أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

22 نيسان معركة البنزين : الفانات والسيارات العمومية تشل بيروت والمناطق

الأربعاء 21 نيسان , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,783 زائر

22 نيسان معركة البنزين : الفانات والسيارات العمومية تشل بيروت والمناطق


وفي خضم هذا المشهد وعجقة الملفات التي تعالجها الحكومة تبرز قضية سائقي النقل البري في لبنان حيث سطلق إتحاد السائقين ونقابات السائقين بكل لبنان صرخته التحذيرية يوم الخميس، في ظل الارتفاع الأسبوعي لأسعار المحروقات، عدا عن كلفة الصيانة التي يتكبدها هؤلاء جراء غلاء قطع الغيار، ما يولد مشكلة أساسية تتطلب تحركا سريعا من الحكومة لمعالجتها بتثيبت سعر البنزين بالحد الأدنى او دعمه، حتى لا تنعكس هذه القضية سلبا على كافة المواطنين كما حدث سابقا حينما ارتفع بدل النقل من 1000 ليرة لبنانية الى 2000 ليرة.

سائقي السيارات العمومية
وفي جولة لـ"الانتقاد.نت" على سائقي السيارات العمومية لسؤالهم عما يبغون تحقيقه من خلال الاضراب المقبل، يبرز حجم المعاناة التي يعانيها أهل هذا القطاع، في ظل الارتفاع اللامحدود واللانهائي لأسعار المحروقات، فيروي أحد سائقي الفانات في حديثه لـ"الانتقاد.نت" أنه استأجر فان ونمرة عمومية من أجل تأمين قوت أبنائه الخمسة ومتطلبات مدارسهم، لافتا الى أن كل ما يجنيه في اليوم لا يكفي سوى للبنزين وبدل ايجار الفان والضرائب، ولا يبقى له سوى القليل القليل لتأمين الغذاء لعياله، ما يضطره لاستدانة أقساط المدارس. وفي سياق حديثه يبرز السائق فاتورة ضمان كان قد دفع مستحقاتها للتو وهي بقيمة 250 ألف ليرة لبنانية و"عيش يا مواطن".

بدوره، يعتكف سائق عمومي عن المشاركة في الاضراب، مشيرا الى أنه سيبقى في منزله، ومبديا قناعته التامة بأنه على الرغم من أحقية المطالب المرفوعة الا أنها لن تصل الى أصوات المسؤولين الذين لم يبالوا بصحة المواطن، مستشهدا على ذلك بما يحصل في الأيام الأخيرة، متسائلا أنّى للمطالب المعيشية أن تصل الى آذان السياسيين؟!.


من جهته، يؤكد سائق عمومي آخر من المشاركين في الحملة الدعائية للاضراب، أنه سيشارك في الاضراب لأن ما يجنيه لا يؤهله لتأمين حياة كريمة لأولاده.
من ناحيته، يلفت احد سائقي الفانات الى أنه سيشارك في الاضراب، الا أنه يؤكد أن الاضراب لن ينجح اذا لم يحصل توافق من جميع الأحزاب ليس فقط على تبني مطالب السائقين العموميين انما على مطالب جميع المواطنين من أجل انتشالهم من الفقر المدقع الذي يعانونه.


المواطنون يؤيدون مطالب السائقين العموميين

الى ذلك، استطلعت "الانتقاد.نت" آراء المواطنين حول أحقية مطالب السائقين العموميين، فأجمعوا على تأييدهم لها لأنها لا تطال السائقين فقط وانما الشعب اللبناني برمته. وفي هذا الاطار، شدد أحدهم على أن الاضراب لا يطال فقط السائقين وانما جميع المواطنين كونهم يعانون جميعا من غلاء البنزين والمعيشة والضرائب. فيما اعتبر مواطن آخر أن السائقين تأخروا في تحركهم المحق خاصة أن الدولة غير مبالية بمطالب مواطنيها.


طليس: لبنان ينفرد في العالم بضريبة المحروقات التي تتجاوز الـ37%
وبعدما أدلى المواطنون بدلوهم، توجهت "الانتقاد.نت" الى رؤساء نقابات النقل البري بالسؤال عن اهداف الاضراب الذي اعلنوه، وعن المطالب التي يأملون تحقيقها من خلاله. وفي هذا الاطار، رأى رئيس إتحاد نقابة السيارات العمومية ومصالح النقل في لبنان بسّام طليس، في حديث خاص لـ "الانتقاد"، أن "الوضع الاقتصادي يسير من سيء إلى أسوأ، وهو رأي كل اللبنانيين لا سيما العمال وذوي الدخل المحدود"، جازما أن "الضرورة تقتضي أن نرفع الصوت عاليا، وندق ناقوس الخطر، لإيصال صرخة المواطنين، ومنهم السائقون العموميون، إلى المسؤولين في البلاد".

