أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الشباب الفلسطيني: التحرير والعودة بوثيقة جامعة

الإثنين 19 نيسان , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,354 زائر

الشباب الفلسطيني: التحرير والعودة بوثيقة جامعة

وجاء المشاركون من معظم المخيّمات الفلسطينية في لبنان، ومخيّم اليرموك في سوريا، والأردن وفلسطين، إضافة إلى ثلاثة لبنانيّين.

أوصى المشاركون في مؤتمر الشباب الفلسطيني في لبنان بضرورة رسم استراتيجيّة عمل شبابي، والانفتاح على الآخر الفلسطيني واللبناني من خلال العمل الشبابي، والتأثير بالمحيط من خلال الإعلام وتغيير نظرة الإعلام اللبناني إلى الفلسطينيين. وفي ختام المؤتمر الذي استمر يومين في مقرّ بلدية صيدا، رأى المشاركون ضرورة تفعيل دور الشباب ونشر المعرفة حول التحركات والحملات المتعلقة بالقضية الفلسطينية لتركيز الجهود والاستفادة من كل الطاقات والخبرات المتاحة.

وانبثقت عن المؤتمر لجنة متابعة لها دوران أساسيان، الاول يتمثل بصياغة وثيقة انطلاقاً من توصيات المشاركين، وتعميمها خلال مدة لا تتعدى شهرين، ووضع خطة لتنفيذ التوصيات العامة.

افتتح المؤتمر بكلمة ألقاها ربيع صلاح، باسم المنظمين، أشار خلالها الى أن العمل الحقيقي يبدأ بعد انتهاء المؤتمر والخروج بوثيقة تكون القاعدة للكثير من النقاشات بين الشباب الفلسطيني، والإطار الجامع للشباب الفلسطيني على اختلاف انتماءاته. ومن جهته، رأى يونس العموري، المدير التنفيذي العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، أن «هذه المرحلة التي يعيشها الشباب الفلسطيني اليوم، عايشها الشباب الفلسطيني عام 1933 من خلال عقد المؤتمر الاول للشباب الفلسطيني في حيفا».

ودعا في كلمته الشباب الى اعتبار هذا المؤتمر بمثابة «المؤتمر الثاني للشباب الفلسطيني». وشاركت في الافتتاح المغنية الفلسطينية أمل كعوش يرافقها على العود عماد حشيشو، وفرقة عشاق الأقصى.

بدأ اليوم الثاني بكلمة لرئيس بلدية صيدا، نزيه البزري، بعد تأخير حوالى ساعة. ورأى البزري أن أهمية هذا المؤتمر تأتي انطلاقاً من الواجب السياسي تجاه القضية الفلسطينية التي يحاول البعض تحويلها الى قضية إنسانية وتجريدها من البعد السياسي. ورأى أن الحصار الاجتماعي الذي يفرضه النظام اللبناني على الفلسطينيين لا يختلف عن الجدار الذي تبنيه مصر على حدودها مع قطاع غزة، أو جدار الفصل العنصري الذي تبنيه إسرائيل حول الضفة. وعقب ذلك بدأت أولى الجلسات العامة التي تناولت «الاستراتيجية الفلسطينية: تحرير وعودة»، من خلال تقديم ومناقشة أوراق عن «العمل الفدائي باختلاف مراحله في الأدب الفلسطيني»، و«أساليب النضال نحو تحقيق برنامج التحرير».

وتركزت المداخلات على تأثير الانقسام الفلسطيني الداخلي على رسم استراتيجية واضحة للتحرير والعودة، مع تأكيد ضرورة رسم هذه الاستراتيجية.

وتوزع المشاركون، في القسم الثاني من النهار، على مجموعات عمل ناقشت «تفعيل استراتيجية التحرير والعودة بين الشباب في إطار العمل التربوي ـــــ الثقافي، وإطار المنظمات والمبادرات، وإطار المؤسسات والعمل التنموي، ودور الإعلام في رسم استراتيجية التحرير»، إضافة الى مناقشة واقع الشباب الفلسطيني في لبنان، كأهمية رفع مستويات التربية الوطنية والحقوق المدنية والاجتماعية، وأخيراً موضوع الامن داخل مخيّمات لبنان وخارجها، حيث كان إجماعٌ على أن الوضع الامني للمخيمات وللفلسطينيين داخلها وخارجها يتجه الى الاسوأ.

واختتم اليوم الثاني بحفلة فنية أحيتها فرقة جفرا للدبكة الفلسطينية على كورنيش صيدا الجديد.

