أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميشال المر: أنا أساس التوافق وعـرّابه

الثلاثاء 27 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,285 زائر

ميشال المر: أنا أساس التوافق وعـرّابه


ما يراه البعض مذمّة يعدّه النائب ميشال المر كبراً، وما يتخيّله البعض فساداً يراه المر تسييراً بالتي هي أحسن لأمور المواطنين: «أنا في العمارة منذ واحد وعشرين عاماً، إذا اصطدمت سيارتان يأتي صاحباهما إليَّ ولا يتوجهان إلى مخفر. وإذا قرر زوج تطليق زوجته يقصدني أنا لا الكنيسة أو المحاكم لحل قضيته». هنا، يتابع المر، «تجد الخدمات والواجبات الاجتماعية. فأنا لا أتغيّب عن عزاء أو عرس أو عمادة... أهم شيء العمادة». يبلع المر الذي يظهر عليه بعض الإرهاق الصحي ريقه ويتابع: «أنا عرّاب لألف وسبعمئة ولد من المتن، إشبين لـ800 عريس متني، وفي الأعراس أرقص وأرقص».
إلى الرابط الاجتماعي الذي يشدّه إلى الناس ويجعله لاعباً قوياً في المتن، هناك أيضاً دور سياسي، فـ«حين نُفي العماد ميشال عون، وهجّر سمير جعجع الرئيس أمين الجميّل من المتن، يقول المر، لم يبقَ غيري، فعيّنت خمسة عشر مديراً عاماً مسيحياً دون عقدة من انتمائهم السياسي». ويسهب المر بالكلام على «الإنجازات والبطولات» على هذه الصعد، قبل أن يلتف عائداً إلى موضوع الانتخابات البلدية: «عام 1998 كنت وزيراً للداخلية، وباطحت لإجراء انتخابات بلدية. ومن يومها، رغم نفوذي، احترمت التوازنات المحلية والعائلية، فاخترت مثلاً 12 كتائبياً لترؤس 12 مجلساً بلدياً من أصل 40 بلدية قائمة يومها، وتركت للقوميين اختيار من يجدونه مناسباً في بلدات نفوذهم. وبعدما وزّعت على البلديات العائدات المستحقة لها في وزارة المال، انتعشت القرى وازداد تمسك الشباب بي».
لكن، كيف طبخ التوافق العام الأخير في المتن؟ «أساس التوافق أنا وعرّابه»، يقول ميشال المر في مستهل القصة: «بداية توافقنا مع الطاشناق على اعتبار الانتخابات النيابية سحابة صيف وانتهت، وعدنا إلى التنسيق الجدّي. ثم أتاني سامي الجميّل يتكلم عن البلديات، فاستمعت إليه بداية ثم قلت له يا سامي، يا حبيبي، في بلدة بياقوت مثلاً تريدون ترشيح رئيس إقليم الكتائب في البلدة ضد رئيس المجلس البلدي الحالي إيلي زينون الذي كان رئيساً لإقليم الكتائب في بياقوت حين تهجّر والدك. فهل هكذا يكون الوفاء لأنصاركم؟ وتابعت متوجهاً إلى الجميّل: خطأكم أنكم بعد عامين من العمل السياسي تعتقدون أنكم تغلغلتم في المتن كما أنا متغلغل». ومع الوقت، يتابع المر، لمس الجميّل صوابية نصائحي. أما «العماد ميشال عون، فأبدى في دردشة على هامش طاولة الحوار مع الوزير الياس المر في قصر بعبدا رغبة في التنسيق، وبعث لاحقاً إلى العمارة كلاً من نعيم عون وبيار رفول، فبدأنا نقاشاً مسهباً انتهى باتفاقنا في المناطق الرئيسية. فمن أصل 49 بلدية، هناك 20 بلدة صغيرة يقرر أهلها مصيرها. وهناك 29 بلدية كبيرة بعضها لا يشهد معارك كسر عظم تركت أيضاً لأهلها. أما حيث هناك معارك جدّية وتوازن رعب، فحصل اتفاق يقوم على مبدأ احترام نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة». ويجد المر في بلدة الجديدة ـــــ البوشرية ـــــ السد مثلاً جيّداً: بحسب نتائج الانتخابات، تبيّن أن لحزب الطاشناق الحق في الحصول على عضو واحد من أصل 21. للتيار الوطني الحر الحق في ثمانية أعضاء. للقوات اللبنانية الحق في عضوين. للكتائب الحق في أربعة أعضاء، ولي أنا الحق في ستة أعضاء. وهكذا كان، عارض الكتائبيون قليلاً، لكن قبل ذهابي إلى قيلولة بعد الظهر أبلغت المعنيين أن الائتلاف حاصل مع الكتائب أو من دونهم، واستيقظت من القيلولة لأبلّغ أن المشكلة حُلّت».
التوافق في الجديدة، يقول المر، يخفّف عن المتن كله ضغطاً كبيراً. ويكشف في الوقت نفسه أن الجنرال أوصى المفاوضين إبلاغه أنه لا يريد خوض معركة ضده في بتغرين، لكنه حرص على إعطاء العونيين حصة في المجلس البلدي (3 أعضاء) تناسب حجمهم بحسب الانتخابات البلدية الأخيرة. ومن الجديدة إلى جارتها سن الفيل: «حاولنا إقناع المعنيين بالتوافق، لكن لم نوفّق. رئيس المجلس البلدي الحالي نبيل كحالة، الكتائبي، صديقنا، ولهذا السبب لا نستطيع أن نكون علانية إلا معه، علماً بأن العلاقة مع المرشح المدعوم من العونيين، عبدو شاوول، جيدة أيضاً. ويكشف المر أن الرئيس نبيه بري أبلغ أنصاره في المتن «المؤثرين في بلدات عدة أنه ليس ضد التيار الوطني الحر، لكن الأولوية بالنسبة إليه هي ميشال المر». أما في بلدتي ضبية وضهور الشوير، حيث المواجهة عونية ـــــ قومية، فيفضّل المر الحياد، علماً بأنه تعمّد استبعاد الحزب القومي من معظم الائتلافات. وفي أنطلياس وبصاليم، يعيب المر على التيار بعض مرشحيه الذين يعدّهم فاسدين ويستحقّون الإقصاء، ما يضطره إلى خوض المعارك ضدهم.
عبر الإعلام لا يريد المر النقاش في من استفاد أكثر من التوافق، هو أم التيار الوطني الحر. ويؤكد أن التيار لم يقدم أية تعهدات في ما يتعلق بانتخاب رؤساء المجالس البلدية ابنته ميرنا المر رئيسة لاتحاد بلديات المتن، ولا على صعيد دعم إلياس المر في الانتخابات النيابية المقبلة، مشيراً إلى أنه لا يستجدي أبداً، لكنّ «الجنرال يردّد أخيراً أنه ليس بين رؤساء المجالس البلدية من هو قادر على منافسة ميرنا على رئاسة اتحاد البلديات». ويرى أن «الجنرال راجع حساباته وتبيّن له أنه أخطأ في موقفه المعارض لاقتراحي عدم تسليم صلاحيات الرئاسة الأولى إلى الرئيس فؤاد السنيورة وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً لسنتين فقط». ويؤكد المر في هذا السياق أن الاتصال المباشر مقطوع مع الرابية، لكن هناك الكثير من الوسطاء. والزيارة غير واردة الآن، لأن أبو إلياس لا يزور قبل الانتخابات.
ماذا عن الوزير إلياس المر؟ أين يجد أبو إلياس مستقبله، مع الكتائب أم مع العونيين؟ يرى المر أن علاقة وزير الدفاع مع بعض العونيين تتوطّد يوماً تلو الآخر، «لكن من الآن حتى أربع سنوات، إلياس مع (الرئيس) ميشال سليمان و(الرئيس) سعد الحريري، ولكل حادث حديث حين يقترب موعد الانتخابات النيابية، واعداً بأن يبدأ إلياس الاهتمام أكثر بالتفاصيل السياسية والشعبية قريباً، وكاشفاً أن «والدي وأعمامي عاشوا خمسة وثمانين عاماً، وأنا بلغت الثامنة والسبعين، وقد وعدت زوجتي بالراحة في آخر العمر. لذا، مع نهاية ولاية المجلس الحالي سأتقاعد سياسياً، ونسافر لشمّ الهوا».



