أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«التيار الحر» يربح الحدث ويخسر جبيل ... والمر يكرّس حضوره المتني

الإثنين 03 أيار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,793 زائر

«التيار الحر» يربح الحدث ويخسر جبيل ... والمر يكرّس حضوره المتني
 وإذا كانت هناك مفاجأة سُجلت، فهي نسبة الاقتراع المرتفعة التي بلغت، كمعدل وسطي، 59 في المئة، علما أنها وصلت في بعض البلدات الى 75 في المئة، مع الإشارة الى أن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية السابقة على مستوى جبل لبنان كانت قد بلغت 61 في المئة، ما يعني أن الاستحقاق البلدي نافس بقوة نظيره النيابي على استقطاب الناخبين وكاد يتفوق عليه، برغم الفارق الكبير في حرارة الشعارات والاصطفافات بين هذين الاستحقاقين.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن الناخب في محافظة جبل لبنان كان الرابح الأكبر، بمعزل عمن سيفوز من المرشحين، وذلك بعدما كشف الاختبار البلدي عن «حيوية أهلية» لم تكن متوقعة، بالنظر الى روح التوافق التي خيمت على الكثير من المناطق، وإلى الوقت القصير الذي سُلقت فيه الانتخابات من دون ان تكون القوى السياسية والفعاليات العائلية قد استكملت التحضير لها.
ومن الفائزين أمس ايضاً وزير الداخلية زياد بارود الذي نجح في تنظيم العملية الانتخابية وفي إيصالها الى بر الأمان، بأقل الثغرات الممكنة، كما أن الخطة الأمنية التي نفذت بمشاركة من قوى الأمن الداخلي والجيش أتاحت تأمين أجواء ملائمة لليوم الانتخابي، حيث لم تقع أحداث بارزة تتجاوز الحد الأدنى مما هو شائع في مثل هذه المناسبات، فلم يحصل أي إشكال أمني بارز، ومر اليوم الانتخابي من دون إراقة دماء.
ولكن المشاركة الكثيفة لم تحجب بطبيعة الحال النظر عن الخصوصية التي اتسمت بها الانتخابات البلدية، والتي تجلت بشكل خاص في طغيان العامل العائلي على ذاك السياسي في الكثير من المناطق، او امتزاجهما في مناطق أخرى، بينما اقتصرت النكهة السياسية الصافية على بعض النقاط الحساسة التي سجل فيها فرز واضح ومنطقي، استناداً إلى الاصطفافات القائمة على الساحة المسيحية بين قوى 14آذار من جهة والمعارضة، وفي طليعتها التيار الوطني الحر، من جهة أخرى، بينما كانت الانتخابات محسومة قبل أن تبدأ في الساحتين الشيعية والدرزية، حيث قال التوافق كلمته ومشى في معظم البلدات والقرى، مدعوماً من الأحزاب الرئيسية، مع لحظ «مناوشات انتخابية» ضيقة في أكثر من مكان عبر لوائح عائلية معترضة، فيما كانت لافتة للانتباه المواجهة التي حصلت بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية في بلدة برجا في إقليم الخروب.
ويمكن القول إن عدداً من المدن والبلدات «العصية» على التوافق في المتن الجنوبي والشمالي، وكسروان، وجبيل، والشوف، هو الذي حفظ للانتخابات معناها السياسي وعلاقتها مع المنطق، في حين أفرزت الاعتبارات العائلية والمناطقية في الكثير من البلدات والقرى تحالفات هجينة اختلط فيها الحابل بالنابل، بعدما جمعت الأضداد والتناقضات في لوائح واحدة تحت شعارات إنمائية وتوافقية، علما أن هذه المكونات ذاتها ما لبثت أن استعادت طبيعتها الأصلية وسجالها السياسي في أماكن أخرى تقع على مسافة قصيرة من معاقل التوافق.
وكان واضحاً أن الحسابات المحلية هي التي قادت الانتخابات في الكثير من الأحيان وفرضت إيقاعها على الأحزاب والتيارات التي تموضع مرشحوها خلف اليافطات العائلية، ما جعل مرشحين ينتمون الى الخط السياسي ذاته يتواجهون في لوائح متقابلة انطلاقاً من معيار المنافسة العائلية وما تفرزه من نكايات وحساسيات.