تناولت الجلسة العامة الاولى في اليوم الاخير موضوع «العمل نحو إحداث التغيير: الحديث عن الممكن». وقدّم خلال الجلسة ورقة عن دور الشباب في النضال الفلسطيني، وورقة عن الحملات المدنية. وتلت الجلسة العامة ورشات عمل عن الحملات المدنية في كل من لبنان وفلسطين، كحملات مواجهة التوطين وفرض السيادة والارادة الشعبية في نهر البارد، ومواجهة تهويد القدس وانتفاضات أراضي الـ48، إضافة الى الحملات الشعبية، كالدفاع عن حق العودة والمقاطعة الاقتصادية والثقافية والاكاديمية.

وقاطع ورش العمل حضور المفكر العربي عزمي بشارة الذي فاجأ المشاركين بحضوره. ورأى بشارة أن استراتيجية التحرير والعودة تبدأ بإعادة القضية الفلسطينية الى إطارها العربي، وتحسين ظروف اللاجئين وإعطائهم الحقوق المدنية لكونه واجباً ومصلحة مشتركة للفلسطينيين واللبنانيين. وأعلن التوجه لعقد المؤتمر الاول للهيئة الوطنية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، في شهر حزيران المقبل.

وأشار الى أن المشاركة مفتوحة أمام جميع الشباب والتنظيمات الفلسطينية، لأن العضوية تقوم على أساس فردي. وأكد أنه لا يسعى لتسلم منصب تنظيمي في الهيئة رغم أنه يدعمها وساهم في تأسيسها وتفعيل دورها. وقال إن أبرز أهدافها هو تأطير العمل الشبابي بدينامية واسعة وإعطاء وزن سياسي كبير للتحركات الشبابية، والدعوة لإعادة هيكلية منظمة التحرير بحيث تشمل مختلف الفصائل الفلسطينية لتكون فعلياً الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه وانتماءاته.

حاول منظمو مؤتمر الشباب الفلسطيني في لبنان، الابتعاد عن طرح القضايا الشبابية التقليدية كموضوع المخدرات والبطالة والأمية، على اعتبار أن الأهم هو الخوض في الاسباب ومناقشتها من كل جوانبها للوصول الى الحلول للمشاكل اليومية الناتجة عنها.

ويأتي ذلك من خلال طرح المواضيع الفلسطينية العامة التي تجري مناقشتها على الصعيدين الوطني والعربي، كحق العودة والتحرير ومواجهة التوطين، والحقوق المدنية للفلسطينيين. وحرص المنظمون على مشاركة فلسطينيين من سوريا والأردن والداخل، ولو بأعداد قليلة، رغم أن المؤتمر يناقش القضايا انطلاقاً من واقع الفلسطينيين في لبنان. وتكمن أهمية هذه المشاركة في «كونهم صوت الشباب الفلسطيني من باقي دول الشتات»، وليكون المؤتمر تجربة ينقلونها الى دول الشتات الاخرى.

واللافت في المؤتمر أن مديري الجلسات ومقدمي الاوراق هم من الشباب الناشطين في المجال الفلسطيني، والذين تتقارب أعمارهم وخبرتهم مع أعمار وخبرات المشاركين في المؤتمر، ما عدا بعض مقدمي الاوراق «الذين شكلوا الصلة بين المناضلين القدامى والشباب»، بحسب المنظمين.

وقد جاء المؤتمر نتيجة مبادرة أطلقها عدد من الناشطين في المجال الفلسطيني، وبدعم من مركز التواصل الاجتماعي ـــــ أجيال، وجمعية المساعدات الشعبية النرويجية، وبلدية صيدا التي قدمت مركزها لعقد الجلسات وورش العمل.

إطار جامع للانتماءات المختلفة

لا يخفي بعض المشاركين خشيتهم من أن يكون هذا المؤتمر مجرد «كلام على ورق» كغيره من اللقاءات الفلسطينية، رغم «رقي مستوى النقاش وجدية المشاركين للوصول الى النقاط المشتركة التي تشكل مصدر قوة للشباب الفلسطيني في عمله الوطني والمطلبي».

وذلك يجعل التحدي كبيراً أمام أعضاء لجنة المتابعة للخروج بوثيقة تكون فعلاً جامعة للشباب الفلسطيني بمختلف انتماءاته، بحيث تكون إطاراً شاملاً لمختلف التحركات والحملات التي يقوم بها الشباب الفلسطيني، وإطاراً يوحّد الجهود بهدف رسم استراتيجية واضحة «للتحرير والعودة»، من خلال العمل على «الممكن واستغلال المتاح».

ويتوقع المنظمون أن تجيب هذه الوثيقة عن التساؤلات التي طرحوها، خلال حفل الافتتاح، عن هوية الشباب الفلسطيني وموقعه الحالي ونظرته للقضايا في ظل التحديات المطروحة على الساحة الفلسطينية.

Script executed in 0.19410610198975