أما في بيروت، فإن تظهير الصورة ينتظر عودة الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون من الخارج، علما بأن حزب الله أبلغ عون انه سيكون الى جانبه في أي قرار يتخذه بشأن انتخابات العاصمة، بينما تستمر المفاوضات في المتن على نار حامية، بدفع من حزب الطاشناق، أكثر المتحمسين للتوافق.
بارود... والجهوزية
في هذه الاثناء، قال وزير الداخلية زياد بارود لـ «السفير» انه تم إنشاء غرفة عمليات مركزية لمتابعة الشكاوى والوضع الأمني، تضمّ ممثلين عن القوى العسكرية والأمنية، ويرتبط بها خطّ ساخن هو 1790، يبدأ العمل به الجمعة المقبل ويبقى معمولا به طيلة ايام الانتخاب. كما أعدّت الوزارة خطة شاملة بهدف منع دخول الاسلحة ومنع دخول عسكريين بلباس مدني الى داخل مراكز الاقتراع وسواها من التدابير.
وأوضح انه سيكون هناك انتشار مكثف للقوى المولجة بالأمن وسيفرَز عنصران من قوى الأمن الداخلي لكل قلم بمؤازرة من الجيش اللبناني، مشيرا الى انه سينتشر في جبل لبنان 6600 عنصر من قوى الأمن ومثلهم من الجيش اللبناني وقد يصل العدد الى 10 آلاف لقوى الأمن و10 آلاف للجيش. كما اوضح ان عدد الأقلام في الانتخابات البلدية والاختيارية الحالية سيبلغ 14 ألف قلم، مشيرا الى انه سيُخصص للدورة الأولى في جبل لبنان 7 آلاف موظّف سيغطون 3300 قلم.
ولفت الانتباه الى ان كلفة تنظيم الانتخابات البلدية في لبنان كله ستكون «أقل من كلفة أي احتفال سياسي عادي، وهي 6 مليارات ليرة أي ما يوازي 4 ملايين دولار».
وأكد انه دافع عن الإصلاحات في مشروع الانتخابات البلدية على مدى 7 جلسات لمجلس الوزراء، لكن هناك انفصاما على مستوى القوى السياسية، أو بعضها، بين رأيها في مجلس الوزراء ورأيها في مجلس النواب. وتساءل: هل كان المطلوب مني أن أقصد المجلس النيابي مع مجموعة من المسلّحين كي أفرض الإصلاحات بالقوة؟
التوافق الصيداوي
في هذا الوقت، وخلافا لبعض التوقعات المسبقة، نجحت صيدا في تجاوز قطوع المعركة الانتخابية بعد موافقة رجل الأعمال الصيداوي المعروف، محمد السعودي، على تولي رئاسة المجلس البلدي العتيد، بتوافق جميع الاطراف الاساسية في المدينة.
وعلمت «السفير» إن السعودي اشترط، كي يوافق على ترؤس البلدية، أن يحظى بموافقة كل الاتجاهات السياسية وغير السياسية في صيدا، وان يأتي بمجلس بلدي لصالح كل المدينة، ويكون له رأي في التشكيلة العتيدة.
وأكدت مصادر مطلعة ان الحل التوافقي فرضته معطيات عدة، لا سيما نصائح من جهات عليا لها دالّة على المدينة، إضافة إلى بعض الأحداث التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية والتي فرضت على الجميع خشية على الشارع الصيداوي من توتر داخلي نتيجة السجالات اليومية بين أقطابه، وخصوصاً إثر ما حصل في بلدة مجدليون.
وكان السعودي قد التقى أمس كلا من الرئيس فؤاد السنيورة، والنائبة بهية الحريري، ورئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، ورئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البرزي، على أن يعقد لاحقاً اجتماعا مع قيادة «الجماعة الإسلامية».
وإذ رحب سعد بمبادرة السعودي الى تأليف لائحة مستقلة للانتخابات البلدية في صيدا، أبدى خشيته من أن يعمد الطرف الآخر في المدينة إلى المناورة وعرقلة مساعي السعودي، مؤكدا أنه في مواجهة حالة كهذه، فإن «التيار الوطني الديموقراطي» في صيدا على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات، وجاهز لخوض الاستحقاق.
وقالت مصادر النائبة بهية الحريري لـ «السفير» ان الاخيرة مرتاحة لاختيار السعودي، وهي ستدعمه، لا سيما أنها أول من طرح هذا الخيار من خلال دعوتها الى المجيء بفريق عمل تنموي متجانس وغير مسيس.
