أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بيروت ـ صيدا ـ البقاع: انهيار التوافق

الأربعاء 05 أيار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,944 زائر

بيروت ـ صيدا ـ البقاع: انهيار التوافق

فازت لائحة «وحدة بيروت» في اللحظة التي أعلنت فيها من قريطم أمس. هو فوز أشبه بالتزكية. ولا يظهر أن تيار المستقبل سيكون بحاجة لتوجيهات رئيس الحكومة سعد الحريري المعتادة قبل الانتخابات: الاستيقاظ باكراً، ثم تناول القهوة قبل التوجه إلى مراكز الاقتراع. فالمعارضة السابقة سحبت ورقة التجييش من يد تيار المستقبل، الذي بدا واضحاً خلال الأيام القليلة الماضية أنه يتجه للائحة تضم حصراً قوى 14 آذار، مع الطاشناق وحركة أمل، متذرّعاً بما سماه الحريري أمس لجوء القوى «الأخرى إلى وضع شروط تعجيزية تناقض إرادة أهل بيروت التي عبّروا عنها في الانتخابات النيابية الأخيرة».
بموازاة ذلك، كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قد أعلن أن التيار الوطني الحر يتجه صوب مقاطعة الانتخابات البلدية، و«تنظيم استفتاء على شعبية التيار من خلال المخاتير»، بحسب مصدر رفيع في التيار. وعلل عون ذلك بوجود «نزعة للسيطرة على العاصمة»، مسغرباً أن تكون الدائرة المعتمدة في الانتخابات البلدية تضم 3 دوائر للانتخابات النيابية، بعكس ما هو معمول به في العواصم والمدن الكبرى في العالم.
موقف حزب الله لم يتضح بعد، إذ أكد مصدر قيادي في الحزب لـ«الأخبار» أنه «في انتظار صدور الموقف الرسمي عن قيادة الحزب، نحن سنكون داعمين لموقف العماد ميشال عون والمعارضة السنية في بيروت». ولفت المصدر إلى أن قيادة الحزب لم تحسم أيّ خيار بعد، علماً بأن المرشح هاني قاسم، شقيق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لم يسحب ترشيحه، بعكس ما ذكر أمس في بعض وسائل الإعلام. ولفت مصدر مقرّب من الحزب إلى أن الأخير رشّح قاسم في الأساس بهدف دعم مطالب عون والمعارضة السنية. وبعد مقاطعة عون، أضاف المصدر، «بات توجه حزب الله أقرب إلى إعلان عدم خوض قاسم المعركة الانتخابية».
ورأت مصادر في تيار المستقبل أن عون أعلن مقاطعة انتخابات بيروت «خشية ظهور التراجع الإضافي الذي لحق بشعبيته في الانتخابات النيابية الأخيرة، وهو ما أكدته نتائج انتخابات جبل لبنان». إلا أن مصادر قيادية في المعارضة السابقة أكدت أن قرار عون عدم خوض انتخابات بيروت مردود إلى سببين مترابطين. الأول أن «هذه الانتخابات ستكون بلا طائل، من الناحية العملية، إذ إن فوز أي مرشح للمعارضة البيروتية أمر مستحيل في ظل القانون الانتخابي المعمول به. أما السبب الثاني، فيتعلق بسحب ورقة التوتر المذهبي من الشارع، وخاصة أن قيادة تيار المستقبل بدأت منذ مدة باللعب على هذا الوتر، من خلال طرح مسألة أحداث 7 أيار في السوق الانتخابي. وبالتالي، فإن تسجيل موقف في الانتخابات وإظهار حجم المعارضة في بيروت لا يوازن في إيجابيته النتيجة السلبية التي ستخلفها زيادة الاحتقان المذهبي».
حتى مساء أمس، لم يكن قد بقي في الميدان إلا المعارضة السنية، وعدد من أعضاء المجلس الحالي في بلدية بيروت، وجمعية المشاريع الإسلامية. المعارضة السنية لم تتخذ قرارها النهائي بعد، فيما أشارت مصادر فيها إلى أنها مستمرة في معركتها بهدف «إثبات الحجم». وكذلك الأمر بالنسبة إلى أبرز الأعضاء الحاليين في بلدية بيروت، سعد الدين الوزان. أما جمعية المشاريع الإسلامية، فخرجت إلى النور أمس، بعد سبات طويل. ومن المتوقع أن تخوض معركتها لإعادة إظهار الحجم الحقيقي لشعبيتها في العاصمة، من خلال 4 مرشحين لانتخابات المجلس البلدي، وعشرة مرشحين لمنصب المختارية.
وقبل إعلان لائحة المستقبل من قريطم، عُقد اجتماع بين الحريري وممثلين لعائلات بيروتية، شهد اعتراضاً جدياً لبعضهم على الأسماء المقترحة للانضمام إلى لائحة «وحدة بيروت». وبحسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من ممثلي العائلات وجهوا اللوم لعدد من المحيطين بالحريري «الذين لا يتصرفون كما كان يجري في أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري. إذ إن الأخير كان يشاورنا قبل تسمية المرشحين. أما اليوم، فثمة من يفرض علينا أسماء مرشحينا». لكن هذا الاعتراض سرعان ما جرى احتواؤه. كذلك عقد الحريري اجتماعاً مع قيادة حزب الطاشناق الذي سمّى مرشحَين على لائحة «وحدة بيروت». وقد أصر الطاشناق على خوض الانتخابات الاختيارية إلى جانب مرشحي التيار الوطني الحر.

