أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بارود: هل كان مطلوباً مني اقتحام المجلس بالقوة لتمرير الإصلاحات؟

الأربعاء 21 نيسان , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 922 زائر

بارود: هل كان مطلوباً مني اقتحام المجلس بالقوة لتمرير الإصلاحات؟

فتحولت الوزارة الى خلية نحل نشطت حتى في فترة حكومة تصريف الأعمال. لم يعرقل حديث الإصلاحات مسار الاستعدادات الإدارية واللوجستية والأمنية فجاء حسم الحكومة لموعد الانتخابات بين 2 و30 أيار المقبل إختبارا جديدا لمدى جدية العمل في وزارة الداخلية إذ كان على مشارفه النهائية... لا بل شكلت التحضيرات في وزارة الوزارات قوة دفع للقرار الذي اتخذته الحكومة والا كان يمكن للأمور أن تأخذ منحى مختلفا.

يبدأ حديث وزير الداخلية مع «السفير»، قبيل أيام من موعد الدورة الانتخابية الأولى في محافظة جبل لبنان والتي سيستبقها بارود بمؤتمر صحافي يعقده غدا الخميس لعرض الاستعدادات، بنقل اتهام له بأنه لم يدافع عن إصلاحاته المقترحة بشراسة. يبتسم الوزير الجالس في مكتبه في ساعة متأخرة من الليل متابعا شؤون وزارته ويقول: «هل كان المطلوب مني أن أقصد المجلس النيابي مع مجموعة من المسلّحين لكي أفرض الإصلاحات بالقوة»؟.

يضيف: «الإصلاحات التي قدّمتها كانت نتيجة تجربة متراكمة منذ عام 1996 وشكلت تعبيرا عن حالة مطلبية من المجتمع المدني الذي طالب مذذاك باعتماد الكوتا النسائية والأوراق المطبوعة والنسبية، وقد دافعت عن هذه الإصلاحات وسواها في 7 جلسات لمجلس الوزراء، لكنني أقول بوجود انفصام على مستوى القوى السياسية أو بعضها بين رأيها في مجلس الوزراء ورأيها في مجلس النواب، ومع إقراري بمبدأ فصل السلطات في المجلس النيابي فقد حضرت 4 جلسات في اللجان متنقلا من طابق الى آخر للدفاع عما أقره مجلس الوزراء ولم افلح بتمريرها».

بالنسبة الى الاستعدادات اللوجستية، يشير بارود:« بمعزل عن الإصلاحات هنالك قانون نافذ يعود الى عام 1977، ولا يمكنني كوزير للداخلية إلا أن أطبقه سواء أعجبني أم لا. يذكر هذا القانون بأن الانتخابات البلدية ستكون في عام 2010، وبالتالي فإن اي تعديل في التاريخ يتطلب قانونا في المجلس النيابي. أكثر من ذلك إن أي ربط لإجراء الانتخابات بإقرار الإصلاحات يحتاج ايضا الى قانون ولو انتظرت وزارة الداخلية نتيجة المناقشات حول الإصلاحات دون أن تعدّ نفسها لتطبيق القانون النافذ في حال عدم إقرارها قبل أيار 2010 لكان ترتب عليها مسؤولية تجاه مجلس النواب».

يفصّل بارود استعدادات الداخلية التي تشمل 3 مهام، الأولى إدارية لوجستية وهي تشمل دعوة الهيئات الناخبة التي استندت الى إعداد قوائم الناخبين ونشرها قبل 10 شباط وتشمل أيضا توزيع الأقلام، «وقد خفّضنا عمليا العدد الأقصى للناخبين في كلّ قلم من 800 الى 600 تجنّبا لازدحام الأقلام، ولحظت وزارة الداخلية ايضا وضع معزلين اثنين في كلّ قلم يتخطّى فيه عدد الناخبين الـ350 ألف ناخب، وتشمل تدريب الموظفين بعد إجراء ما يلزم لتوزيعهم بحسب المحافظات بحيث يتاح لهم الاقتراع في بلداتهم. ويشمل الاستعداد الإداري كل ما يتعلّق بتأمين لوازم الانتخابات من حبر وقرطاسية ومعازل وصناديق وتلفزيونات وكاميرات».

