انقسام العائلة الى «محاور»، وسقوط «مركزية» قرار الحزب أمام «تسونامي» الاسماء والاسماء المضادة. هذا الواقع لا يحجب مشهد «التسييس» في أكثر من موقع بلدي بالاستناد الى النشاط الحزبي فيها.
في الشياح، تلوح رياح التوافق بقوة، والمفاوضات «السرية» بين «التيار الحر» والنائب ميشال المر مستمرة حتى الآن. وفيما ستأخذ العلاقة بين ميشال عون والمر أشكالاً متعددة في المتن من التحالف في بعض البلديات وصولاً الى المواجهة في بلديات أخرى، فإن «النَفس» الائتلافي في الشياح يطغى على ما عداه. الصيغة المقترحة تقوم على الـ «ثلاثة أثلاث» في المجلس البلدي المؤلف من 18 عضواً.
ثلث لـ«التيار الحر»، ثلث لـ«القوات اللبنانية» و«الكتائب» وثلث لـلعائلات. يقول نائب البلدة ناجي غاريوس «في أغلب البلدات وليس فقط في قضاء بعبدا المنحى العام يتجه نحو التوافق، فيما ستترك الأمور في أماكن أخرى للمبارزة الديموقراطية. وفي الشياح ما زلنا في مرحلة طرح الأسماء، ولا شيء قد حسم بعد».
بلدة الـ14 الف وحدة سكنية (نحو 70 الف نسمة، فقط 9500 منهم هم من أبناء البلدة) ينتظر ان يصوّت فيها نحو 4700 بالاستناد الى الانتخابات الأخيرة. تستعد الشياح خلال الأشهر المقبلة لولادة مجمع ثقافي رياضي نموذجي بتمويل ذاتي من بلدية الشياح. يقول رئيس البلدية الحالي رولان رحال، الذي استلم الرئاسة إثر إعلان ترشيح ادمون غاريوس للانتخابات النيابية، ان كلفة المشروع وصلت الى 10 ملايين دولار، والمرحلة الأولى انتهت، وسيشكّل أيضاً مقراً موحداً لـ 18 جمعية تعمل ضمن إطار بلدية الشياح».
هو إنجاز، يضيف رحال، من سلسلة إنجازات للبلدية شملت خلال السنوات الماضية البنى التحتية والطرق والحدائق والأرصفة وشبكة الصرف الصحي... تبدو الشياح المنطقة الشعبية، بحاجة الى الكثير بعد لتبارز زميلاتها في قضاء بعبدا. يجهد «التيار الحر» على هذا الخط للمشاركة في «قرار» إنماء الشياح، وهو الغائب الأكبر عن مجلسها البلدي منذ العام 98.
انطلق الماراتون البلدي من لائحة برئاسة الرئيس السابق ادمون غاريوس المنفتح على «المشاركة البرتقالية» لكن بشروط... في مقابل شروط عونية «مضادة». حتى الآن لا بوادر للائحة منافسة، لكن تبقى كل الاحتمالات واردة، مع ميل الجميع لركوب قطار التوافق. «القوات» والأحزاب المسيحية في 14 آذار أعلنت دعمها الواضح لغاريوس، في مسار مستمر منذ العام 98، لكن «حبكة» الائتلاف مع «التيار الحر» دونها صعوبات ليس أقلها إصرار العماد عون «على مشاركة كاملة في قرار الشياح يتعدى مسألة العدد والحصص».
تتميز الشياح بعائلاتها الصغيرة عددياً (أكبر عائلة لا تتعدى 150 صوتاً، فيما 90% من عائلاتها تحت الـ 100 صوت). هذا الواقع يعطي للعامل السياسي دفعاً أكبر في بلدة يسعى «التيار البرتقالي» لإثبات وجوده «البلدي» فيها «مهما كلّف الثمن». حتى الساعة تتقدم حظوظ التوافق بنسبة 90%، لكن «الصيغة» لم تثبت بعد. يقول أحد مسؤولي التيار «لا يهمّنا العدد والحصة، بل الشراكة الحقيقية في القرار، بناءً على تفاهمات مسبقة.
فما نفع الأكثرية إذا كان القرار في النهاية بيد رئيس البلدية وحده. هذه علّة القانون الحالي التي تجعل من رئيس البلدية رئيسا.. وبوليس». وفيما يبدو «التيار» منفتحاً «على التعاون والتنسيق والائتلاف»، فإن المعلومات تفيد عن مطلب «عوني» بسبعة أعضاء مع «سلة شروط» تحكم العمل البلدي بعد إقفال صناديق الاقتراع.
الحازمية
تتحضّر الحازمية (2555 مسجلين على لوائح الشطب) لمواجهة «سلِسة» مقارنة بجارتها الحدث، مع العلم ان الأحزاب المسيحية ممثلة في اللائحتين. هنا يصعب فصل «الهوى» العائلي عن التنافس السياسي على المقاعد البلدية. يتباهى أبناء البلدة بانتمائهم الى لائحة مناطق الـ«برستيج» في لبنان، حيث حوّلت «الفورة العقارية» ساكن الحازمية الى «ملك» وسط جيرانه، كونها نقطة جذب نموذجية للسكن والمشاريع والاستثمارات.