وإذا كانت النتائج في الأماكن التي التزمت باللوائح التوافقية لن تعبّر بطبيعة الحال عن الأحجام الفعلية للقوى السياسية، وعما ربحته وخسرته قياساً الى ما انتهت اليه الانتخابات النيابية السابقة قبيل عام تقريباً، إلا أن حصيلة صناديق الاقتراع في النقاط الساخنة ستشكل أداة قياس يمكن البناء عليها، لتبيان مسار الخط البياني الذي سلكته تلك القوى خلال عام.
ولعل أرقام جبيل حيث حصلت المواجهة الضمنية بين «الجنرالين»، والحدث حيث كانت المبارزة بين التيار الحر ومسيحيي 14 آذار، شكلت العينة الأكثر بلاغة ودلالة في التعبير عن المزاج السياسي للانتخابات البلدية، باعتبار أن هاتين البقعتين شهدتا «أم المعارك» المسيحية، وكأنهما كانتا تخوضان انتخابات فرعية نيابية أكثر منها بلدية.
النتائج الأولية
وقد بيّنت النتائج الأولية التي أظهرها فرز صناديق الاقتراع في الحدث فوزاً كاملاً للائحة «تضامن شباب الحدث» برئاسة جورج عون والمدعومة من التيار الحر، وفوز لائحة «جبيل أحلى» برئاسة زياد الحواط والمدعومة من مناصري رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن قوى 14 آذار، وتقدم لائحة «الإنماء التوافقي» برئاسة نعمة افرام في جونية، كما سجل تقدم اللائحة المدعومة من التيار والحزب التقدمي الاشتراكي في دير القمر على تلك المدعومة من القوات اللبنانية ورئيس حزب الأحرار دوري شمعون.
وأفادت الماكينة لانتخابية للتيار الحر انه فاز، في ضوء الفرز حتى منتصف الليل، بـ21 بلدية، وخسر في المقابل 21 أخرى، وفازت في بعبدات اللائحة المدعومة من النائب السابق نسيب لحود.
ومن المؤشرات التي أفرزتها النتائج الأولية تأكيد حضور النائب ميشال المر في المتن، حيث فازت كل اللوائح التي حملت بصماته وشارك في صياغتها، سـواء كانت ائتلافية أو تنافسية.
اتهامات متبادلة
وكما في كل انتخابات، تبادلت اللوائح الاتهامات التقليدية بممارسة الترهيب والترغيب سواء عـــبر دفع الرشى المالية او ارتكاب التجاوزات، ولكن الأمر ظل على العموم منضبطاً تحت سقف المألوف من دون تسجيل مخالفات او انتهاكات فادحة، من شـــأنها التأثير على مجرى النتائج، باستثناء ما أثـــاره العماد ميشال عون الذي أشـــار الى مال سياسي جرى استعـــماله بكـــثافة في جبيل وإلى ضغـــوط شرسة مورست من الأجــهزة الرســـمية، لصالح لائــحة الحواط.
وكان وزير الداخلية زياد بارود قد اعلن بعد إقفال صناديق الاقتراع عنــــد السابعة مساءً أن نسبة المشـــاركة الإجمالية بلغت 59%، موضحاً أن معدلات الاقتراع بلغـــت في قضاء بعبدا 49% وقضاء المتن 60% ، و قــضاءي جبيل وكسروان 65% وقضاء الشوف 51%.
ولفت الانتباه الى ان الشكاوى التي تلقتها غرفة العمليات متواضعة نسبة الى الانتخابات التي كانت تجري في السابق، وأشار الى تلقي وزارة الداخلية من المراقبين تقريراً عن تسجيل 73 حالة ترويج انتخابي و15 حالة ضغط على الناخبين و6 حالات استعمال عنف، وكلها عولجت فور ورودها الى غرفة العمليات، أما بالنسبة الى الرشوة، فأوضح بارود ان الشكـــويين الموثقــــتين الوحيدتين اللتين وصلتا الى الوزارة في هذا الصدد تم تحــــويلهما مباشرة الى النـــيابة العامة، مؤكداً أن القضاء سيأخذ مجراه.
وأشار الى ان النتائج الرسمية لن تظهر قبل منتصف اليوم أو بعد الظهر.

Script executed in 0.17944502830505