البقاع

في بيروت، المعركة سهلة جداً على تيار المستقبل. لكنها لن تكون كذلك في البقاع، حيث يتنافس في بعض البلدات مناصرون لتيار الأكثرية السنية. لكن المشترك هو غياب التوافق. رئيس الحكومة لم يوفق في حلّ الخلاف المذهبي بين أهالي بلدة تعنايل في البقاع الاوسط حول حصة كل طرف في المجلس البلدي. فالشيخ سعد الذي استطاع إقناع وجهاء يمثلون «أفخاذ» بعض العشائر في تعنايل، بعد اللقاء بهم في بيت الوسط، بإسناد رئاسة البلدية الى مسيحي على أن تكون حصة المسيحيين 5 أعضاء من اصل تسعة، إضافة الى منصب مختار، مُني مشروعه بالفشل بعد انسحاب 7 مرشحين مسيحيين ليل أول من أمس من خوض الانتخابات البلدية. واتهم مستقبليون جهة «خفية» بالوقوف وراء إفشال مشروع رئيس الحكومة في قرية تعنايل، التي وصل صدى «إشكالها» الانتخابي الى البطريرك الماروني نصر الله صفير «القلق» أيضاً مما يجري في بلدة تعلبايا المجاورة. في الأخيرة، ثمة محاولة لضرب العرف القائل بتولي شخص ماروني رئاسة البلدية، إذ استطاع الرئيس الحريري عبر فريق عمله «توليف» لائحة مشتركة بين تياره وشخصيات مسيحية في البلدة تكون رئاسة البلدية مناصفة بين الطرفين (3 سنوات لكل طرف).
دخول رئيس الحكومة سعد الحريري شخصياً على ملف الانتخابات البلدية لم يقتصر على تعنايل وتعلبايا في البقاع، بل انصب همّه على بلدات «سنية» كبرى تمثّل رمزية سياسية لتياره الحزبي والشعبي، وهو أوعز الى ابن عمته أحمد الحريري الإشراف المباشر وحتى الميداني على سير تحضيرات واستعدادات معارك التيار في قب الياس وبر الياس في البقاع الأوسط، وجب جنين في البقاع الغربي، دون تجاهل وضع سعدنايل ومجدل عنجر ورصد ما يجري فيهما من تنافس بين لوائح الاهالي التي تضم جمعيها مناصرين للمستقبل.
يكشف متابعون لمسار الحراك «البلدي» للمستقبل في البقاعين الأوسط والغربي أن خسارة التيار لانتخابات مجالس بلديات قب الياس وبر الياس وجب جنين «تعدّ ضربة سياسية موجعة» وبالتالي فإن وضع كل الإمكانات في تصرف اللوائح المحسوبة سياسياً عليه بدأ على مختلف المستويات. ويوضح مراقبون أن قادة في المستقبل أجروا اتصالات مع مرشحين في قب الياس لإقناعهم بالانسحاب من معركة مواجهة لائحة الرئيس الحالي للبلدية فياض حيدر الموالي للمستقبل. هذه الاتصالات التي لم تثمر نتائج تذكر، ألزمت بعض القوى العائلية والحزبية بإعلان لائحتها ضد لائحة حيدر، حيث ولدت اول من امس لائحة «قرار قب الياس» برئاسة الدكتور نديم دغيدي (3 سنوات وأخرى لعمر حاطوم) التي ستلقى دعماً من عائلات منقسمة على نفسها إضافة إلى تأييد معنوي من أحزاب وجدت في تدخّل القيادة الرسمية للمستقبل دعماً لحيدر «تسييساً» لمعركة انتخابية عائلية فاضطرت إلى دعم لائحة دغيدي و«كنا نتمنى على المستقبل أن