أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحـدث: البقعـة الانتخابيـة الأسـخن فـي سـاحل المتـن الجنوبـي

الإثنين 19 نيسان , 2010 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,397 زائر

الحـدث: البقعـة الانتخابيـة الأسـخن فـي سـاحل المتـن الجنوبـي

هنا فقط نتحدث عن معركة حقيقية تعكس «بشفافية» صراع الديوك بين «التيار الوطني الحر» من جهة، و«القوات اللبنانية» وحلفائها المسيحيين من جهة أخرى. في المقلب الآخر من «الجبهات» البلدية، ترفع الأعلام البيضاء.

«خلطات» حزبية - عائلية من الموالاة والمعارضة، تجدها موزعة على لائحتين متنافستين عاكسة غَلبة «الطبع» البلدي على «التطبّع» السياسي. هو الكباش الحاد بين «سلطان» الأحزاب و«ديكتاتورية» العائلات التي لا تجد سوى في الساحات البلدية متنفساً حقيقياً لها.

وحدها الحدث إذاً لا مكان للتوافق فيها. وهذا أمر بدا واضحاً منذ البداية، بالنسبة للجميع. فالبلدة التي تشكّل مفترق طرق بين مدخل العاصمة الشرقي وساحل جنوب بيروت والجبل، تحتوي على ما يكفي من عناصر الصدام السياسي، الذي لن تحسمه في النهاية سوى مطرقة العائلات، «المسيّسة» منها والمستقلة.

وبالرغم من أنه لمعظم الأحزاب ثقلها في البلدة، لا سيما «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، إضافة إلى «الكتائب»، «الأحرار»، «وعد»، «المرده»، «الحزب القومي» و«الشيوعي»، إلا أن المبارزة الأساسية على أرض الحدث تتركز بين معراب والرابية، ودائماً تحت ستار العائلات. في دورتي العام 1999 (لم تجر انتخابات الحدث في 1998) و2004، خاض «العونيون» مواجهة مباشرة مع لائحة ترأسها الدكتور انطوان كرم رئيس البلدية الحالي، فخرقوها بثلاثة مرشحين في الاستحقاق الأول، وبمرشحين في استحقاق 2004، بينهم جورج عون الذي يشكّل اليوم رأس حربة المواجهة مع كرم. وفور افتتاح «الورشة البلدية» كانت بلدة الحدث السبّاقة إلى إعلان اللوائح على طول ساحل المتن الجنوبي المسيحي. لائحتان مكتملتان من 18 عضواً، الأولى برئاسة كرم، والثانية برئاسة عون.

الموزاييك السياسي «الحدتي» يفرض نفسه بقوة في كل مرة تفتح صناديق الاقتراع، ويبدو العصب السياسي في الاستحقاقات البلدية مشدوداً، تماماً كما في الاستحقاقات النيابية. يزيّن «القصر البلدي» المدخل الجنوبي للحدث، ويؤكد رئيس البلدية الحالي أنطوان كرم أنه «يوازي أهم قصور البلديات في لبنان وأوروبا».

لكن هذا القصر بالذات كان أحد نقاط الخلاف الأساسية بين «التيار» ورئيس البلدية. فيرى خصوم كرم «أنه خلال 11 عاماً دخل إلى خزينة البلدية 140 مليار ليرة. لكن ذلك لم ينعكس مشاريع انمائية وتطويرية على أرض الحدث. القصر البلدي وحده كلّف ستة ملايين دولار، فيما هناك أولويات أخرى من شبكة المياه الى شبكات الصرف الصحي والإنارة والتشجير والطرقات والأرصفة وإعادة الحياة الى المدرسة الرسمية». لكرم مقاربته المختلفة للمسألة «القصر البلدي كان أولوية أولوياتي، لاعتبارات كثيرة، ليس أقلها أنه من غير المسموح خدمة أكثر من 120 ألف نسمة في الحدث في مبنى من ثلاث غرف. كان همي الأساس النهوض بالحدث، وليس شدّها نزولاً، ومن يتجوّل في الحدث اليوم ويقارنها بالأمس يدرك الفرق الجوهري».

