أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الطلب الأميركي: الاعتداء على مستخدمي الهواتف

الخميس 15 نيسان , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,026 زائر

الطلب الأميركي: الاعتداء على مستخدمي الهواتف

بعد 5 جلسات عقدتها لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، توافر مصدر رسمي يمكن الركون إليه لإبداء رأي تقني بالمعلومات التي طلبتها السفارة الأميركية في نيسان 2009 من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المتعلقة بشبكة الهاتف الخلوي في لبنان. ففي الجلسة التي عقدت أمس، قدم وزير الاتصالات شربل نحاس تقرير اللجنة التي كان قد ألفها يوم 30 آذار الماضي، طالباً إليها درس الطلب الأميركي وتحديد المحاذير التي قد ترتبها المعلومات المطلوبة. وبحسب معدي التقرير، فإن ما طلبته السفارة الأميركية يمثّل «فرصة إضافية لإساءة الاستخدام أو أية أعمال عدائية على الشبكة أو مستخدمي الهواتف الخلوية.

وتعطي البيانات المطلوبة لمستخدميها نظرة معمّقة ودقيقة، ولو غير شاملة، عن شكل تركيب الشبكة الخلوية من توزيع محطات التغطية ومناطق التغطية المتوقعة (...) كذلك تؤمّن إحداثيات كل برج إرسال خلوي وماهيته ليصار إلى تمثيلها في نظام المعلومات الجغرافية، ما يسمح بتحديد أولي لموقع المستخدم واستهداف أبراج محددة للشبكة وعزل وعرقلة الاتصالات للأفراد والمناطق المستهدفة من البر والبحر والجو». وفي حال وجود ما وصفه التقرير بـ«أجهزة ومعطيات وأنظمة أخرى»، يمكن «استخدام البيانات المطلوبة من الأشخاص الذين يحصلون عليها في إجراء عمليات التتبّع والملاحقة والعزل وتحديد مكان الوجود».

وبحسب معدي التقرير الذين يعملون في الهيئة المنظمة للاتصالات ووزارة الاتصالات، والذين يؤكد عدد من النواب أنهم لا ينتمون إلى جهة سياسية واحدة، فإن المعلومات التي طلبتها السفارة الأميركية هي «حساسة للغاية ويجب عدم إتاحة الوصول إليها للعموم إلا على قاعدة «الضرورة القصوى» وتصنيفها والتعاطي معها بصفتها معلومات سرية و/أو مصنفة».

إلا أن ما ذُكِر لم يكن كافياً لنواب تيار المستقبل والقوات اللبنانية الذين شاركوا في جلسة لجنة الاتصالات، باستثناء النائب زياد القادري الذي طلب مهلة 24 ساعة على الأقل لدراسة التقرير. فنواب المستقبل والقوات تمسكوا بعدد من فقرات التقرير التي تنص، بحسب أحد النواب، على الآتي:

«بعض هذه المعلومات (التي طلبتها السفارة) جرى توفيرها سابقاً، وفي مراحل مختلفة إلى جهات عدة، ضمن اتفاقيات المحافظة على السرية، كمزودي المعدات، شركات التركيب والصيانة، مقدمي العروض، المشغلين، المديرين، هيئة المالكين، وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات».

«بعض الجهات والشركات قد تحصل على بعض هذه المعلومات المحدودة بوسائل متعددة، كالكشف الميداني، أو من خلال بيانات المستخدمين، (...) وقد تتوافر على بعض أجهزة الجيل الجديد الخلوية المتطورة».

«بعض الدول ترى جزءاً من المعلومات والبيانات المذكورة غير سرية وتجعلها متاحة للعموم».

ورأى نواب المستقبل والقوات أن هذه الفقرات التي يتضمنها التقرير دليل على أن ما طلبته السفارة الأميركية هو أمر غير ذي أهمية، لكونه متاحاً لعدد كبير من الأشخاص. وزاد على ذلك أحد نواب المستقبل بالقول إن هذه المعطيات متاحة لأي كان إلا لقوى الأمن الداخلي، مطالباً بأن تمنح حق الاطلاع عليها.

كذلك، تجاهل النواب المذكورون تأكيد التقرير أن الدول المعنية «لا تعلن المعطيات التي لديها، وتقوم بما يلزم لحماية الشبكات والمعلومات التي تُعَد حساسة والمعلومات ذات الطابع الشخصي». أضف إلى ذلك أن معدي التقرير خلصوا إلى القول إنه «بالنظر إلى حساسية معلومات الشبكة يحتم الواجب المهني على مشغّلي الشبكة ومالكيها مراجعة الإجراءات العملية المستخدمة في حماية المعلومات، ويجب عليهم متابعة حماية هذه المعطيات والبيانات والتأكد من أنهم يعتمدون ويطبقون تدابير وإجراءات صارمة لحماية هذا النوع من البيانات. ويتحتم عليهم التأكد من استخدام هذه البيانات من الأشخاص المخولين قانوناً الاطلاع عليها فقط، وعلى أن تُستخدَم من هؤلاء أيضاً وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء مع مراعاة إجراءات السرية والخصوصية خلال قيامهم بذلك».