يبقى سياسياً محايداً، وألا يجري أحمد الحريري اتصالات هاتفية بأحد قطبي لائحة «قرار قب الياس» لسحبه لمصلحة لائحة حيدر. فهذه الاتصالات ألزمتنا بالوقوف معنوياً خلف لائحة الدكتور دغيدي». يضيف أحد القادة الحزبيين المعارضين للمستقبل في قب الياس إن «الاصطفاف الحزبي والعائلي خلف لائحة دغيدي ـــــ حاطوم المعارضة للائحة فياض حيدر كان نتيجة طبيعية رداً على تدخل المستقبل لأهداف سياسية لا تمتّ بصلة إلى هدف الاهالي بمجلس بلدي إنمائي صرف». وقوف تيار المستقبل خلف لائحة حيدر في قب الياس، لم يقتصر على الاتصالات السياسية التي أجراها أحمد الحريري، بل تزامنت مع تدخل ميداني من خلال إطلاق الماكينة الانتخابية للتيار الذي أعلن حالة الطوارئ الانتخابية في البلدة بعد فشل مساعيه بسحب مرشحين وتحقيق إجماع خلف لائحة حيدر التي يبدو أنها ستواجه معركة قاسية لا تختلف عن معارك انتخابية سابقة كان للوجود السوري (كان يشرف عليها العقيد السوري عبد الله الحريري) تأثير على مجرياتها إذ كان يحالف الحظ رئيس البلدية الحالي فياض حيدر على مدى دورتين انتخابيتين.
قلق المستقبل من المعركة الانتخابيّة في قب الياس، لا يختلف عنه في بر الياس، كبرى البلدات السنية في البقاع الاوسط. فالمجلس البلدي الحالي في قبضة مواس عراجي المحسوب سياسياً على المعارضة السابقة التي خسرت قسماً من عائلة الميس، بفضل خطة محكمة أحسن المستقبل تنظيمها، من خلال تأليف لائحة برئاسة ناجي الميس. وأوجبت هذه الخطوة اصطفاف عائلة الميس خلف ابنها، ضد لائحة المعارضة السابقة التي يتولى ايضاً رئاسة لائحتها عراجي الذي سيواجه مع فريقه السياسي والعائلي «أشرس» معركة انتخابية للحفاظ على المجلس البلدي وعدم سقوطه في قبضة «المستقبل» الذي ضخ كل الإمكانات، المادية والمعنوية والإعلامية، لوضع بر الياس تحت عباءته السياسية من خلال مجلسها البلدي.
إصرار المستقبل على خوض معارك سياسية في قب الياس وبر الياس، انسحب على عاصمة البقاع الغربي جب جنين التي ستشهد تنافساً بين لائحة المستقبل برئاسة العميد المتقاعد محمد قدورة، ولائحة الرئيس الحالي للبلدية خالد شرانق المدعوم من مختلف أحزاب المعارضة السابقة وشخصياتها المحلية. ويؤكد متابعون أن معركة جب جنين الانتخابية تعني مباشرة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أوكل الى ابن عمته أحمد الحريري متابعة مجرياتها وتوفير ما يلزم من دعم سياسي ومادي ومعنوي وحض أنصار التيار على التصويت للائحة قدورة وغض النظر عن الخلافات الداخلية في ما بينهم نزولاً عند مقتضيات الوصول الى المجلس البلدي، وإسقاط رمزية شرانق الذي وقف بوجه المستقبل طيلة السنوات الماضية، مشكلاً له عوامل قلق وإزعاجات سياسية لتقربه من إيلي الفرزلي وعبد الرحيم مراد.

