أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

واشـنطن ترصـد حركة الـ«سـكود» وتدعـو لتقويـض الحـضور العسـكري لـ«حـزب اللـه»

الخميس 15 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,142 زائر

واشـنطن ترصـد حركة الـ«سـكود» وتدعـو لتقويـض الحـضور العسـكري لـ«حـزب اللـه»

وإذا كان النائب سامي الجميل قد نجح في تسجيل هدفين خلال مباراة كرة القدم، فإن فريق 14 آذار سيجد صعوبة كبرى في تكرار الإنجاز على طاولة الحوار التي تعقد اليوم جلسة جديدة لها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان، على إيقاع تناقضات صارخة بين اطرافها في مقاربة مفهوم الاستراتيجية الدفاعية وموقع سلاح حزب الله منها.

الضغط الأميركي

وعشية التئام هيئة الحوار دخلت الولايات المتحدة بقوة على الخط محاولة، عبر مواقف تحريضية وتهديدية فاقعة، فرض بند سلاح «حزب الله» على الطاولة وبالتالي ملاقاة بعض الطروحات الداخلية المتناغمة معها.

وفي هذا الإطار، وجهت وزارة الخارجية الاميركية عبر المتحدث باسمها بي جي كرولي تهديدا واضحا الى لبنان بتحذيرها من انه سيكون في «خطر شديد» إذا صحت الأخبار عن نقل صواريخ سكود من سوريا الى «حزب الله». وقال المتحدث: إذا كانت مثل هذه الخطوة قد اتخذت، فمن الواضح أنها تعرض لبنان لخطر جسيم، ونحن نواصل تحليل هذه المسألة.

وكان مسؤول أميركي قد عبّر لوكالة «فرانس برس» عن وجود مخاوف من أن تكون صفقة الأسلحة «في طور البحث، لكن ليس واضحا إن تم نقل الصواريخ أم لا».

وخلال الاجتماع الشهري لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، قال القائم بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة اليخاندرو وولف إن استمرار نقل الأسلحة من سوريا إلى الحزب «يقلل من قدرة الحكومة اللبنانية على ممارسة سيادتها على كل أراضيها ويخاطر بإشعال صراع لا يحتاجه أحد».

وشدد وولف على أن قلق بلاده يتنامى بشكل خاص «من تقدم نوع الأسلحة التي يتم نقلها» من سوريا إلى «حزب الله»، وهو الاتهام ذاته الذي وجهته المندوبة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف إلى الطرفين، حيث زعمت أن «سوريا قامت مؤخرا بمد الحزب بصواريخ بعيدة المدى، في خرق واضح للقرار 1701. وبالقيام بذلك، فإن سوريا تهدد الاستقرار الهش في الشرق الأوسط».

وأشار وولف إلى أن واشنطن «كررت التعبير عن قلقها العميق من تلك التطورات للسلطات اللبنانية والسورية، وأوضحت أنهم بحاجة لاتخاذ خطوات تقلل من خطر نشوء صراع بدلا من اتخاذ خطوات نحو زيادته». وأضاف أن بلاده واصلت التأكيد في اتصالاتها مع كافة الأطراف المعنية بالشأن اللبناني على ضرورة تنفيذ القرارين 1559 و1701 «اللذين يدعوان الى إنهاء تهريب الأسلحة إلى لبنان ونزع سلاح «حزب الله» من بين أمور أخرى». كما شدد وولف على دعم الولايات المتحدة للمحكمة الخاصة بلبنان.

وفي السياق ذاته، اعتبرت وكيلة وزير الدفاع الاميركي ميشيل فلورنوي خلال جلسة اجتماع في مجلس الشيوخ ان الجهود الأميركية في لبنان لتطوير قدرات القوات الأمنية وتحسين الحكم ساعدت في إضعاف من أسمتهم «عملاء إيران». وأضافت: نحن نعمل مع شركائنا لتعزيز المؤسسات الوطنية ودعم جهود بسط سلطة الحكومة في أنحاء البلاد بما فيها الجنوب، معتبرة ان تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بلبنان يتطلب إنهاء الدعم الايراني لحزب الله وتقويض حضوره العسكري في الجنوب وأبعد من حدود لبنان.

طاولة الحوار

ومع انعقاد الجلسة الثانية من الحوار في حلته الجديدة، علمت «السفير» ان الرئيس سليمان سيكون حريصا على حصر البحث خلال الجلسة في الاستراتيجية الدفاعية، فيما قال مصدر مقرب منه لوكالة «أخبار اليوم» إن عنوان «الاستراتيجية» ليس سحب سلاح حزب الله بل كيفية تضافر القدرات الاقتصادية والدبلوماسية والتربوية والعسكرية، مشيرا الى ان لدى رئيس الجمهورية القدرة على تصويب الحوار ليبقى الموضوع في مكانه السليم، ومنتقدا التصويب الدائم على سلاح المقاومة.

