أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بيروت: الوقت تأخّر على التوافق وأمل مع المستقبل

الثلاثاء 04 أيار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,683 زائر

بيروت: الوقت تأخّر على التوافق وأمل مع المستقبل

 بل هي نتيجة ما آلت إليه وقائع المشاورات والمفاوضات التي كانت تجري حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، موعد إقفال باب سحب الترشح إلى انتخابات بلدية بيروت. أحد أبرز المقرّبين من رئيس الحكومة سعد الحريري يرى أن «التوجه إلى معركة انتخابية في العاصمة بات مرجّحاً بنسبة تزيد على 95 في المئة». وماذا عن لقاء الحريري والنائب ميشال عون؟ «لقد تأخر الوقت كثيراًً»، يقول القيادي في المستقبل، مضيفاً: «حتى لو توافقنا، فإن جمهورنا سيشطب عن اللائحة مرشّحي حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، ما يعني إلغاء المناصفة». المعنيّون في تيار المستقبل يضيفون دليلاً آخر على ما يقولون إنه «غليان الشارع»، وهو أن موعد الانتخابات يوم الاثنين المقبل «يأتي بعد يومين على الذكرى الثانية لأحداث 7 أيار. وهذا الأمر يجري تداوله بين جمهورنا».
مقرّب آخر من الحريري يوافق على ما يقوله زميله. ويرى أن المشكلة تكمن في «اختراع حزب الله بدعة المعارضة السنيّة وضرورة تمثيلها»، سائلاً عمّا إذا كان «الحزب يرضى بأن يسمّي تيار المستقبل مرشحاً شيعياً في مناطق نفوذه. وتسميتنا لمرشح شيعي في بيروت تقابل تسمية حزب الله لمرشحين سنّة في مناطق نفوذه». وبحسب المصدر ذاته، فإن الحريري مقتنع بأن «رفع الوطني الحر وحزب الله لسقف مطالبهما يعني أنهما لا يريدان سوى المواجهة».
لكن أحد نواب تيار المستقبل يرى أن الحريري قد يدعو عون إلى لقائه، إلا أنه سيرجئ ذلك إلى وقت يكون فيه السيف قد سبق العذل. فهو سيقدم على هذه الخطوة لا من باب السعي إلى إيجاد حل، بقدر ما هي خطوة شكلية تدخل في إطار «الوفاء بالالتزام الذي قطعه الحريري أمام رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل الثاني، والذي ينص على التفاوض مع عون نيابة عن مسيحيي 14 آذار».
في المقابل، تتحفّظ مصادر المعارضة السابقة على هذه النظرة «المتشائمة». ثمة من يقول إن اللقاء بين عون والحريري قد يحصل في أي لحظة، وإن الوقت لم يدهمنا بعد. إلا أنّ معنيين في التيار الوطني يرون أن «الاستعدادات تجري من أجل خوض معركة لا تهدف إلى اختراق لائحة الحريري، بقدر ما هي خطوة تسجيل موقف في وجه الاستئثار والعزل والتصرف غير اللائق مع العماد عون». وتلفت المصادر ذاتها إلى أن التفاوض كان لا يزال متوقّفاً عند نقطتين: لقاء عون ـــــ الحريري، ورفض تيار المستقبل وحلفائه «اعتماد نسبة التمثيل التي نستحقها، والتي اقترحنا أن يكون معيارها هو عدد الأصوات التي حصل عليها كل طرف في الانتخابات النيابية الأخيرة».
لكن هل ثمة قدرة على تأليف نواة لائحة معارضة للحريري؟ يجيب مصدر عوني قائلاً إننا «سنسمّي الأعضاء المسيحيين العرب، على أن يقترح الطاشناق المرشحين الأرمن. وفي أسوأ الأحوال، قد يضطر حلفاؤنا في الطاشناق إلى التزام الحياد. كذلك تسمّي المعارضة السنيّة مرشحيها، وحزب الله وحركة أمل المرشحين الشيعة».

الحريري مقتنع بأن رفع الوطني وحزب الله سقف مطالبهما يعني أنهما يريدان المواجهة

لكن لائحة الحريري تضم في صفوفها، بحسب مقرّبين من الأخير، مرشحاً عن حركة أمل. أمام هذا الواقع، يبدو جلياً من كلام مصدر عوني مطّلع أن ثمة اختلافاً في وجهات النظر بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فالأخير، بحسب عونيين، يريد التوافق مع الحريري «كيفما كان». لكنّ مقرّبين من بري يرون أن التوافق هو «ضرورة في العاصمة، وخاصة في ظل وجود حكومة توافقية. وبحسب أحدهم، فإن العماد ميشال عون يريد التوافق، والدليل على ذلك أن الجزء الأكبر من الخلاف يكمن في الحصة العونية، هل هي 4 أعضاء أو خمسة». وعلى الطريقة المعتادة للرئيس بري، يقول المقرّب منه: «فليجعلوها أربعة ونصف». ويخالف المقرّب من بري توقّعات الجميع، إذ يبدي تفاؤله بمستقبل التفاوض، «وأعتقد أنهم في النهاية سيتفقون. والتشنّج اليوم هو نتيجة عدم اللجوء إلى التفاوض الجدّي، في ظل محاولة كل طرف استكمال قراءته لنتائج انتخابات جبل لبنان». لكن ماذا لو وقع الافتراق؟ ماذا سيكون موقف حركة أمل؟ حينذاك، يجيب المقرّب من بري، «سيجتمع قادة المعارضة ليتفقوا على ما سنلتزم به جميعاً».
وبعيداً عن ثنائية التفاؤل والتشاؤم، يبقى الواقع أن لائحة الحريري قطعت شوطاً مهمّاً قبل إبصار النور. اقتسم المقاعد المسيحية مع حلفائه من قوى 14 آذار، وانتقل إلى ترتيب «البيت السنّي». وبحسب مصادر مقرّبة منه، فإن العدد الأكبر من الأعضاء السنّة بات شبه محسوم: إلى جانب الرئيس بلال حمد، مرشحٌ من آل غلاييني وآخر من آل دوغان وسيدتان (المرجّح، لكن غير المحسوم، أن إحداهما من آل عيتاني والثانية من آل منيمنة). أما حظوظ عبد الودود نصولي فلا تزال مرتفعة، رغم أن حسم اسمه مرتبط بالتفاوض مع الجماعة الإسلامية التي سمّت عصام برغوت. أما النائب تمام سلام، فحصّته في لائحة الحريري عضو واحد. وبحسب مصادر في الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل، فإن المعركة التي فرّقت أنصار الطرفين في برجا (إقليم الخروب) لن تؤثر جدّياً على توافقهما في بيروت.
أما المقاعد الشيعية، فإضافة إلى مرشح حركة أمل فادي شحرور، فإنها ستضم كلاً من عماد بيضون، إضافة إلى «الوجه الشاب» خليل شقير (لم يبلغ الثلاثين من عمره)، نجل الصحافي محمد شقير، وكان ناشطاً في صفوف تيار المستقبل خلال دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت.
يُشار إلى أن مرشح الحريري لرئاسة بلدية بيروت، بلال حمد، هو رئيس جمعية متخرّجي مؤسسة الحريري، وهو رئيس قسم الهندسة المدنية والبيئية في كلية العمارة في الجامعة الأميركية في بيروت.

Script executed in 0.1901581287384