أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جبيل: معركة «جنرالين»

الثلاثاء 20 نيسان , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,889 زائر

جبيل: معركة «جنرالين»

جنرال أول يتربّع على عرش «المعارضة» وقد فاز في جولة الحرب الأولى، في معركة الانتخابات النيابية. وجنرال ثان حمله التوافق إلى كرسي الرئاسة، تُقاد باسمه وفي منطقته معركة، سواء قَبل بزّج اسمه بها أو لم يقبل، وسواء سعى إلى إرساء التوافق على غرار ما فعله في بلدته عمشيت أم العكس.

في جبيل ثمة رواية على كل لسان، أن رئيس الجمهورية استدعى في اليومين الأخيرين رئيسي البلدية السابقين:

جينو كلاب وهو قريبه. والدكتور جوزف الشامي ابن عمة صهره، لا سيما وقد طرح اسم الأخير لخوض المعركة إلى جانب «التيار الوطني الحرّ» ورئيس البلدية الأسبق والوزير السابق جان لوي قرداحي.

ولعلّ زيارة الشامي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتي أعقبتها مباشرة زيارة إلى العماد ميشال عون في الرابية، أعادت انطلاق المعركة من جديد بعدما حسم أمره بعدم الترشّح. على أن تشهد الأربع والعشرون ساعة المقبلة بدء إعلان اللوائح، وقد بدأت ملامحها بالظهور فعليا.

هكذا قطعت زيارة الشامي إلى بعبدا الطريق على مشروع انقسام عوني داخلي، حيث كان هناك فريق في «التيار الحر» يدعو للتفاوض مع الشامي على أساس أنه «بيضة قبان» تشكل رافعة للائحة التيار وحلفائه. بينما بقي فريق آخر في «التيار» على حذر منه منتظرا أن يبادر الى إيجابية ما صوبه، مراهنا بذلك على خلاف شاع في شوارع جبيل، بين الشامي وأخواله، يعيقه عن تأييد ابن خاله زياد الحوّاط، شقيق صهر الرئيس، ولائحته.

كلام «قد لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة»، يؤكّد مقرّبون من الشامي. حتى بعد أن قدّم له عون عرض مناصفة رئاسة البلدية بينه وبين قرداحي، على أن يستهل رئاستها في السنوات الثلاث الأولى.

 وهذا إذا لم تفز المعارضة برئاسة اتحاد بلديات جبيل فيتولاها حينها وتبقى رئاسة البلدية لقرداحي.

في الحصيلة ستشهد المدينة معركة بين لائحتين أعادت خلط أوراق الانتخابات البلدية الماضية حين كان التيار يقود معركته إلى جانب «الكتلة الوطنية» ضدّ «رموز» السلطة جان لوي قرداحي ولائحته من جهة وجينو كلاب وجوزف الشامي ولائحتهما المشتركة من جهة ثانية. ليتحالف التيار مع قرداحي هذه السنة كـ«معارضة» في وجه لائحة زياد الحواط، أي «لائحة السلطة» كما يُطلق عليها.

هذا الاصطفاف الجديد لا يعني جمع مؤيدين إلى مؤيدين آخرين بعملية حسابية بسيطة. فهناك مؤيدون لقرداحي، وهو الآتي من خلفية كتائبية، سينبذون تحالفه مع التيار ويصوتون إلى الحواط. كما هناك من مؤيدي آل الحوّاط الكتلويين من سيستفزون من الاصطفاف وراء السلطة وبالتالي سيصوتون للمعارضة كما كان عهدهم منذ أيام العميد ريمون إدّه.

وبين هذا وذاك تصويت للجار والصديق والعائلة... فيما الأفرقاء على اختلافهم متأكدون من أنها معركة المقعد الواحد، بمعنى انها ليست معركة الفوز الساحق «على أن أي فوز لن يشتمل على أكثر من عشرة مقاعد من أصل الخمسة عشر مقعداً»، بحسب مطلعين على المعركة الجبيلية، لا سيما ان كلا الطرفين أصرّ على احترام خصوصية العائلات وكانت تسمية لأشخاص من ضمن أكبرها في المدينة.

