أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

واشـنطن: الحكـومة اللبنـانيّة دعتنـا إلـى المصنـع

الجمعة 30 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,757 زائر

واشـنطن: الحكـومة اللبنـانيّة دعتنـا إلـى المصنـع

 وزير الداخلية زياد بارود أكد أن الوفد الأمني لم يكن قد نسّق أي واحدة من خطواته مع وزارة الداخلية، وأنه كان ينبغي إبلاغ وزارة الخارجية بهذا التحرك. ولفت بارود، أمام عدد من مراجعيه أمس، إلى أن المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني أكد له أن المركز التابع للأمن العام في المصنع لم يستقبل الوفد الأميركي. ودعا بارود إلى مناقشة الملف في مجلس الوزراء. أما الجيش والمديرية العامة للجمارك، فقد التزما الصمت حيال الزيارة، علماً بأن مسؤولين في الجهتين أكدوا أن الضباط الذين استقبلوا الوفد الأمني الأميركي كانوا قد نالوا أذونات خطية لفعل ذلك.
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية بياناً رأت فيه أن التصرف الأميركي يناقض مضمون الكتاب الذي كانت قد عممته الوزارة على البعثات الأجنبية، والذي طلبت فيه التزام الأصول خلال الزيارات التي تقوم بها وفود أجنبية للدوائر الرسمية اللبنانية. ولا تقدر الخارجية، على ما يبدو، على القيام بأكثر من ذلك، فهي لا تملك سلطة تنبيه الإدارات اللبنانية إلى ضرورة احترام الأصول والتنبه إلى أن ثمة سيادة ينبغي منع أي كان من الاعتداء عليها.
لكن هذه «الثمرة» هزيلة جداً أمام ما يجري على أرض الواقع، وهو ما كشف بعضه الأميركيون أمس؛ فقد نقلت وكالة الأنباء المركزية عن «مصدر رسمي أميركي» قوله إن «زيارة الوفد الأميركي لمنطقة المصنع (أول من) أمس جاءت بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، وبدعوة منها، وذلك ضمن برنامج المساعدات لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية». ونقلت المركزية عن المصدر تأكيده أن الوفد الأمني «جزء من فريق تقويم من برنامج المساعدات لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية». وهذا البرنامج «يدرّب موظفي أمن الحكومة اللبنانية والموظفين المكلفين إنفاذ القانون حول إجراءات الشرطة في التعامل مع الإرهاب». والإرهاب في المفهوم الأميركي معروف: إنه المقاومة التي هي جزء من الحكومة اللبنانية.
إلا أن الحكومة التزمت الصمت. صمتها مزدوج. لم تفسر سبب الزيارة التي «صودف» أنها أتت مباشرة عقب الحديث الأميركي عن نقل صواريخ «سكود» من سوريا إلى المقاومة. أما صمتها الثاني، فعلى كلام «المصدر الرسمي الأميركي». لكن هذا الصمت متوقع. فالحكومة ذاتها تمضي ببرنامج آخر، تحدّث عنه أمس رئيس بعثة لبنان إلى الأمم المتحدة السفير نواف سلام في بيان عن مداولات مجلس الأمن الدولي بشأن القرار 1559. قال سلام إن الحكومة اللبنانية «كلفت الوزير جان أوغاسبيان إعداد استراتيجية شاملة بشأن الحدود، وإنه يقوم في هذا الإطار بالتواصل مع الدول المانحة لتوسيع نطاق البرنامج الجاري تنفيذه حالياً، لجهة ضبط آليات الرقابة على جزء من الحدود. ونظراً لأهمية الموضوع، فقد عقد رئيس مجلس الوزراء اجتماعات عمل بحضور الوزراء المختصين ومسؤولين عن الوزارات المعنية لإنجاز كل التحضيرات اللازمة واستكمال البحث مع الإخوة السوريين». وللتذكير فقط، فإن ما سماه سلام «البرنامج الجاري تنفيذه حالياً» قائم في منطقة الشمال، ويجري الإعداد لنقله إلى الحدود الشرقية. وهو يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف نقل السلاح إلى المقاومة، وهو المشروع ذاته الذي بوشر بتنفيذه عقب عدوان تموز 2006 لمحاصرة المقاومة، واستكمالاً للتوجه الذي كان يرى في سوريا مصدر الشر الوحيد في لبنان.
وللتذكير أيضاً، فإن الدول المانحة، وبينها الولايات المتحدة، تفرض شروطاً في مقابل مالها. وعلى حد مسؤول أمني رفيع، «من يملك المال يضع الشروط، ومن يتسول مال أمنه فلا يشترط».
قوى الأمن الداخلي غير معنية بالزيارة. إلا أنها مشمولة بالرعاية الأميركية، وبالسياق السياسي الذي يسمح بحصول زيارات مماثلة. فهو السياق ذاته الذي بنيت في أجوائه الاتفاقية الشهيرة الموقعة عام 2007، التي أعادتها الزيارة إلى الواجهة، كحلقة في سلسلة طويلة.

Script executed in 0.17296504974365