أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أزمة السكن تنذر بانفجار اجتماعي

السبت 17 نيسان , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,708 زائر

أزمة السكن تنذر بانفجار اجتماعي

وفي الجانب الآخر من هذه الأزمة، هناك نظرة باتجاه واحد، فالدولة لا تؤدي أي وظيفة اجتماعية، فهي تدعم شراء المساكن لامتصاص سيولة المصارف، لا بهدف تأمين التمويل لطالبي السكن الجدد.

العشوائيّة والفلتان في سوق العقارات سيؤدّيان إلى انفجار اجتماعي. هذا ما يستنتجه خبراء الاقتصاد حين يتعمّقون في بنية القطاع العقاري في لبنان، فالارتفاعات الأخيرة في الأسعار بدأت تقضي على كل أمل لذوي الدخل المحدود، بتملك شقة سكنيّة، وهم يمثّلون 80% من سكان لبنان.

ويرى الخبير الاقتصادي كمال حمدان أن الطلب الوافد على السوق، أي الطلب الخارجي، يرفع الأسعار ويؤدّي إلى انفصام بين مستوى الدخل المحلي وأسعار العقارات، ما يؤدي إلى انحسار الطلب من شريحة كبيرة من اللبنانيين، يضاف إلى الاكتظاظ الحالي في مدينة بيروت وضواحيها... وعاجلاً أو آجلاً ستتحول هذه الظاهرة إلى انفجار اجتماعي.

انفصام بين الأسعار والمداخيل

كلام حمدان، جاء خلال ملتقى العقار والتمويل الذي نظّمته مجموعة الاقتصاد والأعمال، أمس، في فندق فينيسيا، وهو يصف التركيبة في القطاع العقاري بوضوح، إذ يقول إن العناصر الرئيسية في القطاع من أسعار وزبائن تظهر خللاً متزايداً، ناجماً عن انفصام بين مستوى دخل اللبنانيين وأسعار العقارات، أو قيمة إيجارها. وقد أدى هذا الأمر إلى خلل بنيوي في النسيج الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، سيصبح معظم البيروتيين خارج مدينة بيروت في المستقبل، وستصبح طريق صيدا ـــــ بيروت منطقة مدينية، تعيش فيها كتلة بشرية كبيرة. «ولولا الوضع الطائفي والمذهبي لكنّا سنشهد توسّع هذه الظاهرة بوتيرة أكبر».

ومن أبرز مظاهر الانفصام أن كل المصارف معبّأة لاستهداف غير المقيمين، فما يحصل أنه من أصل كل 10 شقق تباع في مدينة بيروت، 5 منها لغير المقيمين، ما يعمّق المشكلة الاجتماعية التي يمكن أن تجد طريقاً للحلّ باتجاه استعمال السيولة الفائضة في المصارف، عبر تركيز استعمالها في تأمين حلول لـ«المساكين» المقيمين في لبنان، «وهذا هو الانفجار الذي لا يزال كامناً».

لذلك يرى حمدان أن «على مصرف لبنان أن يعيد هندسة الدعم المالي المقدّم لشراء العقارات السكنية، فلماذا تدعم الدولة من يشتري شقة ثمنها مليونا دولار؟ علماً بأن أي هندسة جديدة للدعم يجب أن تكون لديها وظيفة اجتماعية تسهم في تأمين الشقق لذوي الدخل المحدود، وأن يراعى موضوع ندرة الأراضي في لبنان فيأتي الدعم موجهاً للشقق ذات المساحة الصغيرة نسبياً، أي التي لا تتجاوز 80 متراً مربعاً».

