... وبعد الأقوال الأميركية ـــ الإسرائيلية عن تزويد سوريا حزب الله بصواريخ سكود، زارت لجنة أميركية أمنية، أمس، مركز المصنع الحدودي، وعقدت اجتماعاً دام نحو ساعتين، مع ضباط من الأمن العام واستخبارات الجيش، وذلك في سرية تامة، وصلت إلى درجة أن أعضاء اللجنة لم يخرجوا من مكان الاجتماع إلا بعد تأكدهم من أن الأمنيين أبعدوا الإعلاميين عن مجال الرؤية حتى لا يتمكنوا من التعرف إلى أي منهم.
ولوحظ أن زيارة اللجنة، لم تشمل كسابقاتها من زيارات اللجان الدولية، أي جولة ميدانية أو تفقدية لطرق سير عمل عناصر الجمارك والأمن العام والقوى الأمنية والعسكرية المعنية بضبط الحدود، بل اقتصرت على الاجتماع الذي قال مسؤول أمني لـ«الأخبار» إنه تركز على آلية ضبط الحدود، والاطّلاع على الإمكانات المتوافرة لهذه الغاية.
في هذا الوقت، برزت مواقف لرئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي وصل إلى بيروت أمس، وعقد جولة محادثات مع رئيس الحكومة سعد الحريري، تلاها اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية القطرية، اختتم بالتوقيع على 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم. إذ أعلن في مؤتمر صحافي مشترك مع الحريري، أن اتهامات إسرائيل «بخصوص ما يسمّى صواريخ سكود أو غيرها»، ليس لها مبرر ولا دليل واضحاً عليها، مضيفاً: «إن العالم لا يستطيع أن يستوعب طريقة كذب إسرائيل في خلق الذرائع للقيام بعمل معين أو لأهداف بتنا نعرفها، سواء في لبنان أو في غيره». وإذ وصف تهديدات إسرائيل بأنها «ليست غريبة»، قال: «من المهم جداً أن يكون واضحاً لدى إسرائيل أن المغامرات سابقاً لم تنجح، ونأمل أن يكونوا قد استوعبوا الدرس من المغامرات العسكرية على لبنان أو أي طرف عربي، سواء في غزة أو غيرها»، مشدداً على أن «إطلاق التهديدات ضد لبنان أو سوريا هو كلام غير مقبول بالنسبة إلينا عربياً، وسنقوم بكل ما نستطيع لدرء الحماقة الإسرائيلية التي تقوم بها دائماً».
من جهته، كشف الحريري أنه أكد في الاتصالات الخارجية التي يجريها «أننا نريد إثباتات لهذه الاتهامات بحق لبنان»، آملا «أن يستمر الضغط على إسرائيل، سواء لتحقيق السلام، أو لمنعها من القيام بأي عمل ضد لبنان. وقد أولم رئيس الحكومة على شرف نظيره القطري، بعدما رافقه في جولة في وسط بيروت.
وكانت التهديدات والمزاعم الإسرائيلية موضع تباين كبير في المواقف الداخلية. فرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، سارع للقاء رئيس وزراء قطر، فور وصوله إلى لبنان، ليطلعه بحسب بيان للقوات، على رأيه «بكل صراحة»، وهو «أن الاتجاه لمواجهة أي تهديدات مثل التهديدات الإسرائيلية هو أن يكون الصف الداخلي اللبناني موحداً ومرصوصاً»، وأن «يكون القرار الاستراتيجي وقرار الدفاع عن لبنان موجوداً داخل الحكومة، لأن كل الشعب يرى أنه ممثل في حكومة الوفاق الوطني».
أما نائب القوات أنطوان زهرا، فانطلق على ما يبدو من قول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن حزب الله «يملك من القذائف والصواريخ أكثر من معظم حكومات العالم»، للحديث عن «التسابق على التسلح»، الذي رأى أنه «يؤسس لحروب جديدة ويزيد الاحتقان ولا أحد منا يريد الحرب، ونحن ضنينون بكل حبة من تراب لبنان وبكل مواطن فيه، سواء أكان حليفنا أم خصمنا في السياسة».