«حزب الله» يفوّض عون
وعلى صعيد بيروت، تنتظر مساعي التوافق عودة الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون من الخارج لاستئناف البحث بينهما حول احتمالات التوصل الى صيغة ائتلافية للمجلس البلدي في العاصمة، علما بأن تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يتصرفان على قاعدة ان كل الاحتمالات واردة وبالتالي فهما يجهزان عدّة المعركة في موازاة إعطاء خيار التوافق كل الفرص.
وعلمت «السفير» ان اجتماعات عُقدت خلال اليومين الماضيين بين ممثلين عن التيار الحر وحزب الله للتنسيق الانتخابي، وفي المعلومات ان التيار الحر تبلغ من الحزب موقفا رسميا يقضي بتفويض العماد عون إدارة دفة التفاوض مع الرئيس الحريري بخصوص إمكانية الائتلاف في بيروت، على ان يقف الحزب الى جانب عون في أي قرار سيتخذه سواء لجهة السير في التوافق او خوض المعركة.
المتن: مفاوضات صعبة
متنيا، علمت «السفير» انه لم يتم بعد التوصل الى صياغة اي تحالفات نهائية بين المكونات الاساسية وهي التيار الحر وحزب الطاشناق وحزب الكتائب والنائب ميشال المر، فيما تستمر المفاوضات بين هذه الاطراف لمحاولة التوصل الى قواسم مشتركة تؤسس للوائح ائتلافية، لا سيما في البلديات الرئيسية التي تكتسب رمزية سياسية.
وضمن هذا الاطار، عقد مساء أمس اجتماع ضم ممثلين عن التيار الحر والطاشناق والنائب المر، سبقه أمس الاول لقاء جمع الامين العام للطاشناق هوفيك مخيتاريان والنائب هاكوب بقرادونيان وأحد اعضاء اللجنة المركزية مع النائب المر. وابدى الطرفان كل استعداد لانجاح التوافق، حتى ان المر أبدى نية للتوافق في بلدته بتغرين ليضم المجلس البلدي ممثلين عن التيار الحر والكتائب والقوات اللبنانية والحزب الشيوعي.
وفي السياق ذاته، التقى بقرادونيان النائب سامي الجميّل في مركز حزب الكتائب في انطلياس، ثم رد الجميّل الزيارة الى نادي الارمن في برج حمود وتمحور النقاش حول احتمال التوافق، مع الاشارة الى ان الفعاليات العائلية سبقت القيادات في العديد من البلدات والقرى حيث تكاد تنجز تحالفات موضعية عابرة للانقسامات السياسية.
وفي أحدث حصيلة للمشاورات المستمرة بشأن ساحل المتن، أفادت بعض المعلومات ان المسعى للاتفاق على اسم جديد لرئيس بلدية الجديدة أحرز تقدما، بينما ما زال المر يتمسك بالرئيس الحالي لبلدية الزلقا رافضا مرشح التيار الحر، وفي سن الفيل تبدو كفة رئاسة البلدية راجحة لصالح مرشح التيار، فيما يتواصل الاخذ والرد حول رئاسة بلدية انطلياس.
وقال مصدر متني في التيار الحر لـ «السفير» ان أي توافق انتخابي يجب ألا يكون في الشكل والجوهر بعيدا عن فكرة الاصلاح، لافتا الانتباه الى ان هناك رؤساء بلديات فاحت رائحتهم الكريهة ولا يمكن القبول ببقائهم في مراكزهم.
الضاحية: لمسات أخيرة
وعلى صعيد بلديات الضاحية الجنوبية، اقترب اكتمال تشكيل اللائحة التوافقية بين «حزب الله» و«امل» وممثلي العائلات في بلدة الغبيرة ـ قضاء بعبدا، بناء للاتفاق بين الحزب والحركة، بحيث نال المرشحون المدعومون من حزب الله 14 مقعدا والمدعومون من «امل» سبعة مقاعد، على ان تبقى رئاسة بلدية الغبيرة لمرشح «حزب الله» الرئيس الحالي محمد سعيد الخنساء، ونيابة الرئاسة لنائب الرئيس الحالي العميد المتقاعد عبد السلام الخليل، ومن المرجح ان تعلن اللائحة السبت المقبل.
كما تم تشكيل معظم اللائحة التوافقية في برج البراجنة، لكن لم يتم الاتفاق بعد على اسم الرئيس ونائبه، على ان تكون حصة «حزب الله» 12 مرشحا و«امل» ستة مرشحين.
وعلم انه جرى في حارة حريك التوافق على ابقاء عدد من الاعضاء الشيعة الحاليين المدعومين من «حزب الله» وحركة «امل»، في انتظار ان يقرر التيار الوطني الحر اسماء المرشحين المسيحيين الثمانية الذين سيدعمهم بالتوافق مع العائلات المسيحية.