الخطوة الناقصة التي أدّت إلى إلغاء موعد المديرين العامين اللبنانيين في سوريا الأسبوع الماضي، قلبت الوفد رأساً على عقب.
فرئيس الحكومة الذي لا يريد إظهار أي سوء نية تجاه دمشق، رَفَع مستوى التمثيل اللبناني في الوفد، جاعلاً من وزير الدولة جان أوغاسبيان رئيساً له. وفي مقابل اللامبالاة السابقة، جهّز أعضاء الوفد، بجدية، حقائبهم التي تحوي ملاحظاتهم على الاتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا. ناموا باكراً ليستيقظوا اليوم مع صياح الديك، ويتوجّهوا إلى السرايا الحكومية لعقد اجتماع لم يسبقه مثيل، لجهة التوقيت، منذ وصول الرئيس سعد الحريري إلى الرئاسة الثانية، إذ إنه سيلتئم عند الثامنة صباحاً. وبعد الاجتماع، سيصدر بيان يحدد تركيبة الوفد وأهدافه، بحسب الوزير أوغاسبيان الذي رفض الإفصاح عمّا في جعبته من ملاحظات سيقدمها إلى الجانب السوري اليوم.
اللقاء الدمشقي الذي سيغلب عليه الجانب التقني اليوم، تمهيداً لزيارة الحريري المرتقبة إلى العاصمة السورية، لن يكون الأخير ربما، بحسب مصادر مطّلعة رجحت أن تلحقه لقاءات مماثلة بين الجانبين.
هذا عند الحدود الشرقية. أما على الحدود الجنوبية، فاستمر التصعيد الإسرائيلي محور الحدث. وبعد العباسية، انتقل إلى بلدة العديسة (قضاء مرجعيون) حيث أطلق جنود الاحتلال قنبلة مضيئة فوق منزل رئيس البلدية، لمجرد تجمّع عدد من السيارات أمامه. وهذه السيارات تعود إلى زائرين في مناسبة اجتماعية، كان بينهم النائب علي فياض. وكما سابقاته، استدعى الاعتداء الإسرائيلي استنفاراً من اليونيفيل والجيش اللبناني.
ويظهر التصعيد في الجنوب متزامناً مع الضجيج المثار حول ما قيل عن نقل سوريا صواريخ من نوع «سكود» إلى المقاومة في لبنان. وفي موقف لافت لا يخلو من تضارب مع ما صرحت به واشنطن رسمياً قبل أيام، أعرب مسؤولون أميركيون فجر أول من أمس عن تشكيكهم في صحة الأنباء التي تحدثت عن نقل سوريا صواريخ من النوع المذكور. ونقلت وكالة رويترز عن المسؤولين الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم قولهم إن الولايات المتحدة تعتقد أن سوريا تعتزم نقل صواريخ بعيدة المدى إلى مقاتلي حزب الله، لكنّ هناك شكوكاً في شأن ما إذا كانت صواريخ سكود سلّمت بالكامل، وما إذا كانت نقلت إلى لبنان.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس نقلاً عن وزير إسرائيلي لم تكشف عن اسمه أن تل أبيب مررت رسائل إلى دمشق تهدّدها فيها بإعادتها إلى العصر الحجري إذا ما استخدم حزب الله صواريخ بالستية لمهاجمة إسرائيل. وبحسب الصحيفة، فإن الوزير المذكور حذر في حديث معها الأسبوع الماضي من أن إسرائيل ستقصف في سوريا «محطات الطاقة والمرافئ ومنشآت تخزين الوقود وكل منشآت البنى التحتية الاستراتيجية إذا تجرأ حزب الله على إطلاق صواريخ بالستية باتجاهنا».
وأشارت الصحيفة إلى أن القرار الإسرائيلي تحميل سوريا المسؤولية المباشرة عن نشاط حزب الله، يعود إلى تقدير الاستخبارات الإسرائيلية بأن بيروت فقدت السيطرة على الحزب.
من جهته، قلّل نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، متان فلنائي، من تداعيات حصول حزب الله على صواريخ سكود، بالإشارة إلى أن ما في حوزة الحزب من صواريخ يغطي أصلاً معظم مساحة إسرائيل. أضاف «إن العرب فهموا أن لا فرصة لهم للانتصار على الجيش الإسرائيلي في ميدان المعركة، وطوّروا لأنفسهم قدرة بوسعها ظاهراً أن تتجاوز الجيش الإسرائيلي وأن تنتصر على الجيش الإسرائيلي من خلال السكان».
وفي بيروت، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن «تبنّي الولايات المتحدة الأميركية للادّعاءات الإسرائيلية عن تهريب صواريخ سكود من سوريا إلى المقاومة يمثل تشجيعاً أميركياً لإسرائيل على القيام بمغامرة عدوانية تجاه لبنان، ساعية من خلاله إلى توفير الغطاء لإسرائيل على المستوى الدولي». وأشار فياض إلى أن «هذا الموقف سيؤدي إلى رفع مستوى التوتر في المنطقة ويهدّد الاستقرار الإقليمي».
بدوره، أكد رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي أن سلاح المقاومة «لن يسلَّم لأحد ما لم يكن هناك سلام عادل وشامل». ورأى أن «أمثال سمير جعجع ومن لفّ لفّه لن يستطيعوا أن يأخذوا هذا السلاح الذي عجزت إسرائيل ومن وراءها عن القضاء عليه».
كرامي الذي ذكّر بالضغوط التي مورست على لبنان من أجل نزع سلاح المقاومة، بدءاً من قرار مجلس الأمن الرقم 1559، وصولاً إلى حرب تموز 2006، كان يتحدث خلال غداء تكريمي أقامه على شرفه الوزير السابق وئام وهاب في منزله بالجاهلية، بحضور ممثلين عن معظم أطراف المعارضة السابقة، وعن رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط.
وحذر كرامي من فرض ضرائب على الودائع في المصارف، «لأن ذلك لا يستهدف الأغنياء فحسب، بل الموظفين في القطاعين العام والخاص، الذين يعيشون من فوائد تعويضاتهم في البنوك ولا يتحمّلون المزيد من الضرائب. إضافة إلى ذلك، فإن المصارف اللبنانية افتتحت فروعاً لها في سوريا والأردن والعراق، وبالتالي يمكن ذلك أن يهرّب رؤوس الأموال». ولفت كرامي إلى ضرورة «فتح ملف الأملاك البحرية»، وإلى أن مواجهة الفساد «توفر على الخزينة مبالغ طائلة».