ما أعطى مؤشراً إلى أنّ فرنجية يسعى إلى ترسيخ فوزه بمقاعد القضاء النيابية الثلاثة على حساب معوّض بفوز مماثل في الانتخابات المحلية، فيما تبذل معوض ونجلها جهوداً لتعويض خسارتهما وتثبيت الحضور والذات.
مؤشر المعركة بدأ عبر بيان أصدره مكتب معوض ردّت فيه على ما عدّته «تحريفاً للوقائع»، بعدما كان الموقع الإلكتروني لتيار المردة قد نشر أول من أمس، الأربعاء، خبراً أشار فيه إلى أن «العمل في مشروع البنى التحتية لإهدن قد انطلق، وأن هذا المشروع الذي أُقر في مجلس الوزراء سابقاً لم ينفّذ لأن الاعتماد المالي اللازم له لم يكن مرصوداً»، إضافةً إلى ما ذكره رئيس بلدية زغرتا ـــــ إهدن، العميد جوزف معراوي، من أنّ هذا المشروع «رُصدت الاعتمادات له بسعي من الوزير السابق سليمان فرنجيه، وقد رست المناقصات من جانب مجلس الإنماء والإعمار على شركة كويتية، «بودي» التي تمثّلها في لبنان شركة «بناء وإعمار».
وفيما ذكر المعراوي لموقع المردة أن «المشروع متكامل بالنسبة إلى شبكتَي المياه والصرف الصحي»، لفت إلى أن «هناك عدداً من النواقص والإضافات تعمل البلدية بالتعاون مع مجلس الإنماء على إدراجها، ولا سيما موضوع تصريف مياه الأمطار وغيرها من الأمور البسيطة الأخرى، ليكون المشروع كاملاً متكاملاً». وأوضحت معوّض في بيان مكتبها أن هذا المشروع «أقرته حكومة الرئيس فواد السنيورة الأولى ورصدت ميزانيته، وأطلقت آلية تلزيمه، حيث أسهمت الوزيرة نائلة معوض إسهاماً أساسيّاً في إقراره من موقعها الوزاري في تلك الحكومة، وأن التأخير في تنفيذ هذا المشروع لا علاقة له لا بتقاعس فريق عن متابعته، ولا بجهود بُذلت أخيراً كما يدّعي رئيس البلدية، بل إن التأخير في التنفيذ سببه مجرد عقبات تقنية في آلية التلزيم، الذي أعيد طرحه مجدداً ليرسو على شركة كويتية»، مؤكّدة أن «تمويل هذا المشروع لم يكن بحاجة إلى أيّ عملية تمويل جديد».
هذا السرد للوقائع، حسب معوض، دفعها إلى الإشارة في بيان مكتبها إلى أنه «إذا كانت قد ترفّعت كالعادة عن التمنين بالدور الأساسي الذي اضطلعت به في حينه لإقرار هذا المشروع، فلأنها ترى أن ذلك من صلب واجباتها، ومن منطلق مسؤولياتها وحرصها على كل مشاريع التنمية لكل المناطق اللبنانية وللشمال عموماً، ولإهدن تحديداً وأهلها، التي وحدها دولة العدالة والإنماء المتوازن كفيلة بتوفيرها وحفظ حقوقها وإنصاف بنيها».
ومع أن معوض أعلنت اعترافها، أو «تفهّمها»، حسب البيان، لأن «تكون بلدية زغرتا تابعة لفريق سياسي معين»، فقد رأت «أن يصل الأمر بها إلى حد تحريف الوقائع واختلاق إنجازات وهمية للفريق المحسوبة عليه، مجافية للواقع وللحقيقة، أمر غير مقبول».
هذا الكباش الإعلامي غير المباشر بين الطرفين، أقلّه من جهة واحدة، لأنّ فرنجية يؤثِر منذ انتهاء الانتخابات النيابية عدم الرد على أيّ بيان أو تصريح لمعوّض الأم أو الابن معاً، أعطى أكثر من دلالة على أن فرنجية يهيّئ نفسه وقواعده لتحقيق «انتصار» بلدي يجعله للمرة الأولى في تاريخ القضاء صاحب الكلمة العليا فيه، إلى جانب حلفائه بطبيعة الحال، بلا وجود شريك فعليّ يمكن أن ينافسه أو يحاول أن يقاسمه النفوذ والتأثير في عقر داره، ولو بطريقة نسبية، كما كان يحصل في العقدين الماضيين، عندما كانت معوض بحكم موقعها في السلطة كنائبة عن القضاء تقف حجر عثرة أمام «طموحه» الذي لا يقف عند حدود «الزاوية» ومحيطها.
ويبدو واضحاً من خلال الاستعدادات القائمة للانتخابات البلدية في قضاء زغرتا، المعلنة منها وغير المعلنة، أن فرنجية يتحرك في هذا المجال مرتاحاً إلى موقعه في السلطة وفي المجلس النيابي، الذي استعاده «طابشاً» هذه المرة، فعمل مثلاً على إعادة رئيس دائرة نفوس زغرتا، ميلاد فنيانوس، إلى منصبه، بعدما أُبعد عنه عندما كان أحمد فتفت يتولّى حقيبة الداخلية بالوكالة، أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وعيّن مكانه حينها في المنصب أنطوان جعيتاني المقرّب من معوض.
في المقابل، تدرك معوض ونجلها أن معركة بلديات قاسية ومصيرية تنتظرهما في زغرتا، وعلى ضوئها قد يتقرّر مستقبلهما وتموضعهما السياسي في السنوات المقبلة، انطلاقاً من 3 احتمالات: الأول أن يحقّقا فوزاً لافتاً في عدد من بلديات القضاء بطريقة يمكن اعتبارها تأكيداً على تجذّر زعامتهما في وجه فرنجية، والثاني حصولهما على نتائج مقبولة يحفظان بها الحد الأدنى من وجودهما السياسي، والثالث أن يصابا بخسارة مدوّية قد يحتاجان بعدها إلى سنوات مديدة لإزالة تداعياتها.
هذا الوضع الصعب الذي تعرفه معوّض ونجلها، لا يقلّل من وقعه ما يشير إليه الموقع الإلكتروني لحركة الاستقلال من وجود «إحصاءات تظهر تفوّق معوّض على فرنجية في الانتخابات البلدية، استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية»، لأنّ انتخابات 2009 أظهرت أن لائحة فرنجية حصلت في مدينة زغرتا على 65% من أصوات مقترعيها مقابل 29 % للائحة معوّض، وهو ما يفسر برودة المعركة الحالية فيها.
في موازاة ذلك، فإنّ فارق الأصوات في بعض البلدات التي تقدّم بها معوّض على فرنجية في قرى القضاء لم يكن كبيراً ويمكن تعويضه، عدا أنّ أصوات الأقلية السنّية لم تعد تتعامل بحدّة مع فرنجية، بعد تقاربه مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو وإنْ لم يربح هذه الأصوات فعلى الأقل هي لم تعد تناصبه العداء، لا بل باتت تتقرب إليه لكونه عاد إلى السلطة، بينما تقلّص حلفاء معوض.