ويقول خبراء شاركوا في الملتقى إن ضعف سياسات الدولة الإسكانية أدّى إلى تهجير أبناء الأرياف إلى المدن، ما أدى إلى استعمالهم في انفجار حضارة الباطون كسلعة، متسائلين عن حجم الاستثمارات المطلوبة ونوعها لإبقاء الناس في قراهم وتنمية أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، فما الذي يمنع الدولة من الاستثمار في البنى التحتية للأرياف وترتيب الأراضي وتوجيه الاستثمارات العقارية إلى تلك المناطق؟ ويقترح النائب ياسين جابر تحرير أملاك الدولة العامة واستعمالها في الأمور الاجتماعية، واستغلالها بالشراكة مع القطاع الخاص من أجل تلبية الطلب الاجتماعي.

حاجات استثمارية

هذا الواقع مختلف قليلاً بالنسبة إلى العقارات المخصّصة للاستثمار، فالاستثمارات الأجنبية في لبنان تحصل على عقاراتها من خلال قوانين تملّك الأجانب المعمول بها، إلا أن المشكلة في هذه القوانين أنها تحدد نسب تملك الأجانب من دون أن تحلّ مشكلة حاجات الاستثمار. فالقانون يحدّد تملك الأجانب الإجمالي بنسبة 3% من أي محافظة، حداً أقصى بهدف الاستثمار، و3 آلاف متر حداً أقصى للتملك السكني، علماً بأن المساحات الصالحة للاستثمار لا تزيد على 30% من مساحة لبنان. وهذا الواقع يثير أسئلة كثيرة طرحها النائب حكمت ديب في الملتقى: «ماذا لو استنفدت كل المساحات المخصّصة لتملك الأجانب في لبنان؟ كيف سنلبّي الطلب الاستثماري؟»، ويشير إلى أن الإحصاءات تبيّن أن شراء الأجانب تَركّز على مناطق محددة ومواقع مميزة، في بيروت وقرى الاصطياف...

لكن بعضها استنفد المساحة المحدّدة له بالقانون، ففي حمانا بلغت نسبة تملك الأجانب 21%، وقد أدّى هذا الأمر إلى أزمة اجتماعية تقصي أبناء حمانا عن منطقتهم، وفي مناطق أخرى بات الاستثمار الأجنبي مستحوذاً على مساحات كبيرة، يقترب من الحدود الممنوعة، ما يطرح سؤالاً واقعياً: «كيف نوفّق بين قلّة الموارد وصغر المساحة وكثافة الطلب والاستثمار؟

يجيب ديب بأن «المطلوب قانون يمنع تملّك الأجانب إلا ضمن مناطق استثمارية محددة، أو يسمح لهم بحق الانتفاع، أو الإيجار الطويل الأمد. ففي سوريا وعلى الرغم من وجود مساحات كبيرة من الأراضي، إلا أن تملك الأجنبي بلا توريث! فيما تملّك الأجانب في إمارة دبي ممنوع إلا في مناطق مخصصة...

10 مليارات دولار

هو الحد الأقصى لحجم الاستثمار العقاري في لبنان، بحسب نائب حاكم مصرف لبنان، سعد العنداري، إذ يشير إلى أن هذه السوق تمثّل استثمارات تقدّر بين 7 و10 مليارات دولار.

4.8 ملايين متر مكعب

هو حجم المساحات المرخص تملّكها لأجانب في عامي 2005 و2007 فقط (لا يمكن القياس على 2006 بسبب حرب تموز). ويعزو النائب حكمت ديب السبب إلى «فلتان السلطة التنفيذية آنذاك».

دعم مثير للشكوك

يعتقد وزير الاقتصاد السابق، ورئيس مجلس إدارة بيبلوس انفست بنك، سامي حداد، أن نسبة التملك في لبنان زادت كثيراً، وأن الأمر «جيد وإيجابي» إذ كانت زيادة التمويل المصرفي وراء تحفيزها. إلا أن أحد خبراء العقارات المشاركين في الملتقى، ردّ على حداد، مؤكداً أن التمويل العقاري يرتكز بصورة رئيسية على البيع المسبق، ولا يمثّل التمويل المصرفي أكثر من 30%، ما يثير أسئلة كثيرة وراء هذا الهدف من دعم مصرف لبنان للتمويل العقاري.

Script executed in 0.19299101829529