تتفاعل بين الجمهوريين والديموقراطيين في واشنطن، لعلّ الأمر ينفع في عدم وصول السفير الأميركي إلى دمشق، واتجهت إلى نيويورك (نزار عبود) حيث رفعت شكوى إلى مجلس الأمن، ضد النائب قاسم هاشم وحوالى 20 من أهالي العباسية، زعمت أنهم نفّذوا في 16 من الجاري أعمالاً استفزازية قرب منطقة العباسية، وأنهم استناداً إلى إفادة لـ«اليونيفيل»، عبروا «الخط الأزرق» وأزالوا لافتات تحذيرية من حقل ألغام، وأسلاكاً شائكة ونصبوا علمين لبنانيين «بجوار السياج التقني الإسرائيلي».
وفي اتهام ضمني لسوريا، أضافت الشكوى إن هاشم «ذا الميول السياسية المعروفة، قد شارك في أحداث مماثلة في الماضي»، ذاكرةً ما حدث في 17 تموز 2009 «حينما قاد 15 شخصاً من المدنيين اللبنانيين عبر الخط الأزرق بالقرب من موقع قوة الأمم المتحدة المحاذي لقرية كفرشوبا»، وطالبت بالتصدي له «ولمن وراءه».
وبعدما علم بالشكوى، عقد هاشم مؤتمراً صحافياً عند بوابة مزارع شبعا «لنقول من هنا للعدو إننا سنستمر في المسار نفسه لرفض واقع الاحتلال بكل الأساليب وبكل ما يتوافر لنا لاستكمال مسيرة التحرير». ووصف ما قام به وأبناء العباسية بأنه واجب وطني، فـ«العدو هو الذي يستفز، ونحن لم نقم بأيّ عمل استفزازي». وقال: يجب على هذا العدو الانسحاب من الأراضي المحتلة «وإلّا فإن لبنان القوي من خلال تماسك منظومته الدفاعية، والتكامل بين جيشه ومقاومته وشعبه وحكومته، يستطيع مرة جديدة أن يؤكد له أن الاحتلال إلى زوال».
وفي أثناء المؤتمر، تقدمت 8 آليات إسرائيلية، بينها دبابات ميركافا، إلى الجانب المحتل من البوابة، حيث توقفت حتى مغادرة هاشم والإعلاميين للمنطقة، وسط استنفار مقابل للجيش وقوات اليونيفيل.
وكان لبنان قد تقدم أول من أمس، بشكوى إلى مجلس الأمن، بعد إقدام القوات الإسرائيلية على إزاحة الستار عن نصب تذكاري «أقيم في الأراضي اللبنانية المحتلة» جنوب غرب بلدة شبعا، وهو الأمر الذي دانته أمس أيضاً هيئة أبناء العرقوب ومزارع شبعا، مشيرةً إلى أن النصب هو للجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين قتلوا، وجرى أسر جثثهم إثر هجوم للمقاومة في المنطقة عام 2000.
في هذا الوقت، تواصلت الإطلالات الأميركية اليومية، المباشرة والمستترة، لإبقاء موضوع صواريخ سكود، قيد التداول والاستثمار، فأعرب دبلوماسي أميركي ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه طلب عدم الكشف عن هويته، عن قلق بلاده «حيال توسيع نطاق التعاون بين سوريا وحزب الله»، قائلا إن دمشق تزود الحزب «بمجموعة واسعة من الصواريخ»، لكنه نفى وجود ما يؤكد عبور السكود حدود لبنان، قائلاً إن هذا الأمر لا يزال «موضع دراسة عن كثب». وعزا التصنيف الأميركي لسوريا بأنها من الدول «الداعمة للإرهاب»، إلى «معلومات وفيرة جمعت منذ سنوات عدة عن الدعم السوري لحزب الله».
في المقابل، طالب وزير الدفاع الياس المر، من يشتكي من إدخال أسلحة إلى لبنان بأن يرفق شكواه بمستندات. ونفى بعد زيارته الرئيس نبيه بري، وجود أي معلومات لدى الجيش أو استخباراته «لا من قريب ولا من بعيد» عن نقل سكود إلى حزب الله، مؤكداً دعم لبنان للقرار 1701 وتنفيذه واحترامه و«ما تقوله إسرائيل لا يعنينا، فالعدو يقوم بالدعاية التي تناسبه ويجرب أن يهول على البلد بالطريقة التي تلائمه»، مطمئناً إلى أنه «لا حرب»، لأن «لا إسرائيل قادرة على أن تحارب أو لديها الرغبة أو القدرة، ولا لبنان أصلاً يسوده مناخ حرب».
ومن البرازيل، حيث انتقل أمس من عاصمتها إلى مدينة سان باولو، رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أن التهديدات الإسرائيلية اليومية «ليست إلا هروباً إلى الأمام، للتخلص من الضغط الذي يمارس على إسرائيل لقبول المبادرة العربية للسلام». وأضاف إن إسرائيل تعرف أن الاعتداء «لم يعد أمراً سهلاً. لذلك تعقد هيئة الحوار في لبنان، لوضع استراتيجية وطنية للدفاع عنه وحمايته، ترتكز على تضافر قدراته بما في ذلك قدرات الجيش والشعب والمقاومة».
وإلى «أصحاب الرؤى الاستراتيجية في كيفية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بمعزل عن وجود المقاومة»، توجّه النائب حسن فضل الله، داعياً إياهم إلى أن «يتفضلوا ويوقفوا» الاعتداءات المتمادية «علما بأنهم أصدقاء، كما يقولون، للولايات المتحدة التي تجاهلت كل الاعتداءات الإسرائيلية واستنفرت دبلوماسيتها لمواجهة ما سمته تزود المقاومة بأسلحة متطورة». وأعلن أن المقاومة «لن توفر وسيلة ممكنة لتوفير الحماية للبنان وردع العدوان، إلا ستمتلكها، ولا يمكن أن نراهن على أي خيارات أخرى».
وانتقد النائب محمد كبارة تعامل الولايات المتحدة مع قضية السكود، الذي يؤكد انحيازها «الأعمى لإسرائيل التي تبحث عن ذرائع لخربطة الاستقرار في لبنان». ورأى أن هذه «الأزمة المفتعلة» ليست إلا محاولة جديدة من إسرائيل لاستدراج لبنان «إلى خلق الذرائع التي تريدها لتنفيذ عدوان جديد»، داعياً إلى وعي مخاطر الوقوع في فخ الاستدراج.
لكن الاعتداءات «والأزمة المفتعلة»، غابتا تماماً عن رد النائب أنطوان زهرا، على سؤال عن الصواريخ، مركّزاً مكانهما على أنه «لا يمكن» حصول حزب الله على السلاح إلّا عبر سوريا، لأن «البحر مراقب ومن الجو شبه مستحيل. يبقى مصدران: الحدود الإسرائيلية ـــــ اللبنانية أو الحدود السورية ـــــ اللبنانية، وأنا أصدق أن هناك عدائية مطلقة من الحزب لإسرائيل».