في المقابل، يسأل قواتيّو الأشرفيّة عن السبب الذي يدفع الأمور بهذا الاتجاه، «لماذا لا يُريد ميشال عون التوافق؟». يُجيبهم رئيس هيئتهم التنفيذيّة سمير جعجع: «لا أعرف إن كانت هناك علاقة لوجود حزب الله في بيروت. وهنا تظهر نية مقصودة لافتعال معركة باعتبار أن بيروت هي معقل لرئيس الحكومة، وهناك قرار سياسي في مكان ما لخوض معركة لإرباك الرئيس (سعد) الحريري».
جعجع الأكثر رغبةً بين حلفائه في الأشرفيّة في الوصول إلى توافق. يؤدي الرجل دور الموفّق بعد المواقف الحادّة للنائبين نديم الجميّل وميشال فرعون، الذي أعلن موت المفاوضات منذ أيّام. هو يُعلن نفسه لاعباً أساسياً في دائرة لا يوجد له نائب فيها. ويسعى منسق القوات، عماد واكيم، بحسب قوله، إلى حصر المفاوضات بينه وبين منسق التيار، زياد عبس، على مرشّحي التيّار، «لكون الجميع متفقين على حصّة الطاشناق، والتفاوض على المقاعد الشيعيّة والسنيّة يتم مع الحريري»، وخصوصاً أن الحريري لا يزال يرفض الحوار مع عون على اعتبار أن المفاوضات تجرى بين المسيحيين، ملتزماً ما تمّ الاتفاق عليه بينه وبين جعجع في اللقاء الأخير الذي جمعهما. وكان لافتاً أن الوزير جبران باسيل تهرّب من دخول حوار جانبي مع الوزير ميشال فرعون بشأن موضوع بلديّة بيروت، فيما يُراهن العونيّون على أن يُناقش الموضوع مع رئيس الحكومة.
وقد فؤجئ الحريري وانزعج خلال لقائه الأخير بمعاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل، بطلب الأخير تمثيل سنّة بيروت المعارضين، فكان أن سأله الحريري: «هل تريد أن آتي بمصطفى حمدان عضواً في بلدية بيروت؟!». وأكّد الخليل أن «الحزب لا يناقش بالأسماء، بل بالمبدأ، ودائماً انطلاقاً من أداء رئيس الحكومة نفسه بهذا الصدد، فهو يفاوض المعارضة السنيّة في الشمال سعياً للائحة توافقية، وهو يفاوض المعارضة السنية في صيدا سعياً للتوافق أيضاً، فلماذا استبعاد المعارضة السنية في بيروت من مروحة الاتصالات الساعية للتوافق؟ وخاصة أن هذه المعارضة حققت نتائج مميزة في الدائرة الثالثة لبيروت في انتخابات الـ 2009». وبحسب مصادر مطّلعة، لم يعط الحريري أي موقف بشأن هذا الطلب. وأكد الخليل وقوف حزب الله خلف عون بمطالبه، وبالتالي «أي تفاهم معنا مرتبط بالتفاهم معه أولاً».
في هذا الوقت، يغيب نواب الأشرفيّة عن السجال الإعلامي الدائر. يعرف هؤلاء أن وجودهم اليوم على الشاشات غير مستحبّ، وخصوصاً أن عروض الأكثريين لحزب الطاشناق وصلت إلى حدّ عرض حصول على المقاعد الأرمنيّة الثلاثة، لكن الأمين العام للحزب هوفيك مختاريان ردّ بوضوح: «الطاشناق لا يتخلّى عن تحالف سياسي في سبيل مقعد بلدي، لكن وجودنا في بيروت أساسي ونحن نُمثّل 80 في المئة من الأرمن، وحصّتنا لا تقلّ عن اثنين». يصمت النواب الأرمن لأن من بين نواب الأشرفيّة من لا يزال يرغب في ضمّ الطاشناق إلى حلفه. وقد يكون كلام نديم الجميّل معبّراً: الطاشناق يملك الكثير من الخبرات، ونحن نرغب في أن يكون موجوداً في بلديّة بيروت لأنه جزء من نسيج المدينة.
لمستلزمات المعركة، سحب نواب الأشرفيّة والقوّات من ملفّات الانتخابات النيابيّة الدعائيّة سيناريوهات تدخّل حزب الله. باتوا يربطون موقف عون بموقف حزب الله، وهو ما قاله جعجع والجميّل. حزب الله يردّ بهدوء على لسان أحد مسؤوليه: «في السابق، كرّروا الكلام عينه عند تأليف حكومة الوحدة الوطنيّة. حينها أشاروا إلى أن حزب الله لا يُريد حكومة الوحدة، ولذلك هو يضغط على عون... وعندما أعطوا عون مطالبه أُلّفت الحكومة. واليوم عندما يعطون عون مطالبه، ويقبلون بالاعتراف بوجود أطراف سنيّة غيرهم تُمثّل 20 أو 30 في المئة من سنّة بيروت، سندخل في التوافق».