تعلن «القوات» و«الكتائب» دعمها العلني وحضورها «الملتزم» على لائحة كرم، وإن كان رئيس البلدية الحالي ينفي الصبغة السياسية عن لائحته التي «هي لائحة العائلات، مع العلم أن العديد من الأعضاء قد تكون لهم آراؤهم السياسية، لكني لست محسوباً على أي خط سياسي، وأنا لا أتلقى الأوامر لا من معراب ولا من الرابية ولا من بكفيا، والقرار ينبع فقط من المجلس البلدي».

من جهته يقول المرشح جورج عون الذي يترأس لائحة «شباب تضامن الحدث» إن «معركتنا بدأت منذ العام 1998 وهي تكمل اليوم بمؤازرة من عائلات الحدث وبدعم من التيار الوطني الحر (تضم ثلاثة ملتزمين في «التيار»)، اعتراضاً على النهج الإنمائي والأداء السيئ للمجلس البلدي الحالي، حيث لا نرى الزفت إلا أمام منزل رئيس البلدية».

والحدث التي تضمّ 1300 عائلة، أكبرها شرفان والأسمر وكرم وبرباري (2500 صوت)، تشكّل 11 في المئة من نسبة الناخبين في القضاء، ويبلغ عدد ناخبيها المسجلين على لوائح الشطب 13 ألفاً، مع العلم أن نسبة 65 في المئة من عائلاتها هي صغيرة عددياً، ويتوقع تصويت ما بين 6500 وسبعة آلاف في الاستحقاق البلدي. «التصويت السياسي» في الانتخابات النيابية الماضية أعطى أرجحية لـ«التيار الوطني الحر» بنسبة 58 في المئة، في مقابل 42 في المئة لقوى 14 آذار. وبخلاف استحقاقي العامين 1998 و2004، تكتسب المعركة في الحدث طابعاً أكثر حدّة من خلال الدور الذي يلعبه نائب «التيار» حكمت ديب، ابن البلدة، لناحية شدّ العصب الانتخابي، على اعتبار اللائحة المنافسة طرفاً سياسياً في المعركة، الأمر الذي ينعكس ارتياحاً ظاهراً على وجوه العونيين.

مفارقة أساسية تحكم «مناخ» المعركة في هذه البلدية «المركّبة» من ثلاث بلدات الحدث - حارة البطم (15 عضواً) وسبنيه (ثلاثة أعضاء، وتتركز فيها نسبة من السنّة إضافة إلى الموارنة والأرثوذكس). لم تعد قضية «الدفاع عن البلدة» و«الهجمة العقارية» على الحدث، لناحية عمليات شراء الأراضي التي جرت في السنوات الماضية لناحية بولفار كميل شمعون، حاضرة في الخطاب التجييشي البلدي. مع العلم أن هذا الخطاب نفسه هو الذي شكّل عنوان الصراع الأساسي في المعركة البلدية العام 1999 بين «العونيين» ورئيس البلدية. الأمر الذي أدى إلى تدخل غير مسبوق من جانب وزير الداخلية آنذاك ميشال المر، عبر «توليد» لائحة ثالثة من قبل النائب السابق بيار دكاش أدّت الى أخذ الكثير من الأصوات من أمام اللائحة العونية. يقارب «التيار» الاستحقاق هذه المرة من خلفية «بلدية» وسياسية لناحية الفرز القائم بين الأحزاب المسيحية المنقسمة بين «المعسكرين».

ومن الجهتين، لا تجد من يثير مسألة التغيير الديموغرافي للبلدة التي تشكّل امتداداً طبيعياً لبلدات الضاحية الجنوبية المسيحية، حارة حريك والمريجة، حيث الحضور المسيحي مكرّس فقط على لوائح الشطب. مع ذلك يؤكد «التيار» إن «تفاهمنا تام مع حزب الله الذي يطلب منا تصنيف الأراضي في الحدث، كي يتم ضبط عمليات البناء». 

Script executed in 0.16816210746765