اللافت للانتباه أن عددا من أعضاء البلدية أو الذين خاضوا معاركها في السابق، هم مرشحون اليوم من دون الالتزام بالضرورة بالجهة السياسية نفسها أو برئيس لائحتها. واللافت للتظر أيضاً أن بعضاً من النافذين في البلديات السابقة لم يجرؤوا حتى على تقديم ترشيحاتهم، كما لم يجرؤ أحد على مفاوضتهم والوقوف عند رأيهم في بعض الأمور المفصلية.

أما النافر، فعدم العمل وفق برنامج إنمائي أو على الأقل عدم تسويقه، ما يبرهن أن المعركة لا تتعدى كونها معركة أسماء، أو بالأصح معركة «شخصانية» من دون أن تكون معركة نهج ضدّ نهج آخر.

في جميع الأحوال قد تبدأ منذ اليوم عملية إعلان اللوائح، لا سيما أن ما يفصلنا عن الاستحقاق في جبيل حوالى العشرة أيام. من الأسماء المطروحة ضمن لائحة حوّاط كل من نجوى باسيل، رالف صليبا، طوني خوري، وليد بيلان، الدكتور وديع أبي شبل، بشارة مونس، خالد اللقيس، وسام زعرور، جوليان زغيب، عماد سعد، جوزف نصر، سامي اغناطيوس، طوني صفير، محمد المولى وأيوب برق. أما الأسماء المطروحة ضمن تحالف قرداحي - «التيار الوطني الحرّ» فهم: سامي القدّوم، إميل القويق، عماد خليفة، إميل العكرا، رفاييل صفير، وديع صليبا، فادي حيدر، روبير زعرور، هشام خوري، مونيك زغيب، زكي أبي سمعان، جيسكار لحود، شربل غانم، هاني عقيقي وفادي سعد... على أن تعمد اللائحتان إلى ضمّ سني وشيعي وأرمني كعرف بات مكرساً منذ أول انتخابات بلدية بعد الحرب.

في «حرب الجنرالين»، مناصرون للعماد عون يعملون بتعالي من يمتلك الساحة منذ عودة عون من منفاه في العام 2007. يعتقدون أنّ بيدهم «عصا» العميد، مستعيدين تلك الرواية التي رافقت معارك عميد «حزب الكتلة الوطنية» ريمون إده حين كان يقال إن «العميد لو رشّح عصا لانتخبها الناس». وهم يغذّون ذاك التعالي من فوز حققه عون في «عقر دار» رئيس الجمهورية.

وفي «حرب الجنرالين»، مناصرون للعماد - الرئيس يزجون اسمه في الوعود والمشاريع الإنمائية وهم لم يتمكنوا من حلّ مشكلة زجاج خلفي مموه لسيارة مواطن...

في الخلاصة، ستشهد الساحة الجبيلية في الثاني من أيار المقبل حرب «إلغاء» من نوع جديد، ولو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد: سلطة تحاول كبح معارضة، ومعارضة تعمل على إسقاط السلطة. هو صراع زعيمين لا يخرج عن إطار العادة المارونية التي تعهدها السياسة اللبنانية دورياً. ولو أن التجارب تثبت في كل مرّة أفضلية تكامل الزعيم الماروني مع الرئيس الماروني. ومن المحطات الدالة علاقة الرئيس فؤاد شهاب بعميد المعارضة ريمون إده..

أما الفرق بين الأمس واليوم فبسيط، فذاك أن الرئيس سليمان اذا خسر العونيون في المعركة، لن يقول ما قاله شهاب في الأسبوع نفسه من أيار العام 1964 حين خسر إده الانتخابات النيابية:

«هل يصدّق أحد أن المكتب الثاني لم يتعمّد إسقاطه؟».

Script executed in 0.17144298553467