صيدا

في صيدا، لم ينجح المرشح التوافقي لرئاسة البلدية، محمد السعودي، في إقناع بعض من يفترض توافقه معهم بالأسماء التي ضمّتها لائحته. ورغم ذلك، بات معظم أهل المدينة يتعاملون مع اللائحة وكأنها مجلس بلدي فائز، حتى إن قطباً سياسياً في المدينة خاطب أعضاءً من اللائحة زاروه أمس قائلاً: «لولا العيب والحياء لكان عليكم المباشرة بعملكم منذ اللحظة». وقد استفزّ هذا الأمر عدداً من أهل المدينة، فتداعوا للترشح كسراً لما اعتبروه «احتكار القرار ورفضاً للتعليب، وضرورة إجراء انتخابات ديموقراطية، لا تعيين مجلس بلدي»، على حد قول المحامي حسين الحر الذي سيترشح لهذه الانتخابات.

سمّى الطاشناق مرشحين على لائحة «وحدة بيروت» وأصرّ على خوض الاختيارية مع التيار

 

يتشكّك البعض في احتمال خوض الجماعة الإسلامية معركة في صيدا ضد السعودي

علل عون انسحابه بوجود «نزعة للسيطرة على العاصمة»

ربما ما شجّع على اعتبار أن لائحة السعودي فائزة بالتزكية أو انها مجلس بلدي قائم هو غياب طبول المعركة القاسية التي يمكن أن تجري. وهي طبول لم يقرعها حتى النائب السابق أسامة سعد، خلال مؤتمره الصحافي امس، مكتفياً بالقول إن «الخيارات الانتخابية في المدينة باتت مفتوحة على كل الاحتمالات»، فيما الموقف الذي أشار إليه عدد من قياديي الجماعة الاسلامية، وبينهم نائبها عماد الحوت، عن احتمال تأليف الجماعة لائحةً غير مكتملة في صيدا لمواجهة لائحة السعودي، يشكك البعض في إمكان حصوله. فالجماعة في صيدا لن تذهب إلى «كسر الزجاج» في وجه المستقبل، رغم الصفعة التي تلقتها في انتخابات بلديّتي برجا وكترمايا على أيدي التيار.
وعلمت «الأخبار» أن سعد سينهي مساء اليوم، مع فريق عمله، وضع لمسات على لائحة من الاسماء لشخصيات ووجوه اجتماعية صيداوية. وهذه اللائحة ستدرس بعناية، وستناقش مع عدد من المعنيين والحلفاء «فإما أن تعلن، لتحصل المعركة في صيدا، وإما أن يقفل على الموضوع ويتم الانسحاب من الاستحقاق الانتخابي».
أما سعد فقد نعى في مؤتمره الصحافي التوافق في المدينة من دون أن يؤكد حصول معركة مكرراً عبارة «خياراتنا مفتوحة». وأشار سعد إلى «أن المرشح محمد السعودي لم يعد مرشحاً توافقياً أو مستقلاً، بل أصبح مرشح تيار الحريري في المدينة لافتاً إلى أن النائبة الحريري قد تنكرت للوعود التي قطعتها بعدم التدخل في تأليف اللائحة، وأن المهندس السعودي قد نكث بتعهداته المعلنة، وفشل في الوفاء بعهوده».
وتحدث سعد عن «تآمر وتواطؤ» قال إنهما حصلا معه، و«جرى تدبيرهما في أروقة القصور. ويدعواننا للرد. لذلك فالمواجهة مع تيار المستقبل مفتوحة في كل الساحات والشوارع والمحطات. وتيارنا متطوع ومتحمس. وله خياراته الوطنية والتنموية الواضحة، ويمكنه أن يقود المعارك بجهوزية وفي أي وقت. وسنتعاطى مع محطة الانتخابات البلدية بالشكل المناسب الذي يخدم توجهات تيارنا، والقاعدة التي تحكم حركتنا هي مصلحة عموم أبناء المدينة».
مصادر سياسية متابعة كشفت لـ«الأخبار» أن تردّد أسامة سعد (بوصفه الوحيد القادر على فرض معركة انتخابية بمعزل عن نتائجها) يعود الى جملة معطيات، منها «عدم القفز سريعاً عن خطأ إدارة عملية التفاوض مع السعودي التي استهلكت وقتاً دون جدوى، إلى تأليف لائحة مضادة للسعودي، في ظل خسارته عدداً من الأسماء الوازنة والفاعلة التي كان باستطاعة سعد مواجهة خصومه بها». أما ما جعل سعد يبقي الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، فقد يكون إصرار «أغلبية قاعدته الشعبية على الذهاب الى معركة ضد الحريري».



