الواقع المتردى للبنى التحتية والخدماتية في قرى الاتحاد لا يمكن تجاوزه إلا في إطار عمل مشترك، لكن هذا التعاون يبقى قاصراً عن تحقيق الطموحات في منطقة تفتقر إلى البنى التحتية والخدماتية وربما تنعدم فيها.
يضم اتحاد بلديات شرقي بعلبك قرى وبلدات النبي شيث, سرعين الفوقا والتحتا, جنتا, يحفوفا, الخريبة, الخضر وحورتعلا، وهي تتبع إداريا لقضاء بعلبك الهرمل في محافظة البقاع، ويقع الاتحاد في سلسلة جبال لبنان الشرقية، أي في المنطقة الداخلية من لبنان وتحديداً في الجزء الجنوبي الشرقي من قضاء بعلبك في محافظة البقاع، يحد الاتحاد من الشرق بلدات معربون وحام (قضاء بعلبك) وسرغايا (في الأراضي السورية) ومن الجنوب علي النهري والناصرية وماسا (قضاء زحلة )، ومن الشمال بريتال (قضاء بعلبك) ومن الغرب طليا وحوش السنيد وبدنايل (قضاء بعلبك).
ويتراوح ارتفاع قرى التجمع عن سطح البحر ما بين 900م في حده الادنى في سرعين التحتا و1490 مترا في حده الأقصى في الخريبة، أما اقرب مسافة الى بيروت فهي 96 كلم وأبعدها 83 كلم ، والى مركز القضاء 24 ومركز المحافظة 26 كلم . ثماني بلدات تقع ضمن هذا التجمع، إلا ان ست بلدات فيها بلديات واثنتين لا يوجد فيهما بلدية وهما يحفوفا وحورتعلا، وأما بلدية الخضر فمنحلة حاليا وهي تخضع لوصاية القائمقام.
هذه البلدات تشكل محوراً طبيعيا وخدماتيا وتبادلياً، وتلعب فيه بلدة النبي شيث دور القطب من الرحى حيث تتمركز فيها الخدمات التعليمية والصحية والادارية، وهي تحتضن قلم نفوس استحدث قبل سنوات وتعود اليه كل بلدات وقرى الاتحاد.
بعد الاصطدام بمعوقات تنموية كثيرة، وجدت هذه البلديات نفسها في موقع المضطر للتواصل، وانشاء اطار إداري تتمكن فيه من تقديم الخدمات الانمائية، على صعيد الطرقات وشبكة مياه الشفة ومجارى الصرف الصحي التي تتشابك وتتداخل بين هذه القرى ما يجعل العمل المشترك أقل كلفة لجهة الدراسات وأقل صعوبة لناحية التنفيذ.
رئيس اتحاد بلديات شرقي بعلبك السيد عبد اللطيف علي ناصر الموسوي تحدث لـ"الانتقاد" عن ظروف نشأة الاتحاد فقال إن اتحاد بلديات شرقي بعلبك كما باقي الاتحادات في البقاع حديث عهد بالعمل الجماعي، وتجربته متواضعة وإمكانياته ما زالت متواضعة، إلا ان ذلك لم يمنع من تحقيق بعض الانجازات ووضع الدراسات لمشاريع استراتيجية إذا صح التعبير للمباشرة بتنفيذها.
وأضاف الموسوي إنه بالتعاون بين رؤساء البلديات ومديرية العمل البلدي في حزب الله جرى انشاء خمسة اتحادات، ومن ضمن هذه الاتحادات اتحاد بلديات شرقي بعلبك الذي تأسس بتاريخ 24/8/2006، ويضم القرى التي ذكرت انفا، وهي تشكل طبيعة جغرافية واحدة، وتوحد بينها العوامل الاقتصادية والعمرانية، وتجمع بينها رؤى ومشاريع مشتركة، وكان الاتحاد عونا للقرى المنضوية فيه على مختلف الأصعدة وخلال فترة قصيرة حقق الكثير من الانجازات على مستويات عدة.
على مستوى التجهيزات يشير رئيس اتحاد شرقي بعلبك إلى أن الاتحاد قبل هبة من برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP) وهي عبارة عن بلدوزر ومحدلة زفت وحفارة ومكنسة وبوب كات وصهريج صرف صحي، كما جرى تأمين سيارة كبيرة لنقل النفايات بالتعاون مع بلدية بعلبك، اضافة الى شراء شاحنة صغيرة (قلاب) وسيارة رابيد وجرار زراعي وخزان مياه سعة 4000 ليتر لري الأشجار، وخزان سعة ألف ليتر لرش المبيدات الحشرية، وكمبرسور وقصاص زفت. كما جرى تأمين كل ما تحتاجه البلديات في اشغالها، وتأمين سيارة اسعاف مقدمة كهبة لنقل الجرحى والمرضى. هذه الاليات تعمل في خدمة البلديات وبشكل متواصل، وهي ساهمت اسهاماً كبيراً في انجاز المشاريع البلدية.
ويسرد الموسوي بعضاً من المشاريع المنجزة للاتحاد، اهمها صيانة وترميم الطرقات الرئيسية ضمن نطاق الاتحاد، والعمل على توسيع بعضها، وشق طرقات جديدة وفلشها بالاسمنت، فضلاً عن إقامة جدران الدعم وغيرها من الاشغال الانمائية. وضع لافتات على الطرقات الرئيسية تحدد اتجاه القرى وبعدها عن العاصمة وارتفاعها عن سطح البحر، وتركيب شمسيات على المفارق الرئيسية لقرى الاتحاد. كما تتولى آليات الاتحاد فتح الطرقات خلال فصل الشتاء بعد تراكم الثلوج ورشها بالملح لإذابة الجليد وفتحها أمام السيارات العابرة.