أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

التأجيل السوري... تباين بين المستقبل والقوات

الخميس 15 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,545 زائر

التأجيل السوري... تباين بين المستقبل والقوات

خطف موضوع تأجيل زيارة الوفد اللبناني لسوريا، الأضواء من هيئة الحوار الوطني التي تلتئم اليوم في نسخة جديدة، على وقع الحوادث الأمنية الأخيرة التي رفعت منسوب الحديث عن السلاح، وخصوصاً الفلسطيني.

وقد أظهر تعاطي رئيس الحكومة سعد الحريري، مع موضوع التأجيل، أن خفض مستوى التمثيل في الوفد الذي كان مقرراً أن يتوجه إلى العاصمة السورية، لم يكن مقصوداً، إذ علم أنه أوفد مدير مكتبه نادر الحريري إلى دمشق أمس، للاستفسار عن أسباب التأجيل ومعرفة المطلوب فعله لاسترجاع العلاقة إلى ما بدأت به لدى زيارة الحريري لسوريا، في ما بدا كأنه محاولة استرضاء القيادة السورية. وقد رافق نادر إلى دمشق، ضابط من أمن السرايا الحكومية مهمته المرافقة لا أكثر ولا أقل، إذ لم يشارك في لقاء موفد الحريري والمسؤول السوري الذي تردد أنه بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الأسد.

كذلك لوحظ أمس، غياب أي تعليق «مستقبلي» على التأجيل، باستثناء موقف تهدئة قارب تبرير الموقف السوري، للنائب عاطف مجدلاني الذي قال في حديث إذاعي، إن التأجيل «تقني بامتياز، إذ إن 3 مديرين عامين غابوا عن الوفد اللبناني». وأكد أن «العلاقة اللبنانية ـــــ السورية جيدة وتسير في المنحى الطبيعي وبالاتجاه الذي أراده الرئيس سعد الحريري».

وفي ما يشير إلى تباين في هذا الموضوع بين المستقبل والقوات اللبنانية، انتقد النائب أنطوان زهرا الموقف السوري، قائلاً إن «من غير المقبول من حيث المبدأ الاعتراض على مستوى التمثيل، لأن أي موظف هو مكلف من الدولة اللبنانية ويمثّلها»، معرباً عن انزعاجه «من التبريرات اللبنانية للموقف السوري»، وأردف قائلاً «إن التوضيح كان يجب أن يصدر عن الجانب السوري لا عن المسؤولين اللبنانيين، وإن هذا الأمر غير مشجع».

وأبى الصحافيون اللبنانيون إلا أن يقحموا رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية برنار أكوييه في الموضوع، فسألوه في مؤتمر صحافي عقده قبيل اختتام زيارته للبنان، عن تعليقه على «تأجيل الجانب السوري لقاء المديرين العامين اللبنانيين»، فردّ بأن بلاده تعلق «أهمية كبيرة على تطوير الحوار اللبناني السوري»، لافتاً إلى أن «هناك العديد من المراحل التي تم اجتيازها»، و«يجب التقدم أكثر وحل المشكلات العالقة، وفرنسا في هذا الإطار ترغب في معاودة الحوار والتواصل».

وبعكس ما توقعته وسائل الإعلام، نفى وزير الإعلام طارق متري، أن يكون مجلس الوزراء قد تطرق إلى موضوع تأجيل الزيارة، في الجلسة العادية التي عقدها أمس في السرايا. ووصف الإجراء السوري بأنه بسيط وسببه تقني لا غير. وأعلن متري أن المجلس «ناقش موضوع ترحيل الأجانب الموقوفين في جرائم مختلفة بعد انقضاء مدة محكوميّتهم، ولا سيما الذين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة»، وأنه قرر تأليف لجنة برئاسة الحريري وعضوية وزراء الداخلية والخارجية والعدل والعمل والشؤون الاجتماعية، لدراسة سبل حل المشكلة تشريعياً وتنظيمياً وإجرائياً. وناقش أيضاً مشروع استكمال الألياف الصوتية مع تجهيزاتها والحلقات المحلية وذلك بهدف تعميم خدمة الحزمة العريضة وتوسيعها، وذكر وزير الإعلام أن الوزراء قدموا ملاحظاتهم واقتراحاتهم تمهيداً لإقرار هذا المشروع في جلسة مقبلة قريبة.

