تراجعت وتيرة التهديدات الأميركية ـ الإسرائيلية ضد لبنان وسوريا تحت عنوان تهريب صواريخ «سكود» الى «حزب الله»، لتطرح المزيد من علامات الاستفهام حول أهداف التوظيف الاعلامي والسياسي وعلاقته باعتبارات اسرائيلية وأميركية ولبنانية كثيرة.
وفيما دخل الحوار الوطني في استراحة الى ما بعد انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية بعد حصر جدول اعماله بالاستراتيجية الدفاعية، ترجم اللبنانيون، امس، واحدا من عناوين استراتيجيتهم ميدانيا، عند حدود بلدة العباسية بمواجهة الأسلاك الشائكة بقبضاتهم من جهة وبقرار الجيش اللبناني الحاسم بإزالة التعدي الاسرائيلي على الارض اللبنانية.
يأتي ذلك بالتوازي مع الحركة الناشطة على خط بيروت دمشق، وبرزت في سياقها الزيارة الثانية الى العاصمة السورية خلال اسبوعين لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط برفقة نجله تيمور والوزير غازي العريضي، حيث التقى معاون نائب رئيس الجمهورية السورية اللواء محمد ناصيف وزار رئيس الاركان السوري الاسبق العماد حكمت الشهابي. فيما أنجزت الاستعدادات من الجانب اللبناني لإتمام زيارة الوفد الاداري برئاسة وزير الدولة جان اوغاسابيان الى دمشق الاثنين المقبل، في سياق البحث في الاتفاقيات المعقودة بين البلدين.
وقال الأمين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري لـ«السفير» ان الاجتماع المرتقب الاثنين سيبحث مبدئيا في الأمور المشتركة بين لبنان وسوريا ولا سيما على صعيد الاتفاقيات، وعلى أساس آلية سيصار الى وضعها بين الجانبين، كما سيصار إلى تحديد آلية للاجتماعات التحضيرية لهيئة المتابعة والتنسيق، والاتفاقيات التي سيتم بحثها خلال الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق على رأس وفد وزاري موسع.
وتوقع خوري ان تطرح في الاجتماع امور تفصيلية ومتعددة، وقد لا تنجز في اجتماع واحد، وربما يتطلب ذلك عقد اجتماعات اخرى، او تشكيل لجان متخصصة من الجانبين لبحث كل مسألة على حدة.
وردا على سؤال قال خوري إن الجانب السوري سبق وزود الجانب اللبناني بملاحظاته المتصلة بالاتفاقيات، فيما دمشق تنتظر ملاحظات الجانب اللبناني، وفي ضوء ذلك يمكن الانطلاق في البحث.
في هذه الأثناء، دخلت الاتفاقية الامنية الملتبسة الاهداف والدلالات في مسار حسم مصيرها النهائي ان بالتعديل الجزئي أو التجميد وصولا الى احتمال الالغاء، وذلك في ضوء الخطوة التي سيتخذها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بناء على التقرير الذي تسلمه قبل يومين من رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله.
وعلم في هذا السياق، ان موضوع الاتفاقية كان محل تشاور رئاسي بين الرئيس بري ورئيس الحكومة سعد الحريري على هامش الجلسة الحوارية في القصر الجمهوري في بعبدا. كما تم بحث هذا الموضوع بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبري، كما بين سليمان والحريري.
وألمحت المصادر الى ان خطوة بري المنتظرة بناء على التقرير، قد تتخذ طابع الدعوة المباشرة للسلطة التنفيذية لان تعيد النظر في الاتفاقية، ولا سيما ان الرئيس سليمان اعلن رفضه المس بالمقاومة تحت أي عنوان ومن أي باب، فيما تعهد الحريري في مجلس الوزراء بمعالجة هادئة وجدية لهذا الملف.
وعلم ان النقاش حول الاتفاقية بين بري والحريري دخل في مجال الاستفسار عن عمر الاتفاقية ومدى صلاحيتها الزمنية، وتم ذلك بحضور الرئيس فؤاد السنيورة الذي صادقت حكومته متأخرة في العام 2007 على تلك الاتفاقية الملتبسة!
من جهة ثانية، كانت الحدود الجنوبية على موعد أمس، مع مواجهة باللحم الحي للعدو الاسرائيلي، تمكن خلالها اهالي بلدة العباسية من إزالة الخرق الإسرائيلي، ورفعوا الاعلام اللبنانية، بعدما نزعوا الأسلاك الشـائكة والأعمدة الحـديدية،
التي زرعها جيش الاحتلال عنوة في الجانب الشرقي لبلدتهم، مقتطعا حوالى 300 متر من أرضهم المحررة منذ العام 2000.
وشهدت المنطقة استنفارا واضحا من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فيما كثفت قوات «اليونيفيل» حضورها وأعلن الناطق الرسمي باسمها اندريه تننتي «ان هذه القوات قامت باتصالات مع الأطراف من اجل منع اي تصعيد للوضع وحثهم على ضبط النفس، ودعتهم الى اتخاذ جميع الخطوات الضرورية وفقا لمستوجباتهم المنصوص عنها في قرار مجلس الامن رقم 1701».
وفيما ألمحت «اليونيفيل» في بيانها الى ان الاهالي تجاوزوا خط الانسحاب نحو خمسين مترا، أكدت مصادر عسكرية لبنانية لـ«السفير»، ان الحدود عند تلك النقطة تعتبر حدودا تحفظ عليها لبنان في العام 2000 ولا وجود عمليا للخط الازرق في تلك البقعة من وجهة نظر لبنان. وبالتالي تواجدت قوات الجيش اللبناني في المنطقة لحماية الاهالي وهم يدخلون ارضهم اللبنانية، علما ان الاتصالات تكثفت حول هذا الامر ما بين الجيش و«اليونيفيل».
وقالت المصادر العسكرية ان الجانب اللبناني تبلغ من القوات الدولية تهديدا إسرائيليا بعدم الاقتراب من «الشريط التقني» جنوبي العباسية، فيما ابلغ الجيش «اليونيفيل» بأن الأرض هي ارض لبنانية، وأنه من حق المواطنين اللبنانيين الوصول اليها وخصوصا ان العدو هو الذي بادر الى الاستفزاز وارتكاب الخرق، حيث تجاوز الحدود اللبنانية وقام بأعمال تجريف لتغيير معالم الارض ووضع اسلاكا شائكة لتكريس امر واقع جديد.
وقال النائب قاسم هاشم الذي تقدم المواطنين عند نقطة العباسية: ما قمنا به هو وجه من وجوه المقاومة, وأي خرق اسرائيلي لا بد ان يواجه برد, وتحرّك. وقد دلّت التجربة على انه لا القرارات الدولية ولا وعود «اليونيفيل» تزيل الخروقات, وخير مثال ما حصل منذ حادثة كفر شوبا التي لم يزل الخرق الا بعدما تحرّك المواطنون , والأمر نفسه في العباسية اليوم.