إسلاميّو طرابلس يستعدّون للبلديّة: لا تسلبونا حقّنا

 

عبد الكافي الصمد
في توقيت يحمل دلالاتٍ عدة نتيجة مراوحة النقاشات الدائرة حول الانتخابات البلدية في طرابلس مكانها، أطلّ بارزون على الساحة الإسلامية ليعلنوا أنهم سيشاركون في الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة في طرابلس والشمال ترشحاً وانتخاباً، في إشارة فُسّرت على أنها تعكس انزعاجهم من استبعادهم عن النقاش الدائر حول هذا الموضوع.
فبعد اجتماعات عدة بقيت بعيداً عن الإعلام، أعلن أمس عقد لقاء ضم المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ بلال شعبان والشيخ هاشم منقارة وسالم يكن، نجل مؤسس الجبهة فتحي يكن، جرى التأكيد خلاله أن الجبهة «بمختلف فصائلها ومكوناتها ستختار وتدعم مرشحين ليكونوا على قدر المسؤولية الشرعية في خدمة الناس، ورفع المعاناة والظلم عن كاهلهم».
وتحت شعار «لا تسلبوا الناسَ حقهم في الاختيار»، رفض المجتمعون «المحاصصات التي تجري تحت عناوين مختلفة»، معتبرين أن «من حق الناس في المناطق المستضعفة أن يختاروا من يعيش معاناتهم ليمثلهم في المجالس البلدية والاختيارية»، وهو الأمر الذي أكده شعبان لـ«الأخبار» بإشارته إلى أنه «رأينا أن علينا التحرك من غير انتظار أحد». وكشف أن «تعاطينا يقوم على عدم اقتصار بحث الاستحقاق على الإسلاميين، بل فتحنا المجال أمام مستقلين مشهود لهم بالكفاءة ونظافة الكف، منطلقين في هذا التوجه من ناحيتين: الأولى الحفاظ على هوية طرابلس كمدينة للعلم والعلماء؛ والثانية الانفتاح على الآخرين، لأنه كما نرفض أن يلغينا أحد، نرفض إلغاء الآخرين، بل نحرص على أن تتمثل جميع مكونات طرابلس في البلدية، وخصوصاً الأقليات المسيحية والعلوية».
وإذ رفض شعبان مبدأ «إعطاء الإسلاميين حصة، بل ترك الأمر لخيارات الناس كي يختاروا من يرونه مناسباً»، قال إننا «نعمل على أساس أن المعركة قائمة، كما التوافق قائم»، لافتاً إلى أن «النية تتجه إلى إيجاد توليفة من الإسلاميين والمستقلين»، ومؤكداً أنه «لا يمكن أن ننسى أنني نلت كمرشح للجبهة 17 ألف صوت في الانتخابات النيابية الأخيرة، وأن قسماً كبيراً من هؤلاء ليسوا من جوّ الجبهة، بل وقفوا معنا خلال محاولات استئصالنا سياسياً وفكرياً».
ومع أن إمكان تحقيق الإسلاميين نتيجة بارزة كما حصل عام 1998، وبنسبة أقل عام 2004، غير مؤكد، نتيجة التغيير الذي طرأ على توجهات الناخبين السياسية إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعدما بات تيار المستقبل الحاضر الأكبر في الوسط السني، أوضح شعبان أن الهوى السياسي «بدأ يتغير إثر تراجع حدة الصراعات المذهبية وتراجع الانقسام السياسي»، موضحاً أن «تحالف الانتخابات النيابية لا يزال حاضراً واتسعت رقعة المشاركين فيه؛ فنحن ننظر إلى هذه الانتخابات البلدية على أنها تمهيد للانتخابات النيابية عام 2013».
وأوضح شعبان أنه في حال حصول التوافق واستبعادنا «فسنحتكم إلى خيار الناس»، كاشفاً أن «التواصل مع الجماعة الإسلامية قائم، لكنه لم يصل إلى حد التحالف في لائحة واحدة تضم كل الإسلاميين إلى جانب آخرين ومستقلين».
وفي هذا الإطار، أكد مسؤول المكتب السياسي للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي لـ«الأخبار» أن «التواصل مع الفرقاء على الساحة الإسلامية موجود، وأن لقاءً قريباً سيعقد لإعداد تصوّر حول مشاركة الإسلاميين في انتخابات بلدية طرابلس والشمال»، لكنه أشار إلى أن الجماعة «لم تقرر بعد كيفية مقاربتها هذا الاستحقاق في الشمال، ولا توجّهها، وأن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة».

Script executed in 0.18121290206909