نجح الثنائي، حزب الله وحركة أمل، في حسم نتائج معظم مجالس بلديات قضاءي بعلبك ـــــ الهرمل لمصلحتهما بالتعاون مع عائلات لم تجد مسوغات سياسية أو شعبية لكسر رغبة الثنائي أو مقاومته. فالمصلحة العامة في استمرار الاستقرار وإبعاد «أشباح» الخلافات العائلية عن التدخل في «ملائكة» الوفاق مطلب لا تُقاوم. فمن أصل 70 بلدية في بلاد بعلبك ـــــ الهرمل، استطاع الحزب والحركة إيصال 23 مجلساً بلدياً بالتزكية في المنطقتين، من ضمنها بلدية الهرمل (21 عضواً). كذلك نجحا في «توليف» لوائح مشتركة لخوض الانتخابات معاً في 30 بلدة وقرية، وتركا 17 بلدية تقرر فيها العائلات بإشرافهما، أو هي حصراً محطّ متابعة من الحلفاء والأصدقاء في أحزاب وتيارات سياسية أخرى.
هذا النجاح السياسي في بعلبك ـــــ الهرمل، ستبدأ ترجمته بدءاً من مساء اليوم بإعلان ولادة اللوائح التوافقية بين الطرفين، ولا سيما في مدينة بعلبك التي ستشهد مساء اليوم إعلان لائحة «التنمية والوفاء» برئاسة هاشم عثمان (أول 3 سنوات ونائبه عمر صلح) وتضم إلى تحالف حزب الله وأمل أحزاب البعث والقومي السوري والتيار الوطني الحر والأحباش، فيما فضل الحزب الشيوعي اللبناني عدم المشاركة في الانتخابات على غير العادة، مبدياً اعتراضه السياسي على «شكل ومضمون» هذه اللائحة التي اعتمدت معايير المحاصصة والتحالفات الفوقية، وفق مصدر «شيوعي بعلبكي».
اللائحة التوافقية في مدينة بعلبك، هي «أفضل الممكن» حسب متابعين لمفاوضات «صناعتها» التي استمرت طوال الأسابيع الماضية، حيث نجح حزب الله في «تدوير الزوايا» وإقناع معظم الأطراف السياسية بالانتساب إلى اللائحة وفق صيغة ترضي الجميع، سياسياً وعائلياً ومذهبياً، وفق التوزيع الآتي: 13 مرشحاً شيعياً سمى حزب الله 8 منهم و4 لحركة أمل وواحد للقومي، وسمى الحزب اثنين من السُّنة السبعة والبعث اثنين وحركة أمل واحداً، وسُنّيان للأحباش، ومرشح كاثوليكي واحد كان من حصة التيار الوطني الحر. وكشف متابعون لـ«الأخبار» أن اتصالات أُجريت مع تيار المستقبل تمهيداً لضمّه إلى اللائحة، «إلا أن الإخوة في التيار أعلنوا صراحة أنهم لن يشاركوا في انتخابات بلدية بعلبك، وأن ليس لهم أي مرشح، وهم سيتركون حرية الخيار لمناصريهم». ويضيفون أن للمستقبل «قاعدة شعبية في بعلبك، لكن لهم حساباتهم السياسية الخاصة، وفضّلوا عدم المشاركة الرسمية». ويقول أحد «المستقبليين» في بعلبك إن تياره «فضل عدم المشاركة في انتخابات بلدية بعلبك رغم وجود المرشحة ميادة الرفاعي في اللائحة المنافسة للائحة حزب الله، وهي مرشحة بصفتها الشخصية لا الحزبية».
لائحة توافق حزب الله وحركة أمل في مدينة بعلبك، لم تُرضِ مختلف الأطراف السياسية والعائلية التي وجدت في إبعاد بعضها عن اللائحة فرصة سانحة لتأليف لائحة مواجهة غير مكتملة العدد (17 مرشحاً) والإمكانات، سُميت لائحة «قرار بعلبك»، إذ من اسمها تظهر حالة الاعتراض السياسي والعائلي على شكل اللائحة التوافقية ومضمونها، التي لم تستطع ضم الجماعة الإسلامية إليها، حيث فضلت الأخيرة الانتماء إلى لائحة «الاعتراض» عبر مرشح واحد، على طريقة إثبات الحضور السياسي في المدينة، بعدما نجحت جمعية المشاريع في أخذ موقعها في اللائحة التوافقية وفق قرار توزيع الحصص السياسية داخل اللائحة من الثنائي حزب الله ـــــ حركة أمل، إذ كانت الجماعة الإسلامية تصر على تسمية أكثر من مرشحين سُنيين، و«هذا لا يتناسب مع حجمها الشعبي مقارنة بحجم جمعية المشاريع التي وافقت قيادتهم على تسمية مرشحين سُنيين فقط من أصل سبعة، رغم تمثيلهم الأكبر في الشارع السني البعلبكي نزولاً عند مقتضيات الوفاق وتمثيل مختلف القوى الحزبية والعائلية الأخرى». يضيف أحد المتابعين: «لم نُحرج الجماعة الإسلامية، ولا الحزب الشيوعي لإخراجهما من اللائحة الائتلافية، بل الجماعة أحرجت نفسها لتخرج، والشيوعي لم يقل وجهة نظره».