في هذه الاثناء، شددت الأمانة العامة لقوى 14 آذار على «ان سلاح «حزب الله» ما زال مسألة خلافية بين اللبنانيين»، فيما قالت أوساطها لـ«السفير» «إن النقاش لن يأخذ مجراه الحقيقي حول الاستراتيجية الدفاعية من دون ان يقدم «حزب الله» تصوره لتصبح هناك مادة نقاش حقيقية، معتبرة ان محاولات فصل مسألة السلاح عن مسألة الاستراتيجية لن تفلح». ويبدو أن ثمة إصرارا من بعض قوى هذا الفريق على طرح أحداث قوسايا – كفر زبد، والانطلاق منها لإثارة مسألة السلاح الفلسطيني، وصولا الى طرح موضوع ضبط الحدود و«منع تدفق الاسلحة الى لبنان».

من جهته، قال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان لـ«السفير» انه سيثير اليوم على طاولة الحوار مسألة الخروقات المتزايدة من الجيش الاسرائيلي للسيادة اللبنانية والتي كادت خلال الايام الاخيرة تبلغ حد الاشتباك مع الجيش اللبناني، من دون ان يحرك أحد في 14 آذار ساكنا ومن دون ان نسمع كلمة احتجاج واحدة من الحريصين على السيادة والاستقلال.

واعتبر ان نوعية الخروقات الاسرائيلية التي حصلت عشية التئام هيئة الحوار بدت وكأنها نوع من الاختبار لردود فعل القوى المنضوية فيها، لكن وللأسف لم يبدر من سمير جعجع وأطراف 14 آذار ما يوحي بأنهم توقفوا عند الخرق الاسرائيلي وخطورته. ورأى ان أولوية الحوار ليست للسلاح ولا الاستراتيجية الدفاعية، بل الإجابة على سؤال محدد هو: هل هناك أراض لبنانية محتلة من قبل اسرائيل، وهل هناك مخاطر اسرائيلية محدقة بلبنان، وفي ضوء الاجابة يمكن ان نقرر طبيعة الاستراتيجية الدفاعية التي نريدها.

وعلم ان رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان سيسلم رئيس الجمهورية خلال الجلسة تصور الحزب للاستراتيجية الدفاعية، وهو قال لـ«السفير» ان الفكرة التي يرتكز عليها التصور تقوم على تكامل الشعب والجيش والمقاومة استنادا الى التجربة الناجحة السابقة في مواجهة العدو.

زيارة الحريري لدمشق

على صعيد آخر، خضعت العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والقيادة السورية الى «عملية صيانة» في دمشق التي زارها مستشار رئيس الحكومة نادر الحريري حيث التقى مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، وتناول وإياها طعام الغداء في احد مطاعم فندق الـ«فور سيزون»، شارحا لها حقيقة موقف رئيس الحكومة من مسار العلاقة الثنائية ونظرته الى مستقبلها. وعلمت «السفير» ان موعد اللقاء كان مقررا سلفا ولا علاقة مباشرة له بإلغاء زيارة الوفد الاداري اللبناني الى العاصمة السورية.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان جوا من المصارحة التامة ساد اللقاء الذي وُضعت خلاله النقاط على الحروف، كاشفة عن ان البحث تناول كل مسار العلاقة بين القيادة السورية ورئيس الحكومة منذ زيارته الى دمشق، وقد تكلمت شعبان بصراحة عن المآخذ المتراكمة على طريقة تعاطي الرئيس الحريري مع ملف العلاقات اللبنانية - السورية، مشيرة الى ان إلغاء زيارة الوفد الاداري هو تعبير عن الخلل الحاصل والذي يتطلب معالجة عميقة.

وكان الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري قد اتصل برئيس الحكومة ونقل اليه حقيقة الموقف السوري من تخفيض مستوى الوفد الاداري اللبناني الذي كان بصدد زيارة سوريا، ما دفع دمشق الى اتخاذ قرار بإرجاء الزيارة.

ونقل خوري الى الحريري ان هناك انزعاجا سوريا حقيقيا من التعاطي اللبناني غير الجدي مع ملف العلاقات الثنائية ومن التسريبات الاعلامية لمواعيد غير دقيقة وغير مبتوت بها بشكل نهائي بين الطرفين، وأبلغه انه سيتم خلال الايام المقبلة استئناف التواصل معه عبر الامانة العامة للمجلس الاعلى من أجل وضع ترتيبات زيارة اخرى للوفد التحضيري سواء على مستوى عضويته او على مستوى آلية البحث ومنهجيته.

الاتفاقية الأمنية

الى ذلك، دخلت «الاتفاقية الامنية» الموقعة مع الولايات المتحدة عام 2007 في طور جديد، مع تسليم رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله التقرير النهائي حول نقاشات اللجنة الى الرئيس نبيه بري، وهو مؤلف من 11صفحة فولسكاب.

وقال فضل الله لـ«السفير» ان التقرير متين وعلمي وموضوعي، مشيرا الى ان الرئيس بري سيتخذ الخطوات المناسبة بعد الاطلاع عليه وعلى ملف المستندات الملحق به.

وأبلغت مصادر سياسية بارزة «السفير» ان وصول التقرير الى يدي بري يعني ان ملف الاتفاقية بدأ عده التنازلي، فإما ان تتخذ إجراءات عملية لمعالجته في مجلس الوزراء او مجلس النواب وإما سيكون البلد على موعد مع مشكلة سياسية جدية، لان هذا الملف لن يُهمل، وستتم متابعته حتى النهاية. 

Script executed in 0.17681384086609