«نعم»... يجيب المفوّض العام لجمعية «كشافة الإمام المهدي» نزيه فيّاض. ولأن الكشاف «نوع من أنواع صيانة المجتمع وأكثرها إنسانية»، يمكنه أن يُسهم إلى حد بعيد في توعية الشباب على مخاطر المخدرات، وطبعاً، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات والأجهزة الرسمية.
وفي هذا الإطار، أقامت «كشافة المهدي» حفل تخرّج لعدد من القادة والمرشدات، أمس، في مبنى بلدية الغبيري، وذلك بعد إتمامهم دورة تدريبية لإعداد «مُحاضر للتوعية من مخاطر المخدرات».
ما هي طبيعة عمل هؤلاء المتخرّجين، وما هي ساحة عملهم؟. يقول فياض في حديث مع «الأخبار» إن الجمعية تضم 70 ألف كشفي منتشرين على جميع الأراضي اللبنانية، وكل واحد من هؤلاء سيكون «رسولاً وجندياً للتوعية داخل منزله، ومع أقرانه وجيرانه»، ويضيف قائد الجمعية الكشفية «سيتوجه المتدرّبون في مختلف المفوضيات والمناطق إلى إعطاء دروس توجيهية إلى الأهل والكشفيين، ليضعوا بذلك خط الدفاع الأول لصحة الفرد من خلال التوعية على مخاطر المخدرات».
تحدث في الحفل أمس وزير الشباب والرياضة، علي عبد الله، الذي كان راعياً للدورة المذكورة. ولكن كان لافتاً أن كلمته أمس لم تتضمن شيئاً بارزاً عن آفة المخدرات، بل اتخذ الوزير من منبر «لا للمخدرات» مكاناً للتحدث في السياسة، وتحديداً في ما قاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري قبل أيام عن «الاستراتيجية الدفاعية». وسألت «الأخبار» الوزير عبد الله عمّا إذا كانت الوزارة قد أعدّت برنامجاً للحدّ من تفاقم آفة المخدرات بين الشباب، فأجاب بـ«نعم».
ولكن ما هي طبيعة هذا البرنامج، ولماذا لم يُعلن؟ لم يُجب الوزير بوضوح، مكتفياً بالقول «لدينا برنامج مع المؤسسات والجمعيات الأهلية». يُشار إلى أن رئيس الاتحاد الكشفي في لبنان كمال فخر، ألقى قبل ذلك كلمة ناشد فيها الوزير عبد الله «الاستنفار الكامل والشامل للمكافحة والوقاية من سمّ المخدرات»، معاهداً تقديم كل مساعدة ممكنة.
من جهته، لفت رئيس جمعية «جاد ـــــ شبيبة ضد المخدرات»، جوزف حواط، إلى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد أطلق قبل أشهر «نداءً للتحرك»، وبالفعل بدأت الجمعيات المعنية بالحراك، ومنها جمعية «كشافة المهدي». وأعلن حوّاط أن جمعيته «تمدّ اليد إلى جميع الذين يريدون الإسهام في الوقاية والعلاج من المخدرات. وإذا استمر النشاط بهذا الزخم، يمكنكم محاسبتنا من خلال النتائج التي سنكون قد حصلنا عليها».
وفي ختام الحفل كانت كلمة لرئيس مكتب مكافحة المخدرات، العقيد عادل مشموشي، الذي رأى في المخدرات «شيطان موت يتسلّل إلى جسم الإنسان»، داعياً جميع المعنيين إلى البحث عن الأسباب التي أدّت وتؤدي إلى تفشّي المخدرات في المجتمع. ودعا مشموشي في حديث مع «الأخبار» إلى وجوب تحديث القوانين المتعلقة بالمخدرات في لبنان، وذلك «لكي تصبح متماشية أكثر مع الواقع.
فعلى سبيل المثال، يجب أن تكون العقوبة مناسبة لكل جرم، كذلك يجب أن تُجمع العقوبات حتى يرتدع تاجر المخدرات ومروّجها، لا أن تُدغم لتصبح عقوبة واحدة، كما هي الحال حالياً».