أما الكلفة، فيقول بارود بأنها «أقل من كلفة أي احتفال سياسي عادي وهي 6 مليارات ليرة أي ما يوازي 4 ملايين دولار لتنظيم انتخابات في لبنان كلّه». يذكّر «في الانتخابات النيابية الماضية طلبت مبلغ 30 مليار ليرة فأعطيت 22 مليارا، وقد أعدت نصفها إذ تمكنت من الحصول على هبات عينية استفدنا منها أيضا في الانتخابات الحالية مما خفّف الكلفة التي تذهب بمعظمها كتعويضات لرؤساء الأقلام ومساعديهم».

يبلغ عدد الأقلام في الانتخابات البلدية والاختيارية الحالية 14 ألف قلم في حين بلغ 5500 في الانتخابات النيابية، وفي الدورة البلدية الأولى في جبل لبنان هنالك 7 آلاف موظّف سيغطون 3300 قلم.

في الشق الثاني من الاستعدادات والمتعلّق بالأمن، يقول بارود: «بدأت الداخلية منذ أسابيع عدّة التنسيق مع الجيش اللبناني، وزرت أمس وزير الدفاع وعقدت اجتماعا أمنيا خاصا بالانتخابات، وأنشأت في الوزارة غرفة عمليات مركزية لمتابعة الشكاوى والوضع الأمني وهي تضمّ ممثلين عن القوى العسكرية والأمنية، ويرتبط بها خطّ ساخن هو 1790 ويبدأ العمل به يوم الجمعة المقبل ويبقى طيلة ايام الانتخاب.

كما أعدّت وزارة الداخلية خطة شاملة أبرز معالمها اتخاذ تدابير في محيط المراكز الانتخابية بهدف منع دخول الاسلحة ومنع دخول عسكريين بلباس مدني أو الاستعلام داخل مراكز الاقتراع وسواها من التدابير. وسيكون هناك انتشار مكثف للقوى المولجة بالأمن وسيفصل عنصران من قوى الأمن الداخلي في كل قلم وستكون مؤازرة للجيش اللبناني، في جبل لبنان سينتشر 6600 عنصر أمني من قوى الأمن ومثلهم من الجيش اللبناني وقد يصل العدد الى 10 آلاف لقوى الأمن و10 آلاف للجيش وسينسحب الأمر على الدورات الانتخابية كلّها».

بالنسبة الى هيئة الإشراف على الانتخابات، والتي تعطّل دورها وخصوصا لجهة الرشاوى والإعلام يقول بارود: «أنشئت هذه الهيئة خصيصا للانتخابات النيابية، وشكلت جزءا من مشروع القانون المتضمن إصلاحات بعد تكييفها مع الواقع البلدي، لأنه بصيغتها الحالية فإن هذه الهيئة تراقب الإنفاق الانتخابي بسقف يبلغ 150 مليون ليرة لكلّ مرشح زائد 4 آلاف ليرة عن كلّ ناخب، فلنتخيل تطبيق هذا النص لعضوية بلديات صغرى أو مختارين، وبالتالي فإن هذا النص معطّل. بموازاة ذلك فقد كتبت الى وزارة العدل والنيابات العامّة للتشدد مع القوى الأمنية في قمع اية مخالفة تتعلق برشوة أو ما شابه».

الشق الثالث من التحضيرات يتعلق بالحملة الإرشادية، وهنا يشير بارود الى أنه سيصار الى اصدار مطبوعات «وستعمم على الصحف حول آلية الاقتراع وبعض التدابير المرتبطة بذوي الاحتياجات الخاصّة، وهنا اتساءل متى سيطبق القانون 220/2000. نحن كوزارة داخلية ننسّق مع إتحاد المقعدين اللبنانيين لكنني أسجل عدم تطبيق القانون منذ صدوره لأن تطبيقه هو الذي يجعل مراكز الاقتراع وهي كناية عن مدارس ومبان حكومية تحترم المعايير المعروفة».

بالنسبة الى «الكوتا» النسائية يقول بارود: «إن كوتا الـ30 في المئة التي اقترحتها هي كوتا جندرية وليست نسائية لحماية هذا النص من إمكان الطعن به دستوريا، وهو من قبيل التمييز الإيجابي الذي لا مفرّ منه لأن الأرقام بحسب انتخابات عام 2009 النيابية سجلت مشاركة 12 مرشحة من اصل 700 ، وفي ظلّ غياب قانون يلزم باعتماد كوتا، يبقى الرهان أولا على الأحزاب السياسية التي عليها أن تتيح للمناصرات فيها أن يترشحن، والرهان الثاني يقع على منظمات المجتمع المدني بالدفع بهذا الاتجاه». 

Script executed in 0.18432903289795