وبدلاً من سباق التسلح، تحدثت الأمانة العامة لقوى 14 آذار عن «تهديدات متبادلة» بين إسرائيل وإيران، وهذه التهديدات «تتعامل مع لبنان باعتباره ساحة أساسية للمواجهة في أي حرب مقبلة»، داعية اللبنانيين «إلى التوحد والالتفاف حول دولتهم، التي يعود لها وحدها اتخاذ الإجراءات والمبادرات الآيلة إلى حماية لبنان، باعتبار هذه الحماية مسؤولية وطنية وعربية ودولية».
وعلى المقلب الآخر، استمرت الشخصيات المؤيدة للمقاومة في مقاربة مزاعم إسرائيل عن السكود، على أنها ليست تهمة، مع التمني أن تكون أقوال غيتس عن قوة المقاومة صحيحة. وقال الرئيس نبيه بري، أمام النواب الذين التقاهم أمس في إطار لقاء الأربعاء: «إسرائيل تملك الطائرات الحربية الحديثة بكل أنواعها، وكل هذه الترسانة من الأسلحة التي تفوق ما تملكه الدول العربية»، وبالتالي «من حقنا أن ندافع عن أنفسنا بكل الإمكانات المتوافرة». ورأى أن إثارة موضوع السكود «هو للتعمية على ما يخطط لجرّ السلطة الفلسطينية إلى عودة ما يسمى المفاوضات من دون أي ضمان، ولو شفهياً، بعدم العودة إلى المشروع الاستيطاني الزاحف في القدس وخارجها»، و«للتغطية على التعقيدات في العلاقات الأميركية ـــــ الإسرائيلية». والتقى بري أيضاً رئيس الحكومة، ثم تناولا الغداء في أحد مطاعم ساحة النجمة.
كذلك دافع الرئيس عمر كرامي عن حق المقاومة في التسلح «حتى ولو تسلحت بصواريخ السكود، ولديها أهم من السكود». ورأى أن «الذين يستهدفون المقاومة وسلاحها أصبحوا اليوم أقلية»، مقابل أكثرية تضم رئيس الجمهورية ومسؤولين رسميين وقوى شعبية وحزبية «أصبحت في خندق واحد»، وقال إن «الشعب والجيش والمقاومة، يتعاونون بعضهم مع بعض»، ووقوفهم معاً «سيكون درساً للبلاد العربية لأن تحذو حذو لبنان».
وبعد زيارة كل منهما لكرامي، قال الوزير عدنان القصار: «إسرائيل لن تخيفنا، لكن علينا أن نكون حذرين، وعلينا التماسك والوقوف صفاً واحداً في وجه العدو الإسرائيلي». وتمنى الوزير السابق ألبير منصور أن تكون أقوال غيتس «حقيقية»، فـ«سيكون موضع اعتزازنا أن تكون المقاومة أقامت هذا التوازن من الرعب مع إسرائيل». والتمني نفسه، كرره رئيس حركة الشعب نجاح واكيم، في تصريح أمس، مضيفاً إليه التمنّي على «الذين لم ينتبهوا بعد إلى تطابق تصريحاتهم ومطالبهم مع تصريحات قادة إسرائيل ومطالبهم، أن يخجلوا ولو مرة واحدة».
وبين الفريقين، تحدث ممثل الأمم المتحدة مايكل وليامز، بعد زيارته الحريري أمس، عن «التوتر الذي برز نتيجة المزاعم والمزاعم المضادة»، لكنه لم يوضح ما هي المزاعم المضادة. ورغم قوله إنه يشعر «بقلق شديد من التوترات في المنطقة»، إلا أنه نفى وجود احتمال لنشوب حرب، وأمل أن ينخفض منسوب التوتر. ونفى علمه بأي شيء يتعلق بامتلاك حزب الله صواريخ سكود.