أما استخدام بعض هذه المعطيات لغايات تدريبية، فرأت اللجنة أنه ممكن، مشترطة أن يكون «على شكل عيّنات نموذجية صغيرة أو نماذج للمحاكاة ولا تكون بالضرورة تشمل معلومات دقيقة وشاملة عن الشبكة الحقيقية».

وبعد توزيع التقرير على النواب الذين حضروا جلسة لجنة الاتصالات أمس، عاد النقاش مباشرة إلى الانقسام الذي شهدته الجلسات السابقة. نواب المعارضة السابقة يطالبون بإلغاء الاتفاقية المعقودة عام 2007 بين الحكومتين اللبنانية والأميركية، لأنها «مخالفة للدستور والقوانين وتمس السيادة وفيها امتهان للكرامة الوطنية، وفيها قبول ضمني للتصنيف الأميركي للإرهاب». أما نواب تيار المستقبل والقوات اللبنانية فيرون أن لا غبار على الاتفاقية «المصنفة قانوناً في إطار الهبات المشروطة».

أضيف إلى النقاش أمس ما كُشِف عن مراسلات جديدة صادرة عن السفارة الأميركية تتحدث عن إجراء تدريبات على «عمل الشرطة المجتمعية وتطبيق أنظمتها في مخيم نهر البارد ومحيط بيروت»، وإعطاء الأميركيين حق مراقبة العمل ومتابعته. وقد نفى وزير الداخلية زياد بارود واللواء أشرف ريفي أن يكون هذا البرنامج من ضمن ملحق اتفاقية عام 2007، مؤكدين أنهما سيدققان في مصدر هذه المراسلات وطبيعتها لتوضيح ماهيتها.

وخلال النقاش، لفت النائب نواف الموسوي إلى أن أولوية البحث ينبغي أن تكون متركزة على الاتفاقية، مشيراً إلى أنه «بغض النظر عن الموقف من رفضنا للشروط التي تتضمنها الاتفاقات، لا بد من طرح سؤال عن سبب خلوها من أي شروط لبنانية في مقابل الشروط الأميركية. فلماذا لم تضع الحكومة اللبنانية شرطاً يتعلق بالتحقق من أن المدربين الأميركيين غير مرتبطين بإسرائيل؟ ومثلما اشترط الأميركيون في الاتفاقية أن يكون المتدربون اللبنانيون غير متورطين في قضايا تمس حقوق الإنسان، كان ينبغي أن تشترط الحكومة اللبنانية ألا يكون أي من المدربين الأميركيين قد خدم في معتقلي أبو غريب وغوانتنامو».

وبعدما قررت اللجنة رفع تقرير عن عملها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري يتضمن الآراء المختلفة لأعضائها، أكد النائب عمار حوري رفضه إعادة النظر بالاتفاقية. في مقابل ذلك، أكد رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله أن «الإبقاء على البنود التي تأخذ بالتصنيف الأميركي للإرهاب هو أمر غير خاضع للنقاش، لأنه يمس الثوابت الوطنية ويطيح المرتكزات التي يقوم عليها البلد، كالدستور واتفاق الطائف والعيش المشترك».

وبعدما طالب النائب عقاب صقر برفع توصية تتضمن المطالبة بإلغاء البند المتعلق بالإرهاب من كل الاتفاقيات التي عقدت بين جهات لبنانية والطرف الأميركي، «ومن ضمنها أكثر من 700 مجلس بلدي ومجلس النواب ووزارة الاتصالات»، نفى وزير الداخلية زياد بارود أن يكون ثمة بنود مماثلة لما هو وارد في الاتفاقية مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فتقرر أن يقتصر التقرير الذي سترفعه لجنة الاتصالات إلى رئيس مجلس النواب على ما جرى خلال الجلسات والآراء المختلفة من الاتفاقية المعقودة عام 2007.

وبعد الجلسة، حصل سجال منبري بين النائبين عمار حوري وعباس هاشم، أعاد كل منهما خلاله تأكيد موقفه، وعرض وجهة نظره من الاتفاقية.

وفيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الرئيس بري سيرفع توصية إلى الحكومة يطلب فيها إعادة النظر بالاتفاقية، برز موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي أكد لصحيفة قطرية في الدوحة أمس أن «لا أحد سيسمح بإيذاء المقاومة في لبنان» من خلال الاتفاقية الأمنية. وعلمت «الأخبار» أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بحث مع سليمان موضوع الاتفاقية وسبل التعامل مع هذه القضية مستقبلاً لناحية إعادة طرحها على مجلس الوزراء وتعديلها.

Script executed in 0.20617985725403