فأول من أمس، أدانت وزارة الخارجية الأميركية لدى استدعائها القائم بأعمال السفارة السورية بواشنطن، زهير جبور، ما وصفته بالتصرفات السورية المستفزّة، انطلاقاً من المزاعم الاستخبارية الإسرائيلية بأن سوريا تقوم بنقل صواريخ سكود إلى حزب الله في لبنان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان مكتوب إن هذه هي رابع مرة خلال الشهور القليلة الأخيرة يتم فيها استدعاء مسؤول السفارة السورية بواشنطن لإثارة هذه المخاوف لتعظيم الرسالة الموجّهة للحكومة السورية.
وذكر البيان أن الحوار مع سوريا في هذا الشأن كان صريحاً ومستمراً، متوقعاً الشيء نفسه من الجانب السوري.
وقال البيان إن واشنطن تدين بأقوى العبارات نقل أي أسلحة، وخاصة أنظمة الصواريخ الباليستيّة مثل سكود، من سوريا إلى حزب الله. وحذر من أن التوتر المتصاعد والاحتمال المتزايد لنشوب صراع يمكن أن تثيره هذه السياسة، يمثل عقبة أمام الجهود الجارية لتحقيق سلام شامل في المنطقة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيانها إن كل دول المنطقة ملزمة بموجب قرار مجلس الأمن 1701 بمنع توريد أي أسلحة من أي نوع للبنان، في ما عدا تلك التي تسمح بها الحكومة اللبنانية، داعية إلى وقف فوري لما سمّته نقل أي أسلحة إلى حزب الله ومنظمات «إرهابية أخرى» في المنطقة. وأوضحت أن توصيف سوريا كدولة راعية للإرهاب يرتبط مباشرة بدعمها للجماعات «الإرهابية» مثل حزب الله.
وقد رد الناطق باسم السفارة السورية في واشنطن، أحمد سلكيني، في تصريح خاص على ما وصفه «المزاعم الأميركية التي لا أساس لها من الصحة»، مؤكداً أنها تدور في فلك إسرائيل وتصدّق على ما تقول من دون أي أدلة أو محاولة للتحقق من صدقيّتها.
وأقرّ بأن الخارجية استدعت جبور، نظراً لوجود السفير عماد مصطفى في كاليفورنيا للاحتفال بالذكرى السنوية لاستقلال سوريا مع الجالية السورية هناك.
وقال سلكيني إن «هذه الزوبعة التي تثيرها إسرائيل في الوقت الحالي ربما تنذر بعزمها على شن عدوان جديد على طرف ما في المنطقة». وأضاف إن بيان الخارجية الأميركية يذكر احتمالات ولا يسوّق تأكيدات بنقل مثل هذه الأسلحة، ما يؤكد أنهم ليس لديهم أي معلومات.
لكن، لاحقاً، نفت الحكومة الأميركية توصّلها إلى قرار قاطع إزاء ما يقال عن أن سوريا نقلت صواريخ بالستية من طراز سكود إلى حزب الله في لبنان. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي في إيجازه الصحافي أمس، إن الحكومة الأميركية أبلغت دمشق أكثر من مرة منذ شباط الماضي احتجاجها على التقارير التي تحدثت عن عمليات نقل صواريخ سكود الى حزب الله عبر سوريا. موضحاً أن «السفير السوري لدى الولايات المتحدة قال إنه لم يسبق لنا أن تحدثنا معهم بشأن هذه القضية، لكننا فعلنا ذلك أكثر من مرة منذ شباط/ فبراير».
ورغم إشارته إلى «مواصلة نقاشاتنا مع سوريا بهذا الشأن»، فإن كراولي أكد أنه في الوقت الراهن ليس لدى الحكومة الأميركية دليل يثبت المزاعم التي تضمّنتها التقارير الصحافية.
بدوره، قال السفير الإسباني في لبنان، خوان كارلوس غافو، بعد لقائه الرئيس أمين الجميّل إن الكلام عن حصول حزب الله على صواريخ سكود هو «اتهام إسرائيلي، وهذا الاتهام يجب أن يستند إلى براهين، والقوات الدولية الموجودة هي الجهة المخوّلة بالقيام بالتحريات، لكن على حد علمي لا براهين لوصول صواريخ سكود إلى حزب الله».
حزب اللّه: لارسن يُمالئ إسرائيل
وفي سياق متّصل، أصدر حزب الله بياناً علّق فيه على التقرير الصادر عن ناظر القرار الدولي 1559، مستنكراً بشدّة «منطوق ناظر القرار الدولي 1559 المدعو تيري رود لارسن في بيانه الأخير لما يمثّله من وصاية سافرة على لبنان واستحضاراً لعناوين إثارة الفتن الداخلية لقرار أصبح في حكم المنتهي».
وقال حزب الله إنه لا يستغرب لغة البيان التي «تمالئ العدو الصهيوني وتتملّقه بعدم إدانة انتهاكاته اليومية للسيادة اللبنانية، فيما هي تكيل الاتهامات للمقاومة لكون كاتبها يرتبط عضوياً بدوائر القرار العالمي ذات المصالح الموحّدة مع العدو الإسرائيلي. ولعل أسوأ ما ورد في البيان محاولته الفاضحة للتعمية على مصادره حين الحديث عن السلاح في لبنان، وهي مصادر مشبوهة يجري تجهيلها عمداً لكون «إسرائيل» هي المصدر الأساسي لمعلومات لارسن، وهو ما يطرح مرة بعد أخرى علامات الاستفهام والشبهات حول صدقيّة المنظّمات الدولية التي تعتمد في بياناتها الرسمية معلومات مفبركة ومضلّلة و«مجهّلة» المصدر مع سبق الإصرار والتصميم».
وفي الموضوع عينه، توجّه العماد ميشال عون إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كين مون خلال مقابلة تلفزيونيّة من إسبانيا بالقول إنّ على بان كي مون «وعلى من يوجّهه في السياسة، أن يغيّروا هذا النموذج لأنه لن يضغط علينا بعد الآن. كفى، خربوا لبنان مرات عدة. كلنا لا نحب الحرب. لكن، هناك أناس لا يخشونها وهناك أناس يخشونها. ومن لا يخشون الحرب بعد الآن هم الأكثرية».
الحريري يلتقي برلوسكوني
على صعيد آخر، أجرى الرئيس سعد الحريري بعد ظهر أمس محادثات مع رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني في روما. وقال الحريري بعد اللقاء إن المنطقة اليوم أمام فرصة حقيقية للتوصل إلى سلام إقليمي يتمحور حول حق الفلسطينيين في العودة إلى دولة خاصة بهم، عاصمتها القدس، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان ومزارع شبعا اللبنانية. ورأى أنّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والرباعية الدولية أظهروا أخيراً التزاماً جاداً للتوصل إلى حلّ، «ولا وقت أفضل من الآن، حيث تتزايد التهديدات ضد لبنان».