حالياً تسلك ثلاثة مشاريع كبرى طريقها الى التنفيذ في البلدة المحاذية للقصر الجمهوري في بعبدا وللعديد من المقار الأمنية ومنازل وزراء ونواب وسفارات: المشروع التجاري «سيتي سنتر» الأكبر في لبنان والمنطقة، مشروع أبراج uptown Beirut بإدارة «سوليدير»، مقر lexus وtoyota الأهم في الشرق الأوسط.
2500 من أبناء البلدة المسجلين على لوائح الشطب يتحضرون لمواجهة رياضية لا يرون أنها ستؤثر على موقع رئيس البلدية الحالي جان الأسمر. هي مواجهة عائلية بامتياز لا يغيب عنها «الحسّ» السياسي، مع بروز ملامح لائحة ثانية لم تكتمل عناصرها الأساسية بعد في مواجهة لائحة رئيس البلدية المكتملة «مبدئياً»، حيث لا تزال تجري مفاوضات من تحت الطاولة لانتقال بعض من أعضاء اللائحة الثانية الى لائحة «الحوار والقرار» برئاسة الأسمر.
القصف التلفزيوني «البلدي» على رئيس البلدية الحالي لم يمنع التحاق بعض المؤيدين لـ«التيار الحر» بلائحة الأسمر الذي يقول «تعكس لائحتنا التمثيل العائلي المرضي، والذي يعكس بدوره التنوع الحزبي الموجود. هو خيار العائلات بالدرجة الأولى في بلدة تحوّلت الى مدينة استثمارات وخدمات بامتياز». وبالمقابل تسلك اللائحة الثانية طريقها الى المعركة برئاسة بيار عكره (في الأساس كتائبي والآن مؤيد لـ«التيار») ونائب الرئيس هو طوني جبور المؤيد لـ«القوات»، حيث جرى اتفاق على التناوب على الرئاسة.
«كوكتيل» اللوائح من الجانبين تفرضه المنافسة العائلية أولاً، ووجود خط منافس للأسمر الذي، وإن كان يَشهد له أبناء الحازمية بجهوده الحثيثة لناحية النهضة العمرانية في الحازمية، إنما يتهمه مؤيدو «التيار» بالمقابل «باستغلال البلدية في الانتخابات النيابية، وبإقحام أعماله الخاصة في شؤون البلدية». يردّ الأسمر بالقول «شفافيتي في العمل البلدي تسمعها على لسان كل أبناء الحازمية. ما يصدر عن «التيار» كلام سخيف ينمّ عن أحقاد شخصية لا أكثر».
فرن الشباك
أكثر من هادئة «الأجواء البلدية» في فرن الشباك - عين الرمانة (7 أعضاء) تحويطة النهر (11 عضواً). ثلاث لافتات للائحة «وعد ووفاء» برئاسة رئيس البلدية الحالي ريمون سمعان. اللائحة باتت مكتملة وتضم، كما يقول سمعان، مختلف التلاوين العائلية والحزبية في البلدة.
التغيير طال ثلاثة أعضاء فقط من أعضاء المجلس البلدي، ويؤكد سمعان الذي يشغل منصب رئيس اتحاد بلديات ساحل المتن الجنوبي «انه منذ 98 يعكس المجلس البلدي النسيج الاجتماعي، وخلافاً لما يجري في بلديات أخرى فإن لائحتنا مؤيدة من جميع الأحزاب». يفاخر رئيس البلدية بالحركة الإنمائية في المنطقة. والمفارقة أنه حتى خصوم سمعان يشهدون له «بحركته البلدية لتطوير فرن الشباك».
«التيار الحر» الذي يأخذ على سمعان الوقوف ضده في الانتخابات النيابية، يسجّل له نقطة إيجابية في رصيده «لناحية عدم تسخيره البلدية لأغراضه السياسية».
ووفق المعلومات، يبدو ان التوافق حط رحاله في فرن الشباك منذ ما قبل اتخاذ القرار بإجراء الانتخابات البلدية، إثر زيارة قام بها سمعان الذي يحظى بشعبية «بلدية» لدى أهالي المنطقة، منذ أشهر الى الرابية. أحزاب قوى 14 آذار بالمقابل تدعم سمعان وترى فيه «الرئيس الأقدر على الاهتمام بشؤون البلدة بالنظر الى خبرته العريقة وعلاقاته الانفتاحية مع جميع الأطراف».
عصا العائلات
في باقي قرى القضاء، تحمل العائلات عصا الحسم. باستثناء كفرشيما التي يبرز فيها الفرز بين محوري 14 آذار و«التيار الحر». وتكتسب المعركة طابعاً مذهبياً، فلائحة رئيس البلدية انطوان راضي (كاثوليكي) تقف في مواجهة لائحة مدعومة من «التيار» برئاسة ماروني، وفي حال اتفاق الموارنة على لائحة واحدة، فهذا الأمر قد يؤدي إلى خسارة لائحة راضي.
في بعبدا - اللويزة المساعي مستمرة للائحة ائتلافية بين لائحة رئيس البلدية الحالي أنطوان الخوري حلو ولائحة طبيب الأسنان هنري الحلو. الأحزاب المسيحية موزعة بين الطرفين، وبالتالي فالعائلات (أبو خليل، فياض، الحلو، أسمر...) هي المعنية بترتيب أوضاع بلدة (نحو 5 آلاف ناخب) تحسب، بلغة السياسة على «خط الرئاسة»، بالنظر إلى كونها مركز القضاء، وتضم القصر الجمهوري ووزارة الدفاع والعديد من المقار الأمنية...