وعلمت «الأخبار» أن المناقشات في الجلسة لم تقتصر على ما ذكره متري، إذ طرح الوزير بطرس حرب، من خارج جدول الأعمال، موضوع معهد علوم البحار في البترون الذي يضع الوزير جبران باسيل اليوم الحجر الأساس له، قائلاً إن هذا المشروع يشوّه الواجهة البحرية ويضرّ بالبيئة، فردّ باسيل عليه وحصل سجال بينهما، تدخل خلاله الوزراء غازي العريضي ومحمد الصفدي و... سليم وردة، مؤيدين وجهة نظر باسيل، مستغربين اعتراض حرب، وانتهى النقاش دون الأخذ بوجهة نظره.

كذلك أعلن الوزير زياد بارود أنه اكتشف أن هناك مشروع قانون لحل مسألة مباراة الأمن العام التي ألغاها مجلس شورى الدولة بعدما نجح فيها عدد من المتقدمين إليها الذين باتت لهم حقوق في ذمة الدولة، واقترح سحب المشروع لأن هناك اقتراح قانون للموضوع نفسه في مجلس النواب، فحصل نقاش في الموضوع.

ولم يقتصر الأمر على هذين النقاشين، إذ شهدت الجلسة نقاشاً ثالثاً كان طرفه الرئيسي وزير الاتصالات شربل نحاس الذي طلب سلفة بقيمة مئة مليار لإنجاز خطة تتعلق بوزارته، وانتهى هذا النقاش بالطلب من نحاس إعداد دراسة أكثر تفصيلاً للأسبوع المقبل.

أما اليوم، فعلى وقع الحوادث الأمنية الأخيرة، تلتئم ثانية جلسات الحوار الرئاسية بنسختها المعدلة، وبحسب مصادر الرئاسة الأولى، فإن مداخلة رئيس الجمهورية في جلسة اليوم لا يتوقع أن تكون طويلة كما كانت في الجلسة السابقة، بل إنه سيلقي كلمة مقتضبة في مستهل الجلسة، ثم يكتفي بالاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، فضلاً عن إدارة دفة الحوار وتصويبه عند الحاجة.

وقد أكدت هذه المصادر أن الدعوة لجلسة ثالثة لن تكون مبدئياً قبل انتهاء استحقاق الانتخابات البلدية لأسباب عدة، من أبرزها: المساهمة بإبعاد طاولة الحوار بملفها الأوحد حالياً، أي الاستراتيجية الدفاعية عن باب المزايدات الانتخابية.

وأعلن الحزب الديموقراطي اللبناني أن رئيسه النائب طلال أرسلان، سيطرح في جلسة اليوم رؤيته للاستراتيجية الدفاعية، التي خصص المجلس السياسي للحزب اجتماعه الأسبوعي، أمس، لمناقشتها، وهي ترتكز على «فشل الشرعية الدولية في إيجاد حل للصراع مع الكيان الصهيوني»، وتنبه إلى «أن أي مشروع لتفكيك المقاومة يجعلنا لقمة سائغة لإسرائيل، لأن ما من عاقل يطعن بحالة ناجحة تعود عليه بالمنفعة»، و إلى أن «الحديث عن الحرب والسلم من دون معرفة، في منتهى الخطورة، حيث إن قاعدة عرفية قد أسست بين الجيش والمقاومة، هي قاعدة سلوك مبنية على أساس جديد قد أصبح لديها قوة القانون، في وقت لا يندد فيه أحد بسلاح إسرائيل النووي واستعمالها للقنابل العنقودية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، ما يزيدنا تمسكاً بمقاومتنا أكثر وأكثر».

في مجال آخر، اختتم رئيس إقليم كردستان مسعود البرازاني، زيارته للبنان، بلقاءات مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، والرئيس أمين الجميل والنائب وليد جنبلاط.

Script executed in 0.18772196769714