وسط أجواء ومواقف متناقضة من الموضوع الاساس وهو وضع تصور لاستراتيجية دفاعية وطنية بمواجهة العدو الاسرائيلي، وتشعب الطروحات من البحث في سلاح حزب الله الى البحث في السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، الى بحث القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمالية والصحية المكملة للدفاع الوطني... فيما أبلغ عدد من أعضاء طاولة الحوار «السفير» أنهم سيذهبون مستمعين من دون خلفيات، وبناء للنقاش يحددون الموقف من الموضوع المطروح للبحث.
ويبدو من حصيلة الاحداث والمواقف التي جرت الاسبوع الماضي، أن ثمة إصراراً من بعض قوى 14 آذار على طرح موضوع أحداث قوسايا ـ كفر زبد، إضافة الى موضوع سلاح «حزب الله» كرافد يدعم مواقف هذه الاطراف من السلاح المقاوم ككل، اللبناني منه كما الفلسطيني، وصولا الى طرح موضوع ضبط الحدود ومنع ما يسميه هذا الفريق تدفق الاسلحة الى لبنان.
وقد حسم رئيس الجمهورية كل لغط حول ما أثير بالتأكيد ان البحث على طاولة الحوار سيركز على الاستراتيجية الدفاعية، وان موضوع السلاح الفلسطيني خاضع للحوار بين الحكومة اللبنانية والفصائل الفلسطينية. إلا ان هذا الحوار اللبناني ـ الفلسطيني معلق منذ أكثر من سنتين.
أما «حزب الله» فيفضل عدم التعليق على ما أثير ويثار حول هذه المواضيع التزاما منه بحصر النقاش على طاولة الحوار، وهذا ما عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بالقول: نحن نسمع ولا نعلق. فيما حسم النائب العماد ميشال عون قراره بالانسحاب من الجلسة اذا حاول البعض الذهاب بها الى موضوع السلاح دون البحث في الاستراتيجية الدفاعية.
ومن المقرر أن يسلم رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان رئيس الجمهورية خلال الجلسة تصور الحزب للاستراتيجية الدفاعية، وهو قال لـ«السفير» ان الفكرة التي يرتكز عليها التصور تقوم على تكامل الشعب والجيش والمقاومة استنادا الى التجربة الناجحة السابقة في مواجهة العدو.
وفي السياق اعتبر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان ان ما قام به العدو الاسرائيلي من خروقات متتالية مؤخرا في العباسية ونبع الوزاني يشكل اختبارا للقوى السياسية المجتمعة على طاولة الحوار. وقال حردان لـ«السفير»: استمعنا الى بيانات الامانة العامة لـ14 آذار وسمير جعجع ولم نسمع احتجاجا على هذه الخروقات ولا موقفا في كيفية التصدي لها.
ويظل موقف الرئيس ميشال سليمان في كيفية ادارة الجلسة محور الاهتمام، وعلمت «السفير» ان الرئيس سليمان لن تكون له كلمة افتتاحية للجلسة كما هي الحال في الجلسات السابقة، حتى لا يعمد أي طرف الى الدخول منها الى مواضيع خارج سياق البحث.
وفي تقدير البعض من قوى 14 آذار ان النقاش لن يأخذ مجراه الحقيقي حول الاستراتيجية الدفاعية من دون ان يقدم «حزب الله» تصوره لتصبح هناك مادة نقاش حقيقية، وانه عدا ذلك لن تفلح محاولات فصل مسألة السلاح عن مسألة الاستراتيجية، ويقول هؤلاء ان هناك مأزقا حقيقيا لا تُفتح فيه كوة ما لم يجرِ ايجاد حل لموضوع سلاح الشرعية وسلاح المقاومة.
ويرى آخرون ان هيئة الحوار ستستمر من دون التوصل الى قواسم مشتركة ما دام الخلاف مستمراً على المبدأ، ما لم يضع له رئيس الجمهورية حداً ليأخذ النقاش مجراه الصحيح للتوصل الى تصور مشترك للاستراتيجية الدفاعية الوطنية، وهي تتضمن مبادئ عسكرية واقتصادية واجتماعية وصحية ومالية لا يمكن ان تخضع لوجهات نظر، لأن الدفاع عن الارض ليس وجهة نظر سياسية، بل تخطيط حربي وسياسي.