقبة على أسعار السلع والخدمات، وهو ما أكّدته دراسة البنك الدولي عن كلفة الكهرباء، فهذه الخصخصة ستقلّص فرص العمل وتهدد ديمومة عمل العمال وتضيّع حقوقهم ومكتسباتهم والقضاء على المشاركة الوطنية في صنع القرار الذي سيصبح مرتهناً لرأس المال المتعدد الجنسية ونظام الامتيازات والاحتكارات والمحاسيب.

Script executed in 0.19579100608826