وأكد النقابي بسّام طليس أن "لقمة عيش السائق العمومي مرتبطة بخزان الوقود مباشرة، حيث يتأثر بتطور أسعار المحروقات، وهذا الأمر ليس من المنطق ولا من العدل، أن يتحمل السائق الرسوم والضرائب الحكومية".

وأوضح النقابي بسّام طليس أن "الرسوم المرتفعة على سعر صفيحة البنزين فاقت الـ14 ألف ليرة لبنانية، يدفعها السائق من لقمة عيشه، وهو أمر غير موجود في أي بلد من بلدان العالم أن تتجاوز الضريبة على المحروقات الـ37% وهو الأمر الذي صرح به وزير الطاقة".

وطالب النقابي بسّام طليس بأن "تتحدد الضريبة على الأكثر بـ 25% ، بينما نحن في لبنان نرى الأسعار تتقلب بدون حسيب ولا رقيب، فيما مداخيل المواطنين والسائقين هي المورد الأساسي لخزينة الدولة، وهذه سياسة تنعكس على الشعب اللبناني بالدرجة الأولى، وهو ما دفع بالاتحادات للإضراب رغم أن أجواء البلد هي اجواء انتخابات بلدية".

وشدد النقابي بسّام طليس على أن "توقيت الإضراب لا علاقة له بأي استحقاقات أخرى"، لافتا الى ان الاستحقاق الوحيد هو استحقاق لقمة العيش، حيث أن مطالبنا تهدف إلى حث بعض المسؤولين على التحسّس أن هناك شعباً يئن تحت وطأة الضائقة الاقتصادية والاجتماعية".

ولفت النقابي بسّام طليس إلى أن "السياسة الاقتصادية الرسمية، هي سياسة "الدولة التاجرة مع مواطنيها"، وهذا الأمر يؤكده "ما فضحته التقارير في الصفقات المغشوشة، لا سيما ما عملت وزارة الزراعة على ضبطه من قمح فاسد بكميات مهولة، وما كشفته وزارة الصحة عن الأدوية المزورة والمهربة التي تفتك بالناس".

واعتبر النقابي بسّام طليس أن لا احد مرتاح إزاء الأزمة الاقتصادية، من الأستاذ إلى الطالب إلى السائق إلى الراكب إلى البائع والموظف وغيرهم والكل يتأثر بغلاء المحروقات، ولعل التحرك المزمع القيام به يلفت نظر بعض المسؤولين في هذه الدولة أن المواطنين، في هذا البلد، يعانون من شظف العيش".


 


عبد الأمير نجدي: الحكومة تتحمل المسؤولية الأولى
بدوره، رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري عبد الأمير نجدي اعتبر، في حديث خاص لـ "الانتقاد"، أن "الحكومة لا تبالي بمطالب السائقين العموميين التي هي جزء لا يتجزأ من مطالب الشعب اللبناني بالعيش الكريم"، لافتا إلى أنها
"تتحمل المسؤولية الأولى عبر وزارتها الرئيسية".

 


وأضاف النقابي عبد الأمير نجدي أن "وزارة الداخلية لا تعمل على كبح عمل السيارات ذات النمر المزوّرة أو البيضاء، فيما وزارة المالية لا تسمح بالإعفاء الجمركي للسيارات العمومية، ووزارة النقل لا تقدم على حل مشكلة عشوائية خطوط النقل العام والخاص، أما مشكلة المشاكل وهي المحروقات فإن وزارة الوصاية لا زالت عاجزة عن ضبطها".

وشدد النقابي عبد الأمير نجدي على "تمسك السائقين بمطالبهم حتى تحقيقها، لأنها مطالب ضرورية لهم وللشعب الفقير من أجل الحياة بكرامة"، معتبراً أن "على السائقين أن يقلعوا شوكهم بأيديهم".

وأعرب النقابي عبد الأمير نجدي عن أمله في أن "يحقق الإضراب النتائج المرجوة لجهة استماع المسؤولين لمطالبهم والسعي لتحقيقها، خصوصاً أن المتابعة النقابية هي التي أثمرت تراجعاً حكومياً عن زيادة الـT.V.A، والعمل على فرض ضرائب على الدوائر العقارية".

ويشار في هذا السياق، الى أن الاتحاد العمالي العام أكد أن إضراب السائقين العموميين يوم الخميس المقبل ليس موجهاً ضد أي جهة سياسية، مشددا على انه للدفاع عن لقمة العيش المغمسة بالدم، وبالبنزين المغشوش، وبارتفاع أسعار المحروقات منذ أن أتت هذه الحكومة". ويشدد رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن على أن "المعركة المقبلة يوم الخميس في 22 نيسان هي معركة البنزين"، مضيفاً أن "الاتحاد العمالي العام وإتحاد الشمال وكل عمال لبنان سيقفون إلى جانب السائقين في إضرابهم وتحركهم واعتصامهم".

Script executed in 0.19208002090454