حسابات الربح والخسارة ورغبة الطاشناق

 

عام 2005 انخفض التسونامي البرتقالي عند بتغرين ليصعد النائب ميشال المر فوق الموجة ويجدّد لنفسه النمرة الزرقاء. يومها بدا غريباً ذلك التحالف بين العماد ميشال عون والمر. والتبرير المقنع الوحيد كان ضيق الوقت، حسابات الربح والخسارة ورغبة الطاشناق.
اليوم، لا يبدي المر أي تغيير في قناعاته السياسية، مؤكداً أن أولى الأولويات في العلاقات السياسية بالنسبة إلى وزير الدفاع الياس المر هي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وثانيتها رئيس الحكومة سعد الحريري. ويرى أن الوقت لم يحن بعد لزيارته الشام، مفترضاً أنه لا يحتاج إلى وسيط مع أصدقائه السابقين وباستطاعته حين يشاء إعلام المعنيين في دمشق بنيته زيارة صيدنايا وبطريرك الروم الأرثوذكس، ليبلغوه إن كان لدى الرئيس السوري بشار الأسد متسع من الوقت لاستقباله. وهو، إذ يرعى التوافق في المتن، يجتهد في محاولته قطع الطريق على تسييس الاتفاق الذي يضعه في خانة تقليد الطوائف الأخرى في تجنب الصراعات المحلية، معتبراً أن المحسوبين عليه في المجالس البلدية سيكونون المسيرين للتواصل بين الكتائبي والعوني والقواتي في المجالس البلدية.
هذا التحالف ليس سهلاً إقناع الرأي العام القريب من العونيين به. فبعد وضع التيار الوطني الحر شعار الحرية والسيادة والاستقلال جانباً، حمل التيار لواء «التغيير والإصلاح». لكن كيف يكون تغيير وإصلاح مع رؤساء بلديات كانوا محط اتهام عوني (وغير عوني) بالفساد. وتكفي الإشارة هنا إلى أن أحد مسؤولي التيار في بلدة المنصورية اتصل بـ«الأخبار» يوم السبت الماضي ليعلمها بوجود ملف كامل عن فساد رئيس بلدية المنصورية، وليم خوري، لكن المسؤول نفسه غاب في اليوم التالي عن السمع، بعد الاتفاق بين التيار والمر بشأن المنصورية، علماً بأن المر رفض تغيير أي من رؤساء المجالس البلدية المتهمين بالفساد، مشدداً على براءتهم من كل الاتهامات ومدافعاً عنهم بجديّة، ما يؤكد أن أمام العونيين في الأيام القليلة المقبلة تحدّياً كبيراً لإقناع مناصريهم بالخيار الجديد، الذي يصدف أنه يأتي مجدداً نتيجة ضيق الوقت، حسابات الربح والخسارة ورغبة الطاشناق، علماً بأن نتيجة التفاوض في بلدة الجديدة ـــــ البوشرية ـــــ السد أثبتت أن بعض العونيين تسرّعوا كثيراً في تسليم أوراقهم كاملة لعمارة شلهوب، وكان يمكن هؤلاء، وفق حسابات الربح والخسارة التي باتوا يتوقفون عندها، تحصيل ربح إضافي لو أحسنوا إدارة المعركة. ففي الجديدة نجح التيار في نهاية الأمر في الحصول على ثمانية أعضاء تسمّيهم قيادة التيار بينهم نائب رئيس المجلس البلدي، مقابل حصول المر على رئيس المجلس البلدي وخمسة أعضاء فقط. أما في غالبية البلدات فتسرّع العونيون كثيراً وقبلوا بما عرض عليهم دون تدقيق في حقيقة ولاء الأعضاء الذين قال رؤساء المجالس البلدية المحسوبون على المر للعونيين إنهم عونيون ويمثلون التيّار.
يذكر أنه بعد التوافق العام بين التيار والمر صار المشهد الانتخابي في أهم البلدات على النحو التالي: في الجديدة وجل الديب وبتغرين وقرنة شهوان وبرمانا توافق التيار والمر والرئاسات للمر. في الضبية وضهور الشوير معركتان بين العونيين والقوميين. في الزلقا وأنطلياس معركتان بين العونيين والمر يصعب الترجيح فيهما. في بيت شباب تتصارع ثلاث لوائح واحدة مدعومة من المر وثانية يدعمها العونيون وثالثة تدعمها الكتائب. في بصاليم وسن الفيل والدكوانة والفنار ورومية معركة بين الكتائب والقوات من جهة والعونيين من جهة أخرى، يرجّح فوز العونيين فيها. في بسكنتا والمتين ونابيه لم تتوضح المعارك بعد لكن يرجّح فوز العونيين في غالبيتها.

Script executed in 0.17671298980713